ألرئيسيةالأخيرةجمال الزائديرأي

” السيستم”

جمال الزائدي

كل الدعاوى العنصرية التي تسوق لتميز عرق أو انحطاط عرق آخر..هي دعاوى قائمة على أوهام أيديولوجية وخرافات متهافتة ..علميا ليس هناك عرق بشري أفضل أو أقل من بقية الأعراق..التباين بين البشر كأفراد أمر طبيعي ..فهناك الذكي وهناك الاقل ذكاء ..هناك القوي وهناك الضعيف ..وهكذا ..

طيب مادام الأمر على هذا النحو ..ومادامت المجتمعات الإنسانية كلها متساوية في قدراتها وامكاناتها.. وهذه حقائق يقينية لا يدانيها شك .. فلماذا هناك سويسرا وهناك صومال ..لماذا هناك اليابان وهناك ليبيا..باختصار لماذا توجد دول ومجتمعات متقدمة ومجتمعات ودول متخلفة.. ؟ أكثر من ذلك لماذا يعيش الطبيب الصومالي والمهندس الليبي نكرة وفقير ومهمل في بلاده وبمجرد أن تفتح له سويسرا أو اليابان أبوابها يتحول إلى عنصر فاعل ومجتهد بل يتحول إلى  نجم وعبقري تأتيه نوبل زاحفة على ركبتيها كما حصل مع العالم المصري أحمد زويل ..

الإجابة في كلمة واحدة يعرفها الجميع  :  – المنظومة ” السيستم” .. اجتماعية وأخلاقية وثقافية وقانونية ودستورية ووو ..وهذا شأن معقد من غير المفيد الحديث عنه في مقالة صغيرة بصحيفة يومية .. لكن باختصار يمكننا القول أن نجاح الفرد وتفوقه أيضا يحتاج الى بيئة إيجابية تساعده على النجاح والتفوق مع ان العامل الأساسي مرتبط بإمكانيات الفرد وقدراته الشخصية ..

قبل يومين قرأت تقريرا بأحد المواقع الالكترونية على الشبكة العنكبوتية عن ممثل سوري يدعى جهاد عبدو وهو من ذلك النوع الذي ستتذكر ملامح وجهه دائما دون أن تضطر إلى حفظ اسمه لان أدوار البطولة لاتسند لامثاله في دراما التلفزيونات الناطقة بالعربية  ، فالرجل لا يملك وجها وسيما وشعرا ناعما ونظرة ناعسة ..ملامحه عادية تراها مكررة في وجوه ملايين الناس من سكان المنطقة..لذلك انحصرت أدواره  بالمسلسلات السورية في مساحات محدودة برغم موهبته الفنية الواضحة ..جهاد عبدو الذي يكاد يبلغ الستين اليوم اضطر في بداية الحرب الأهلية ببلاده إلى المغادرة نحو الولايات المتحدة حيث كانت زوجته تدرس وهناك عمل سائق تاكسي وبائع بيتزا وغاسل صحون لكنه بضربة حظ موفقة وصل بعد عشرة سنوات من ” المرمطة ” إلى هوليوود والحصول على بطولة فيلم تم تصويره هذا العام بمشاركة النجمة الساحرة ” نيكول كيدمان ” ..

لم يتغير شيء في جهاد عبدو  كي يتحول من مجرد ممثل أدوار ثانوية في بلاده الاصلية إلى نجم افلام عالمية تتجاوز كلفة انتاجها ميزانيات دول صغيرة من العالم الثالث ..كل ما في الأمر أن المنظومة ” السيستم ” التي يعمل من خلالها اختلفت..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى