منصة الصباح
نعيمة الطاهر

دكترة ” الجكترة ” !

في البداية بمكن تعريف الجكترة بأنها فعل التباهي ، والتعالي بحيازة شيء ما ، وهي أي الجكترة تجعل صاحبها يعيش الوهم ، ويسعى إلى ادعاء السمو ، والترفع على باقي خلق الله .

اما الدكترة فهي تلك الظاهرة الي صرنا نراها ” حية وتصيح ” ، التي يجري أصحابها جري الوحوش ، لكي يحمل كل منهم جرف الدال ، يجره أم هو المجرور ، فذلك ليس بالأمر المهم عنده ، ما يعنيه أن يناديه الناس بالدكتور أو ينادونها بالدكتورة ، ولا يعد من المهم لديهم أن تلك الشهادة ” الدكتوراة ” قد نالوها بعد سهر ومكابدة ، وغطس في بحور الكتب والملازم ، أو أنهم قد تغربوا من أجل نيلها ، بل ما يهمهم ويشغل بالهم ، أن يقال عنهم الدكتور فلان ، والدكتورة علانة !

وللتوضيح ، أنا هنا أتحدث عن من هي شهاداتهم مشكوك في مصادرها ، وطريقة الحصول عليها ، ومن يصرون على أن تسيق أسمائهم صفة الدكتور أو الدكتورة ، وإذا ما وضعوا في محك ، تنبئنا طريقة تفكيرهم وأسلوب حديثهم ، وحتى سلوكيات المهنة لديهم ، أنهم قليلي الاطلاع ، خالية عقولهم ، وفارغة نفوسهم من كل ما يثبت أنهم قد درسوا وبحثوا ، وغاصوا في بحور الكتب وللجج المراجع .

إن الجري والتسابق من قبل البعض على ادعاء حصولهم على شهادات الدكتوراة ، وتضمينها لسيرتهم الذاتية ، هو أمر غريب ومستهجن ، فكم من حامل لشهادة عليا حنى لو كانت حقيقية وسليمة وصادقة ، يقف عاجزاً أما أصحاب الخبرة ، وقدامى الموظفين والموظفات ، الذين هم جهابذة في مجالهم لكنهم لا يحملون مؤهلات علمية عليا ، لكن سجلهم العلمي والوظيفي يزخر بالخبرة والتميز والريادة .

انا لست ضد التحصيل العلمي ، وتطوير الذات ، واكتساب المعارف ، لكن ما أنا ضده هذا التكالب على أن يجر حرف الدال البعض ، ويتحول عندهم إلى هوس ، إلى الدرجة التي تجعلهم يدفعون ثمن الحصول عليه زوراً وبهتاناً ، أو يتمنطقون الشهادات الفخرية ، أو شهادات السلق السريع ، على شاكلة دورات الشهر ونصف ، ليتحصلوا بعدها على وثيقة ، لا تساوي في قيمتها ، ثمن الحبر الذي طبعت به ، فنراهم بعيشون حالة ” دكترة الجكترة ” في أسوأ صورها وتداعياتها .

نعيمة الطاهر

شاهد أيضاً

«يوبام ليبيا» تبحث مع السلطات الليبية تعزيز الشراكات والمشروعات البحرية

«يوبام ليبيا» تبحث مع السلطات الليبية تعزيز الشراكات والمشروعات البحرية

عقدت مجموعة العمل الفرعية للشؤون البحرية اجتماعها الثامن بمقر وزارة الخارجية الليبية، لمتابعة وتقييم المشروعات …