منصة الصباح
جمعة بوكليب

في “السوبرماركت”

جمعة بوكليب

زايد…ناقص

آلاتُ الدفع الذاتي في “السوبرماركات” وجدتْ ليس لخدمة الزبائن، بل لخدمة الشركات التي تملك تلك المتاجر الكبيرة. الهدف منها ببساطة هو تقليص أعداد العاملين وتخفيض المصروفات. بدلاً من توظيف بشر، صاروا يأتون بآلات دفع آلية ويضعونها بأعداد كبيرة، وعلى الزبائن بعد الانتهاء من قضاء حوائجهم التعامل معها لدفع أثمان مشترياتهم. وبالطبع، تقوم تلك الإدارات بتوفير عامل أو أكثر لمساعدة الزبائن حين يحدث عطل بالآلة، أو يعجز زبون عن تشغيلها.

في “السوبرماركت” القريب من بيتي، أذهب يومياً تقريباً لقضاء حاجياتي، ومن ضمنها شراء الجرائد. العادة جرت أن أقتني ثلاثاً منها، من بينها صحيفة “ذا فايننشال تايمز”، وهي كما يشير اسمها صحيفة معروفة تختص بالشؤون المالية والاقتصادية، بالإضافة إلى اهتمامها بالشؤون الدولية سياسياً. وهي صحيفة محترمة، تُحسب سياسياً على يسار الوسط.

في القسم المخصص لآلات الدفع، تنتدب إدارة السوق عاملاً أو عاملة لمساعدة الزبائن، وفي حالات الزحام يتزايد العدد إلى اثنين أو ثلاثة. إحداهن امرأة تجاوزت العقد الخامس من العمر، بدينة، و”حَبُّوبة”، تتحرك بنشاط في ذلك المستطيل لمساعدة الزبائن. حين تراني تحرص دائماً على تحيّتي: “هالو دارليينغ.. هاو أر يو”، فأرد عليها مبتسماً بأني بخير وأشكرها، وأسألها بدوري عن حالها. حوار إنساني عادي وقصير جداً، لكنه يدخل قليلاً من البهجة إلى قلبي، ويشعرني في ذلك المكان الجامد أني “واحد من العيلة”.

يوم الاثنين الماضي، كالعادة، ذهبت “للسوبرماركت.” اخترت ما جئت لأجله، وعرجت لدى الانتهاء على ذلك المستطيل المخصص للدفع. فجأة وقفت تلك السيدة إلى جانبي. وكالعادة حيتني بنفس التحية وأجبتها بمثلها. لكنها هذه المرّة استرسلت متسائلة عن حرصي على اقتناء صحيفة “الفايننشال تايمز”، وما إذا كان ذلك علامة على تمكّني من الأمور المالية. فرددت من فوري بالنفي، موضّحًا أنني “بسبب عدم فهمي للأمور المالية، أقرأ هذة الصحيفة”.

وضحكنا معًا.

 

شاهد أيضاً

د.علي المبروك أبوقرين

الأوبئة والأمن الصحي

حين تتحول الأوبئة والأمراض المعدية من أحداث طارئة إلى واقع متكرر ومقلق فإن السؤال لم …