تقرير / مني عريبي
أصبح ملف العمالة الوافدة والهجرة غير النظامية أحد أكثر الملفات تعقيداً داخل ليبيا خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة ببعض الجرائم التي تورطت فيها عناصر وافدة ومجموعات خارجة عن القانون، شملت جرائم قتل وسرقات وسطو مسلح وخطف وابتزاز، وسط تحركات مكثفة تقودها وزارة الداخلية ومديريات الأمن في مختلف المدن الليبية لضبط المطلوبين وتنظيم أوضاع الوافدين..

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن ليبيا تضم نحو 928 ألفاً و839 مهاجراً وعاملاً وافداً موزعين على مختلف المدن والمناطق الليبية، بينما تؤكد تقديرات وزارة الداخلية أن العدد الفعلي للأجانب داخل البلاد قد يتجاوز 2.5 مليون شخص، بينهم أعداد كبيرة دخلت البلاد بطرق غير قانونية ولا تخضع لإجراءات الإقامة والتسجيل الرسمية..
ومع توسّع العمالة غير المقننة وانتشار التجمعات العشوائية في عدد من المدن، بدأت الأجهزة الأمنية تسجل ارتفاعاً في بعض القضايا الجنائية المرتبطة بعناصر وافدة، خاصة داخل المناطق ذات الكثافة السكانية العالية..

طرابلس.. مركز الضغط الأمني الأكبر
تُعد العاصمة طرابلس أكبر نقطة تجمع للعمالة الوافدة في ليبيا، بحكم النشاط الاقتصادي واتساع سوق العمل، الأمر الذي جعلها تواجه ضغوطاً أمنية متزايدة خلال الفترة الماضية..
ووفق إحصائيات وزارة الداخلية، سجلت مديرية أمن طرابلس خلال عام 2025:
– 37.147 محضراً وقضية أمنية
– تم إنجاز 25.355 قضية منها بنسبة بلغت 68%
– تسجيل 76 قضية قتل
– ضبط 60 قضية قتل
– إحالة 98 متهماً إلى النيابة العامة..
كما نفذت الأجهزة الأمنية حملات متواصلة داخل مناطق أبوسليم وعين زارة وجنزور وقصر بن غشير والقره بوللي، استهدفت أوكار الجريمة والتجمعات العشوائية للعمالة غير النظامية، وأسفرت عن ضبط متهمين في قضايا:
– سرقة منازل ومحال تجارية
– سطو مسلح
– سرقة سيارات وهواتف
– اعتداءات وخطف وابتزاز
– جرائم قتل متفرقة مرتبطة بعصابات إجرامية..
وفي نطاق مديرية أمن الجفارة، كشفت الإحصائية الرسمية لقسم البحث الجنائي عن تسجيل:
– 12 قضية قتل
– 119 قضية سرقة
– 10 قضايا سرقة بالإكراه
– 7 قضايا خطف وابتزاز
– 398 قضية جنائية متنوعة..
وأكدت المديرية استمرار حملاتها الأمنية لملاحقة المطلوبين وضبط الجريمة وتعزيز الأمن والاستقرار داخل المنطقة. .
بنغازي.. مداهمات ضد أوكار المهاجرين
كثفت الأجهزة الأمنية في بنغازي حملاتها الأمنية ضد أوكار المهاجرين غير النظاميين وشبكات التهريب، حيث تمكنت خلال إحدى الحملات من ضبط “257” مهاجراً غير قانوني داخل مواقع مهجورة وتجمعات مخالفة، ضمن خطة أمنية تهدف إلى مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والحد من الأنشطة غير القانونية..
الحدود المفتوحة والتحدي الأخطر
أما في الجنوب الليبي، فتواجه الأجهزة الأمنية تحديات معقدة، بسبب المساحات الصحراوية الشاسعة، وضعف السيطرة الكاملة على الحدود..
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت دوريات حرس الحدود بمنطقة القريات عن ضبط “41” مهاجراً غير شرعي،
خلال عمليات تمشيط وملاحقة لعصابات التهريب والتنقل غير القانوني، فيما تؤكد تقارير أمنية أن الجنوب لا يزال يمثل المعبر الرئيس للهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود..
وزارة الداخلية: آلاف المطلوبين والقضايا الجنائية
وكشفت وزارة الداخلية خلال استعراضها لإحصائيات السنوات الثلاث الأخيرة أن:
– أكثر من 122 ألف مطلوب تم ضبطهم على ذمة قضايا مختلفة
– تسجيل نحو 194 ألف قضية لدى جهاز المباحث الجنائية
– تسجيل قرابة 39 ألف جريمة مجهولة
– سرقة ما يقارب 3 آلاف مركبة
وأكدت الوزارة أن مديريات الأمن تعمل رغم ضعف الإمكانيات ونقص الدعم اللوجستي، مشيرة إلى أن بعض المديريات تمكنت من تحقيق نتائج كبيرة في ضبط المطلوبين وحل القضايا الجنائية..
ويرى مختصون أن الأزمة لا ترتبط فقط بوجود العمالة الوافدة، بل بغياب منظومة متكاملة لتنظيم سوق العمل والإقامة، إضافة إلى انتشار السكن العشوائي وضعف الرقابة الحدودية، ما سمح لبعض العصابات باستغلال حالة الفوضى لتنفيذ جرائم أثارت قلق الشارع الليبي خلال الفترة الأخيرة..
وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن نسبة كبيرة من العمالة الوافدة تمارس أعمالاً مشروعة داخل قطاعات البناء والخدمات والصيانة والمهن المختلفة، مشددة على ضرورة الفصل بين العمالة القانونية والعناصر المتورطة في الأنشطة الإجرامية.
ومع استمرار الحملات الأمنية في مختلف المدن الليبية، تتزايد المطالب الشعبية بتشديد الرقابة على العمالة غير النظامية، وتفعيل قوانين الإقامة والعمل، وتعزيز دعم مديريات الأمن، بما يضمن حماية الأمن والاستقرار ومواجهة الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها داخل البلاد..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية