زايد.. ناقص
عِلمُ الزهورِ قديمٌ. مثل كل العلوم له لغته الخاصة التي يعرفها ويتقنها العارفون به. تلك اللغة تُسمى “لغة الزهور”. وأن تكون للزهور لغةٌ، فذلك ليس بالغريب؛ الغريبُ أن أغلبنا يجهلها، ولا يجتهد في معرفتها: لماذا؟
قبلَ بدءِ الكلام كانت “الإشارةُ” لغة البشر. لغةُ الطير تختلف عن لغة النمل. ولغة البيت الأبيض الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب تختلف عن لغة الرئيس باراك أوباما.
لغةُ الزهور رمزية. الرموزُ دلالاتها ومفرداتها. كلُّ زهرة ترمز لشيء. على سبيل المثال: قرأتُ مؤخراً أن وردة شجرة “الماغنوليا” البيضاء ترمز إلى النقاء والكمال، والوردية ترمز إلى البراءة والأنوثة.
كثيراً ما أتوقف في الحدائق العامة أمام شجر الماغنوليا. شيءٌ ما في تلك الأشجار وقت الإزهار في الربيع يدهشني، ويربك ايقاع نبض قلبي. هل هو السحر الخفيُّ في الماغنوليا، أم ما تحدثه رؤية الجمال من “حُوسة” في الوجدان؟
زهرُ الخزامى يرمز للطمأنينة والسكون. زهرةُ اللوتس التي تنبثق من قلب الطين ترمز للانبعاث والتسامي. النرجسُ البري يرمز لصيحة الحياة الجديدة. القرنفلُ يرمز للعواطف المتأججة والروابط المتينة. نوارُ “البقرعون”، يرمز للبساطة والبهجة العفوية، ويرمز للوفاء للشمس، كما يرمز للصمود والجَلَد.
في معجمِ لغةِ الزهور لم أجدْ ما يشيرُ أو يفسّرُ العلاقة مثلاً بين رؤية حقل من نوار بقرعون في برّيةٍ على امتداد البصر، أو حين نرى زهرة ياسمين فتذكرنا ببسمة من نُحب، وبين ما يحدث في القلوب من ارتباك جميل.
ليس مُهماً إن لم تنصفنا المعاجم في تفسير “حُوسة” القلب أمام حقل من نوار البقرعون، أو تفسر لنا سرَّ ارتعاش أرواحنا لمرأى ياسمينة بيضاء تينعُ في بسمة من نُحب. حَسْبُ الزهور والورود، على اختلاف أنواعها وألوانها، أنها خُلقت لتكون جسراً سرّياً يوصل بين قلوبنا ومنابع الجمال، وتجعلنا نقف مرتبكين مدهوشين أمام زُنبقة صغيرة تنبثق أمامنا في ضحكة عفوية نسمعها عرضًا من ثغر صبيّة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية