منصة الصباح
الدكتور عبدالكريم الزياني

السكن حق … وليس مِنّة

د. عبدالكريم الزياني

الثروة النفطية ليست ملكا للحكومة ولا لوزير ولا لأي مسؤول. إنها ملك لكل ليبي ومن حق المواطن أن يرى أثرها في حياته وفي منزله وفي مستشفى يعالجه ومدرسة يتعلم فيها أبناؤه، لا أن تتحول إلى موازنات ضخمة وإنفاق لا ينعكس على جودة حياته.

عندما تقول الحكومة إنها لا تملك الأموال الكافية لبناء مساكن للمواطنين فهي تعلن فشلها في إدارة الأولويات قبل أن تعلن نقص الموارد. فليبيا ليست دولة فقيرة ولا مفلسة. إنها دولة تملك إمكانات هائلة لكنها تعاني من سوء الإدارة وغياب الرؤية واستنزاف المال العام في أبواب إنفاق لا يشعر المواطن بعائدها.

قبل أن يقال للمواطن “لا يوجد سكن” يجب أن نسأل: أين ذهبت الأولويات؟ ولماذا تستمر موازنات ضخمة في قطاعات مختلفة بينما تتفاقم أزمة الإسكان؟ ولماذا لا تكون مكافحة الفساد هي المشروع الوطني الأول؟ ولماذا لا يعاد ترتيب الإنفاق بحيث يصبح الإنسان الليبي هو الأولوية الحقيقية؟

ومن قال أصلا إن الليبي يريد منزلا مجانيا؟ المواطن يريد فرصة عادلة. يريد أن يمتلك بيتا يحفظ كرامته من خلال مشروع وطني يوفر مساكن بأسعار معقولة وأقساط تتناسب مع دخله كما يحدث في كثير من دول العالم. هذا هو دور الدولة وليس إطلاق تصريحات تغلق الأبواب أمام الشباب والأسر.

الحل موجود لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية. المطلوب إطلاق مشروع وطني للإسكان تشارك فيه الحكومة والمصارف التجارية والخاصة والمؤسسة الليبية للاستثمار لبناء مدن سكنية حديثة ووحدات ذكية واقتصادية تناسب طبيعة الأسرة الليبية وتوفر حياة كريمة للمواطن.

ليبيا ليست أقل إمكانات من البحرين أو الإمارات العربية المتحدة. تلك الدول لم تكتف ببناء مساكن شعبية بل أنشأت مدنا متكاملة تضم آلاف الفلل والخدمات والبنية التحتية وسلمتها للمواطنين وفق برامج تمويل ميسرة. فلماذا تعجز دولة تملك أكبر احتياطي نفطي في إفريقيا عن تحقيق مشروع وطني مماثل؟

لقد حان الوقت لإيقاف الهدر وتقليص الإنفاق غير الضروري وإعادة النظر في الموازنات التي لا تمس حياة المواطن بشكل مباشر. كما أن محاربة الفساد بجدية يمكن أن توفر مليارات الدنانير تكون نقطة البداية لمشروع “سكن لكل مواطن”. إنها ليست معجزة بل قرار سياسي إذا توفرت الإرادة.

الحكومات لا يخلدها عدد المؤتمرات ولا كثرة التصريحات. ما يبقى في ذاكرة الشعوب هو ما تحققه من إنجازات حقيقية. وإذا نجحت أي حكومة ليبية في حل أزمة السكن فإنها ستكتب اسمها في التاريخ لأنها حققت أحد أهم حقوق المواطن الليبي. أما الاكتفاء بالحديث عن انتهاء زمن السكن المجاني فلن يحل أزمة ولن يبني بيتا ولن يمنح أسرة ليبية واحدة الشعور بالأمان الذي تستحقه.

شاهد أيضاً

لقطة قريبة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى

محافظ المصرف المركزي التمويل العقاري محرك أساسي للنمو الاقتصادي في ليبيا

أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي  ناجي عيسى  أن تطوير منظومة التمويل العقاري يمثل ركيزة أساسية …