ألرئيسيةفنونمتابعات

«المتسولون » وسيلة رفعت سقف التوقعات على خشبة المسرح الوطني سبها

متابعة: ليلى الغول

المتسولون عمل مسرحي أعاد للجنوب الحياة وأضاء جانب الابداع والتميز والتألق المسرحي بعد انقطاع دام قرابة العشر سنوات تقريبا وذلك إثر العرض الاول للعمل في منتصف ديسمبر الماضي مع مجموعة من المواهب الشابة المدعومة مؤخرا من قبل الادارة العامة للخيالة والمسرح في الجنوب ،عمل مسرحي بث روح الامن والامان في شوارع مدينة سبها لتضج بالفرح والطمأنينة ها هو اليوم يعود ويزرع الامل ويضئ جوانب المسرح من جديد.

وذكر الاستاذ عمر صالح نقيب الفنانين بسبها بأن المسرح الوطني يستعد في موسمه الجديد لتقديم أعمال مسرحية منها االمتسولون ا تاليف وإخراج الاستاذ علي أحمد حبيب ،بالإضافة الى عمل مسرحي أخر بعنوان االحريق ااخراج اسماعيل حوماني وتأليف مفتاح السنوسي والتي سيشارك فيها هو كممثل مع إسماعيل حوماني وأصيل المنوني، كذلك عمل اجتماعي آخر بعنوان العمة و ستكون هناك إعادة لطرح العمل المسرحي اربع التونب وسيعاد عرضها خلال هذا الموسم والتي هي من تأليفه وإخراجه.

المتسولون والنص الواقعي للدراما

ومن  خلال متابعة صحيفة الصباح لبروفات التدريب اليومية من داخل المسرح الوطني سبها والتي استمرت طيلة عشرون يوما كان لنا هذا اللقاء مع مؤلف ومخرج العمل المسرحي المتسولون الاستاذ /علي أحمد حبيب

فتحدث قائلا :أن المتسولون هو عمل مسرحي ذو طابع انساني يناقش من خلاله ظاهرة التسول التي اصبحت متفشية  في الآونة الاخيرة فالتسول بمفهومه العادي هو حالة تنتج عن الفقر والضعف والعجز اما بمفهومه الخاص تطور ليصبح مهنة ونوع من جلب الرزق من قبل شركات ومجموعات منظمة لحركة المتسولون في المناطق فتحول الى حالة مرضية .

ومن جانبه أضاف أن الوجه المؤثر للمتسولون هو إقحام الاطفال في هذه التجارة كسلعة رائجة في مجال التسول مما يترتب عليه انتاج شريحة من الخارجين عن القانون فيما بعد لان المجتمع لم يستطع توفير أي وسيلة من وسائل الحياة لكي تجعله يعتمد على نفسه ،ولم تفسح المجال لتعليمه حرفة من الممكن ان تصبح باب رزق فيما بعد .

كما نوه السيد حبيب الى أن التسول حالة انسانية واجتماعية هناك من هو مسؤول عنها في المجتمع ولديها أسبابها كعدم وجود فرص كفاية للعمل وعدم الاعتناء بهذه الشريحة الضعيفة سواء من الجانب المادي او العقلي

الرؤية الاخراجية

أما عن العمل من حيث النص الادبي والدرامي في وجهة نظره تضمن إسقاطات عديدة كرؤية إخراجية فأظهر المسؤلون بشكل من اشكال التسول حيث ناقش العمل جميع  اشكاله الموجودة  بالمجتمع وفي  اسقاط اخر اعتبر توزيع الاعانات بالذات في مناطق النزاع المسلح هو تسول على مستوى عالمي فهل هي حقيقة قدمت لهذا المواطن وروعيت فيها معايير الجودة العالمية أم أنها خدمت لمصلحة جهات معينة على حساب المواطن ..كل هذه الاوجه المختلفة  منها ما هو ظاهر ومنها ما هو مخفي فالعمل يناقش و يقدم حلول كذلك فمشهد قطع يد الطفل حتى تكون لديه اعاقة ليستدر عطف المارة لديه اسقاطات كثيرة يعني بها قطع يد الظلم والجهل والتخلف والظلام المحيط بالإنسان الذي أوصله لمرحلة التسول.. وأضاف قائلا أن وجود الطفل في العمل هو إسقاط أخر لا يعني الطفل العادي بل يعني من حيث مكنونات الانسان عندما تكون من الداخل نظيفة وغير مشوهة وتشكل حسب المجتمع والظروف المحيطة به ،و في شبكة العنكبوت نوع من التحفيز على التخمين للمتلقي حيث يظهر منه طفل ابيض يتطور بمراحل نموه من الولادة وحتى يكبر في ومضات بسيطة هذه الومضات شكلت معظم مراحل الحياة من خلال  المشاهد التمثيلية للشخصيات بالمسرحية التي مثلت الام والاب والجد والطفل هذه الرؤية متروكة للجمهور وكيف سيربط بينها وبين كل الاسقاطات في العمل حتى يصبح هناك استدراج للمتلقي بالتفكير والبحث من خلال منظور فلسفي على إجابات تختلف من وجهة نظر لأخرى.

اهداف العمل المسرحي

اما عن الهدف فذكر ان الهدف الاول هو امتاع الجمهور وتقديم شيء مختلف بعد كل هذا الغياب اما الهدف الثاني فهو ايصال رسالة من خلال الادوات المسرحية التي استخدمها كالممثلين والديكور والمكملات المسرحية والموسيقى والاضاءة كل هذه الادوات ستعمل على إيصال الفكرة بكل وضوح.

وأكد حبيب على أن العمل يهدف ايضا الى خلق دماء جديدة من المواهب المسرحية بدمجها مع مجموعة متمكنة من الممثلين فوجود خمس مواهب لأول مرة يصعدون على خشبة المسرح هو في حد ذاته تحدي كبير الى جانب ظهور موفق جدا للمثل  عبدالعزيز هواد والممثلة نجوى الزوي والممثل اصيل المنوني

التحديات والداعمين للعمل

كما أشار حبيب الى ان الصعوبات التي واجهت العمل تمثلت في قلة الامكانيات والدعم المادي الذي اعتبره من اساسيات أي عمل مسرحي هو وجود متنفس مادي للحركة والتنقل للديكورات والملابس والمكياج والاضاءة وغيرها من الامور التي تحتاج فعلا للمال.

كما عرج على العديد من المساعدات التي تحصل عليها سواء من مدير المسرح عمر صالح الذي قام بتزويدهم بقطع من الديكور المستخدمة في المسرحيات في السابق وتم اضافة العديد من التغييرات والتشكيل لتنفيذ الرؤية الاخراجية من قبل مصمم الديكورهشام عبدالهادي ،بالإضافة الى الموسيقى التصويرية للعمل المسرحي والتي كانت من عمل الفنان حسن الشاوش خدمت العمل بطريقة ممتازة ،و مهندس الاضاءة محمد عبدالجليل..وفي سياق الامكانيات أيضا ذكر الفنان التشكيلي ومصمم الديكور /هشام عبدالهادي أنه نظرا لقلة الامكانيات التي فرضت عليه حدود معينة للعب على ادوات المسرح والديكور الا أنه راضي تماما على المجهود الذي بذله لتطويع قطع الديكور القديمة لتطويرها بالشكل المطابق للفكرة الاخراجية  وأضاف انه استلهم فكرة التصميم بعد قراءة النص ومن خلال رؤية المخرج والمشاهد التمثيلية وقد خرج من الاطر الإخراجية وعمل على تطوير فكرته بعد حضوره البروفات .

أما في الجانب الموسيقي فقد أفادنا الفنان حسن الشاوش أنه عمل على وضع جمل موسيقية من شأنها التعبير والتأثير على المتلقي وجعله يربط الصورة بالصوت في الكثير من المشاهد التي تتطلب محاكاة للواقع سواء كان بالفرح او الحزن او الخوف والرعب وغيرها من التعابير،وأكد الشاوش على أهمية التأثيرات الموسيقية في العمل المسرحي حيث يعتمد نجاح العمل عليها.

أدوار وشخصيات العمل

كما أخذنا الحديث الى أكثر التفاصيل دقة هي الادوار والممثلين فذكرت الممثلة والاذاعية نجوى الزوي أن العودة جاءت بعد غياب طويل وانقطاع دام سنوات وعن دورها في المتسولون قالت اجسدت دور الام بثلاث اوجه مختلفة للشخصية منها الام التي تحاول الحفاظ على ابنها سليم في مجتمع معوق ومنها المرأة المشاركة في الاجتماعات الرسمية للعائلة التي تهتم بالصالح العام وتعمل على تخفيف الاضرار التي ستلحق بابنها،  ومن ثم صوت الضمير ووكيل نيابة من خلال العمل على تأنيب ضمير الاب وجعله يشعر بأنه مذنب ويتراجع على أفكاره السيئة كل ذلك وتبقى المرأة في المجتمع هي الحلقة الاضعفب.

وعن رسالتها التي توجهها الى كل الامهات انه يجب علينا الاهتمام بأبنائنا في وقت أصبحت فيه الاعاقة الفكرية تهدد المجتمع سواء كان عن طريق المخدرات او امتهان الحرابة وصولا الى الاجرام والانفلات الاخلاقي فوجب الانتباه.

أما الممثل المسرحي أصيل المنوني تحدث عن دوره فقال أنه تقمص دور الجد وهي شخصية بعيدة عن العمر الواقعي له إلا انه بفضل التوجيهات من قبل الاستاذ على حبيب استطاع أن يبحر في أعماق الشخصية ويتقمص الدور كما جاء في الرؤية الاخراجية له أما عن الشخصية فقال المنوني ان الجد هو بمثابة كبير العائلة وهو المخطط الرسمي لعملية التسول بالكامل وهو من يحدد تحركات وافكار الجميع من خلال الحوار وسيظهر جليا في الاحداث كم التحكم بمصير الافراد ،وأضاف انه من خلال عمل المتسولون استطاع أن يحاكي الواقع الذي نعيشه الان رغم ان أحداثه تدور في حقبة قديمة .

الجدير بالذكر أن هذه لم تكن المشاركة الأولى للمنوني كممثل مسرحي فقد شارك في مسرحية الصخرة ومسرحية أنا مواطن ومسرحية الام الحاضنة ومسرحية القهوة .

وبكثير من الحب والاصرار أكد الممثل المسرحي عبد العزيز أحمد هواد على توجيه رسالته من خلال ركح المسرح التي تدعو الى الرحمة والمحبة بعيدا عن كل خطابات الكراهية و أوضح من جهته ان عمل المتسولون هو عمل اجتماعي يعالج قضية وشريحة تزداد بشكل كبير في المجتمع حتى اصبحت ظاهرة مقلقة ،وعن الدور قال اشخصيتي في العمل هي دور الاب وكان من اصعب الادوار التي لعبتها حتى الان وأخذت مني جهود كبير لأنها شخصية مركبة في ثلاث مسارات في الحوار فكنت الاب والمتهم ورجل مهم في المجتمع يصدر قرارات ويتصدر مشهد المتسولون إلا أنني عملت على أدواتي وطورتها جيداب.

يجدر الاشارة الى أن إدارة المسرح الوطني بسبها بقيادة عمر صالح ورئيس الهيئة العامة للخيالة والمسرح السيد حسن الشاوش وضعت خطة موسمية لتقديم الكثير من الاعمال في الفترة القادمة دعما منهم للتغيير وإنشاء حركة مسرحية مختلفة ومتنوعة تدعم الابداع المسرحي والفني على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى