منصة الصباح
مشاركون وممثلون عن مختلف المسارات يجلسون داخل قاعة كبيرة في العاصمة طرابلس خلال الجلسة الختامية للحوار المهيكل، بحضور عشرات الشخصيات السياسية والمدنية والإعلامية لمناقشة وإعلان المخرجات والتوصيات النهائية.
جانب من الجلسة الختامية للحوار المهيكل (المصدر: صفحة البعثة الأممية على فيسبوك)

لماذا تحفظ أعضاء في المهيكل على مخرجاته؟

إعداد: صالحة هويدي

شهدت العاصمة طرابلس في 7 يونيو 2026 إعلان المخرجات والتوصيات النهائية للحوار المهيكل، فبينما احتفى القائمون على الحوار بصياغة 525 توصية، شملت مسارات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة، ارتفعت أصوات رافضة أعلنت تحفظها الكامل وقبيل ساعات فقط من الجلسة الختامية.

​ستة أعضاء من مسار الحوكمة هم سليمان الشحومي، وصبري المبروك، وجيهان امطاوع، ونهال الدهماني، وهالة بوقعيقيص، وعزيزة الشلوي، أعلنوا تحفظهم على المخرجات، واصفين إياها بأنها “مخيبة للآمال”. فما الذي كبّل التوافق في اللحظات الأخيرة؟

​تمديد الوضع الانتقالي

عضو الحوار المهيكل بمسار الحوكمة جيهان امطاوع

أكدت عضو الحوار بمسار الحوكمة، جيهان خالد امطاوع، أن المقترحات النهائية اعتمدت بشكل أساسي على المادة (64) لإنتاج ترتيبات انتقالية وإعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر حوارات جديدة، بدلاً من التركيز على إنهاء التشرذم الحالي.

​ورأت امطاوع أن المخرجات تعمدت استبعاد مقترحات عملية قُدّمت للتعجيل بالانتخابات، مؤكدين أن الشارع الليبي ينتظر مساراً حاسماً يقود لصناديق الاقتراع لتستمد المؤسسات شرعيتها مباشرة من الشعب، لا الدخول في نفق محاصصة جديد.

انتقاص السيادة 

وقالت هالة بوقعيقيص إن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا منحت دورا متضخما، فشكل المقترح النهائي يحول البعثة من دورها الطبيعي كـ “داعم فني وميسّر للعملية السياسية” إلى “ضامن ومفوض للتنفيذ”، وهو ما اعتبره الرافضون خطراً يمس بملكية الليبيين المطلقة لقرارهم السياسي ومستقبل بلادهم المعلق على الدستور.

جدل الاقاليم التاريخية

تجسد الشرخ الأعمق في جدار المخرجات في إقحام قضايا وصفت بالجدلية والحساسة دون نقاش حقيقي أو توافق فعلي بين المشاركين. وجاء على رأس هذه القضايا إعادة إحياء التقسيمات الجغرافية التاريخية (برقة، فزان، طرابلس) واعتماد “مجلس للأقاليم”، وهو المخطط الذي اعتبره الجناح المتحفظ خطوة قد تكرس الانقسام الجغرافي والسياسي بدلاً من تذويبه.

​أزمة قواعد لا أزمة مؤسسات

عضو الحوار المهيكل بمسار الحوكمة هالة بو قعيقيص

وأشارت بوقعيقيص إلى تشخيص أصل الداء؛ حيث اعتبرت أن الأزمة الليبية الراهنة ليست أزمة “نقص في المؤسسات” أو الهياكل، بل تكمن في غياب “التوافق على القواعد المنظمة للعمل السياسي”.
​وأوضحت بوقعيقيص أن الحل الجذري كان يقتضي التركيز أولاً على القضايا التأسيسية، وفي مقدمتها:

  • ​صياغة عقد اجتماعي جامع يوحد الليبيين.
  • ​وضع مبادئ دقيقة وحاسمة لتنظيم العلاقة بين السلطات.
  • ​حلحلة الإشكاليات الدستورية العالقة بشكل مباشر.

​تصحيح للمسار لا تعطيل له

في نهاية المطاف، يصر الأعضاء الستة على أن تسجيل موقفهم الرافض ليس بغرض هدم الجهود المبذولة على مدار أشهر، بل هو “واجب وطني وأخلاقي” لتصحيح البوصلة. ويرون أن وجود أصوات معارضة ومتحفظة من قلب الحوار هو “جوهر الديمقراطية”، مرسلين رسالة واضحة لصنّاع القرار: لا يمكن العبور نحو استقرار حقيقي بمخرجات تتجاوز الإرادة الوطنية الشعبية.

شاهد أيضاً

الشوفان على مائدة  الرشاقة  منافع جمة تحاصرها اضرار الإفراط

الشوفان على مائدة  الرشاقة  منافع جمة تحاصرها اضرار الإفراط

لطالما تربع خبز الشوفان على عرش الوجبات الصحية وبدائل الرجيم في وعي الكثيرين، لما يمتلكه …