باختصار
منذ أكثر من أسبوعين والمدارس الليبية مغلقة أمام التلاميذ، من التعليم الأساسي إلى الإعدادي والثانوي، فيما انتقل المعلمون من الاعتصام الذي بدأ مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر، إلى ما أطلقوا عليه إضراب عام ومفتوح، بعد انتهاء مهلة الخمسة عشر يوما التي منحت للحكومة للاستجابة لمطالبهم.
وبين اضراب المعلمين، وبيانات النقابة، وقرارات الوزارة، ومواقف الحكومة، يقف الطالب الليبي في المنتصف، لا يعرف متى سيعود إلى مقعده، ولا كيف سيكون عامه الدراسي، ولا من سيعوضه عن الأيام التي تتساقط من عمره التعليمي يوما بعد يوم.
مطالب المعلمين ليست جديدة لا على الوزارة ولا على الحكومة ولا حتى على الرأي العام الليبي، هم يريدون: توحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات والمستحقات، وعلاوة الحصة، وتسوية أوضاع المتعاقدين، والتأمين الصحي، وتفعيل التشريعات التي تحمي المعلم وتصون حقوقه… وقد أعلنت النقابة بوضوح أنها لن ترفع الاعتصام بمجرد الوعود، وإنما تنتظر قرارات رسمية وخطوات تنفيذية ملموسة.
أما وزارة التربية والتعليم فتقول: أنها وضعت ما أسمتهابخارطة طريق لمعالجة الملفات العالقة، لذلك وجه وزير التربية والتعليم تعميماً قبل يومين إلى إعادة فتح المدارس واستقبال الطلاب فوراً… لكن النقابة رفضت هذا التعميم، وأكدت استمرار الإضراب إلى حين تنفيذ المطالب.
وهنا لا تعود القضية مجرد خلاف بين معلم وحكومة، ولا مجرد مطالب مالية يمكن تأجيلها إلى اجتماع آخر، فالقضية أصبحت الآن من يحسب كلفة اليوم الدراسي الضائع؟
فالوزارة لديها خطة دراسية زمنية وامتحانات ومناهج، وكل يوم يمر دون دراسة يضغط على بقية العام الدراسي… وإذا طال الإضراب أكثر، فلن يكون السؤال فقط: متى ستفتح المدارس؟ بل: كيف سيتم استكمال المنهج؟ وهل ستمدد السنة الدراسية؟ وماذا عن الامتحانات؟ ومن سيعوض الطالب عن زمن تعليمي لا يمكن استرجاعه؟
المعلم له حقوق، والطالب له حق أكبر في ألا يكون طرفا في أزمة لم يصنعها… والمطلوب اليوم ليس بياناً جديداً، ولا تسويفاً جديداً، ولا اجتماعاً جديداً ينتهي بأن يكون هناك اجتماعات أخرى قريبة… المطلوب اتفاق واضح: ما الذي سينفذ؟ ومتى؟ ومن المسؤول؟ وكيف تستأنف الدراسة؟ وكيف ستتم معالجة ما فات على الطالب؟
فالدولة التي تستطيع أن تؤجل قراراً تستطيع أن تؤجل اجتماعاً، لكنها لا تستطيع أن تؤجل عمر طالب… ويبقى السؤال الذي يردده أولياء الأمور والمعلمون والطلاب معا: هل سيدرس طلابنا هذا العام؟ ومتى؟ وبأي اتفاق؟ ومن سيدفع ثمن الأيام التي ضاعت؟
فالمدرسة ليست بابا يفتح بالمفتاح… إنها عام دراسي إذا تعطل… تعطل معه عام من عمر أبنائنا المتأخرين أصلاً أمام الدول والأمم الأخرى،
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية