في البداية بمكن تعريف الجكترة بأنها فعل التباهي ، والتعالي بحيازة شيء ما ، وهي أي الجكترة تجعل صاحبها يعيش الوهم ، ويسعى إلى ادعاء السمو ، والترفع على باقي خلق الله .
اما الدكترة فهي تلك الظاهرة الي صرنا نراها ” حية وتصيح ” ، التي يجري أصحابها جري الوحوش ، لكي يحمل كل منهم جرف الدال ، يجره أم هو المجرور ، فذلك ليس بالأمر المهم عنده ، ما يعنيه أن يناديه الناس بالدكتور أو ينادونها بالدكتورة ، ولا يعد من المهم لديهم أن تلك الشهادة ” الدكتوراة ” قد نالوها بعد سهر ومكابدة ، وغطس في بحور الكتب والملازم ، أو أنهم قد تغربوا من أجل نيلها ، بل ما يهمهم ويشغل بالهم ، أن يقال عنهم الدكتور فلان ، والدكتورة علانة !
وللتوضيح ، أنا هنا أتحدث عن من هي شهاداتهم مشكوك في مصادرها ، وطريقة الحصول عليها ، ومن يصرون على أن تسيق أسمائهم صفة الدكتور أو الدكتورة ، وإذا ما وضعوا في محك ، تنبئنا طريقة تفكيرهم وأسلوب حديثهم ، وحتى سلوكيات المهنة لديهم ، أنهم قليلي الاطلاع ، خالية عقولهم ، وفارغة نفوسهم من كل ما يثبت أنهم قد درسوا وبحثوا ، وغاصوا في بحور الكتب وللجج المراجع .
إن الجري والتسابق من قبل البعض على ادعاء حصولهم على شهادات الدكتوراة ، وتضمينها لسيرتهم الذاتية ، هو أمر غريب ومستهجن ، فكم من حامل لشهادة عليا حنى لو كانت حقيقية وسليمة وصادقة ، يقف عاجزاً أما أصحاب الخبرة ، وقدامى الموظفين والموظفات ، الذين هم جهابذة في مجالهم لكنهم لا يحملون مؤهلات علمية عليا ، لكن سجلهم العلمي والوظيفي يزخر بالخبرة والتميز والريادة .
انا لست ضد التحصيل العلمي ، وتطوير الذات ، واكتساب المعارف ، لكن ما أنا ضده هذا التكالب على أن يجر حرف الدال البعض ، ويتحول عندهم إلى هوس ، إلى الدرجة التي تجعلهم يدفعون ثمن الحصول عليه زوراً وبهتاناً ، أو يتمنطقون الشهادات الفخرية ، أو شهادات السلق السريع ، على شاكلة دورات الشهر ونصف ، ليتحصلوا بعدها على وثيقة ، لا تساوي في قيمتها ، ثمن الحبر الذي طبعت به ، فنراهم بعيشون حالة ” دكترة الجكترة ” في أسوأ صورها وتداعياتها .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية