هاشم شليق
في مباريات كأس العالم هذه الأيام توجد في كل شوط ثلاث دقائق مستقطعة تتيح للاعبين شرب الماء بسبب ارتفاع درجات الحرارة..تلك المشاهد تقودنا بالتزامن مع تحذير تقارير أممية حديثة من أن العالم يستهلك المياه العذبة بمعدلات تتجاوز قدرة الطبيعة على تجديدها..فالعديد من الأحواض المائية والطبقات الجوفية دخلت مرحلة تراجع مزمن..لذا يعيش نحو 75% من سكان العالم في مناطق تعاني شكلاً من أشكال الإجهاد المائي أو ندرة المياه..
كما تشير البيانات الدولية إلى أن نحو 4 مليارات شخص يواجهون نقص شديد في المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنوياً..وقد يرتفع عدد النازحين بسبب شح المياه إلى 700 مليون شخص بحلول عام 2030..حيث تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى احتمال وجود فجوة تصل إلى 40% بين الطلب العالمي على المياه العذبة والإمدادات المتاحة بحلول ذلك العام إذا استمرت الاتجاهات الحالية..
زد على ذلك أن مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى نحو 9.3 تريليون لتر من المياه سنوياً بحلول نفس السنة وهو رقم يعادل الاحتياجات المنزلية الأساسية لما يقارب 1.3 مليار شخص..فهل تنجح محاولات شركات التقنية والخبراء في خفض استهلاك المياه من قبل أنظمة التبريد المغلقة والتقنيات الجديدة؟..
من أجل كل ذلك سيعقد المؤتمر الدولي من أجل المياه خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2026..لرفع قضية المياه إلى مستوى أعلى على الأجندة الدولية..فهناك من يتوقع حدوث منافسة شرسة على المياه الصالحة للشرب لربما تكون مصدراً للنزاعات والحروب في المستقبل..لا ننسى أن ذلك يتوقف على مدى مؤشرات التطرف المناخي..و شد الملايين للرحال إلى حيث مصادر المياه بسبب الجفاف وغلاء سعر قنينة الماء..أم أن العالم سوف يستحدث سفن مياه على غرار سفن النفط لتتجه إلى المناطق قليلة الأمطار على غرار جنوب غرب الولايات المتحدة وشمال المكسيك وأستراليا وأجزاء من إسبانيا وإيطاليا وباقي دول حوض البحر المتوسط وطبعا أغلب دول قارة أفريقيا؟!..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية