ألرئيسيةرأيفتحية الجديدى

عقدة‭ ‬ الخواجة‭ ‬

بقلم /فتحية الجديدي

زارنا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬شقيق‭ ‬ينتمي‭ ‬للوسط‭ ‬الذي‭ ‬ننتمي‭ ‬له،‭ ‬ووفق‭ ‬اعتقادي‭ ‬،‭ ‬ونتشارك‭ ‬مع‭ ‬أعضائه‭ ‬مضموناً‭ ‬وهدفأً‭ ‬ورسالة‭ ‬واحدة‭ ‬وتحكمنا‭ ‬معايير‭ ‬مشتركة‭ ‬غير‭ ‬مقيد،‭ ‬إلا‭ ‬بعموميتها‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬البلد‭.‬
بعد‭ ‬ما‭ ‬يقتضيه‭ ‬كرم‭ ‬الضيافة‭ ‬من‭ ‬ترحاب‭ ‬بهؤلاء‭ ‬الضيوف،‭ ‬رأيت‭ ‬زملاء‭ ‬المهنة‭ ‬من‭ ‬بني‭ ‬قومي‭ ‬يبالغون‭ ‬في‭ ‬الترحاب‭ ‬بهذا‭ ‬الوفد،‭ ‬وهي‭ ‬بادرة‭ ‬لطف‭ ‬وتقدير‭ ‬–‭ ‬كوننا‭ ‬نحن‭ ‬المضيفين،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الضيفو‭ ‬أشقاء‭ ‬لهم‭ ‬واجب‭ ‬الضيافة‭ ‬المعنوية،‭ ‬بما‭ ‬يناسب‭ ‬قيمتهم‭ ‬ويلائم‭ ‬مناصبهم‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬حقلهم‭ ‬المتسع‭ ‬والذي‭ ‬يجمعنا‭ ‬بهم‭ ‬،‭ ‬وكانت‭ ‬المبادرات‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬السيدات‭ ‬حسب‭ ‬‮«‬الإتيكيت‮»‬‭ ‬المتبع‭ ‬في‭ ‬مراسم‭ ‬الحفاوة‭ ‬والاستقبال‭ ( ‬والليدي‭ ‬فيرست‭ ) ‬ومضى‭ ‬الوقت‭ ‬ونحن‭ ‬المحليون‭ ‬نأخذ‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬المكان‭ ‬ونتقدم‭ ‬بعض‭ ‬الخطوات‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬ما‭ ‬نلبث‭ ‬أن‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬أماكننا‭ ‬باسطي‭ ‬أكفنا‭ ‬اليدين‭ ‬من‭ ‬التقدير‭ ‬مع‭ ‬ابتسامات‭ ‬نطلقها‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والحين‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬المجاملة‭ ‬وانتظاراً‭ ‬لدورنا‭ ‬بالتعريف‭ – ‬موازاة‭ ‬بالجانب‭ ‬غير‭ ‬المحلي‭.‬
ومضت‭ ‬الساعات‭ ‬واذ‭ ‬همّ‭ ‬بعض‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬الحدث‭ ‬الشراكة‭ ‬المفترض‭ ‬بها‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬التعاون‭ ‬المعرفي‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستفادة‭ ‬الممكنة‭ ‬،‭ ‬يشيرون‭ ‬لنا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬‭ ‬البوفيه‭ ‬‮«‬‭ ‬لإحتساء‭ ‬القهوة‭ ‬مع‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬‮«‬الكاتو‮»‬‭ ‬غير‭ ‬محلي‭ ‬الهوية‭ ‬لكنه‭ ‬صنع‭ ‬بالمعامل‭ ‬الليبية‭ ‬–كما‭ ‬صنعت‭ ‬بعض‭ ‬العقول‭ ‬المتخلفة‭ ‬بمكونات‭ ‬دخيلة‭ ! ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬المبادرين‭ ‬الزملاء‭ ‬بالتعريف‭ ‬بالسيدات‭ ‬القياديات‭ ‬الليبيات‭ ‬ممن‭ ‬يملكن‭ ‬تاريخأً‭ ‬زاخراً‭ ‬في‭ ‬المهنة‭ ‬بل‭ ‬تكبدن‭ ‬ويلات‭ ‬الأزمات‭ ‬المتتالية‭ ‬ليكن‭ ‬حاضرات‭ ‬بقوة‭ ‬،‭ ‬منهن‭ ‬من‭ ‬فعل‭ ‬بها‭ ‬الزمن‭ ‬فعلته‭ ‬وأكد‭ ‬مسيرتها‭ ‬بامتياز‭ ‬ومنهن‭ ‬من‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تجاري‭ ‬الرفقاء‭ ‬ممن‭ ‬يصغرنها‭ ‬عمراً‭ ‬ببعض‭ ‬مساحيقها‭ ‬الخجولة‭ ‬ومنهن‭ ‬من‭ ‬تضع‭ ‬ملامحها‭ ‬بين‭ ‬يدين‭ ‬الحاضرين‭ ‬لتعلن‭ ‬نجاحها‭ ‬لقوة‭ ‬وتقول‭ ‬لهم‭ ‬أنا‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسألوا‭ ‬أنفسكم‭ ‬من‭ ‬تكون‭ !‬
انتهى‭ ‬الحدث‭ ‬وغادر‭ ‬لفيف‭ ‬لابأس‭ ‬به‭ ‬المكان‭ ‬استعداداً‭ ‬لإطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬لكنه‭ ‬دون‭ ‬صنَاعه‭ ‬،‭ ‬واتفاقية‭ ‬تعاون‭ ‬مجهولة‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬قائمة‭ ‬أسماء‭ ‬مهمة‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬وطنية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عقدة‭ ‬لازالت‭ ‬تطفو‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬وتظهر‭ ‬واضحة‭ ‬عند‭ ‬أغلب‭ ‬المسؤولين‭ ‬–للأسف‭ ‬–‭ ‬وهي‭ ‬عقدة‭ ‬الخواجة‭ ‬–‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬مايأتينا‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬يجب‭ ‬الاحتفاء‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أصحاب‭ ‬البلد‭ ‬،‭ ‬وننسى‭ ‬أمامهم‭ ‬من‭ ‬نحن‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نصدرهم‭ ‬لهم‭ ‬بثقة‭ ‬تضاهي‭ ‬مستوى‭ ‬تفكيرهم‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬المنطق‭ ‬يقول‭ ‬للضيف‭ ‬حق‭ ‬واو‭ ‬كان‭ ‬ضعيف‭ ‬وبنفس‭ ‬المنطق‭ ‬للقامات‭ ‬النسائية‭ ‬الليبية‭ ‬حق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاحترام‭ ‬أمام‭ ‬الآخرين‭ ‬،‭ ‬وكفانا‭ ‬تجاهل‭ ‬لمن‭ ‬كانً‭ ‬لهن‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مشهد‭ ‬حاول‭ ‬البعض‭ ‬تشويهه‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى