منصة الصباح
نعيمة الطاهر

صفقله يرقص .. !

من يتتبع مجريات الأمور في حياتنا اليومية ، سيلاحظ بالتأكيد التغييرات التي طالت بعض المعتقدات والتصرفات ، التي وجدناها من ثوابت تربيتنا على مدى أجيال متعاقبة .

من ضمن السلوكيات المستهجنة ، سياسة القطيع ، والتي تتلخص بكل بساطة في انتهاج سلوك التقليد والمحاكاة ، أي بمعنى تحول الكثيرون منا إلى إمعات وتبع ، يتبنون تصرفات غيرهم دونما تدبر ولا روية ، وينتهجون نهجه ، فيؤيدون رأيه ، ليس لأنه الأصلح ، بل فقط لمجرد الحب في أن يكونون إمعات ، لا يفكرون ، ولا يتدبرون .

إن انتهاج سياسة الانسياق وراء الأخر ، هو سلوك مرضي ، وتصرف غير مسؤول ، فليس كل ما يقوله الأخر صحيح ، ووجهة النظر تعبر عن قناعات صاحبها ، وعن ظروفه التي جعلته يتبناها ، وليس بالضرورة أن نأخذها كقياس نبني عليه ، ونكوُن على أساسها رأياً باتاً أو قاطعاً ، مع الأخذ في الاعتبار أن اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية .
إن التصرف وفق مقولة ” صفقله يرقص ” هو امر مرفوض وغير صحيح ، وسيؤدي إلى اختلاط حابل الأمور بنابلها ، وسيسبب في ضبابية رؤيتنا للأمور، وبالتالي سيؤثر سلباً على حكمنا عليها ، وإصدار حكم واضح وجلي عليها وحولها .

كثير من الأشياء ونظراً لأهميتها ، ولما لها من تأثير في حياتنا ، يجب قبل تكوين وبناء وجهة نظر حولها ، أن نعمل فيها التدبر ، وأن نلوكهاً عجناً وخبزاً ، حنى إذا ما تبنيناها ، ووافقنا عليها ، نضمن أنها ستصب في خانة المصلحة العامة ، وأنها ستكون إيجابية ومثمرة ، وان تكون وجهة نظر صادقة وشفافة وواضحة ، غير قابلة للتأويل ، وتكوين بعيدة عن الغموض والتفسير السلبي .

صناعة الرأي والمساهمة في تأكيده بما يحافظ على مصلحة الوطن الفضلى ، المتمثلة في تأسيس بيئة نظيفة ، تتوافق فيها الآراء ، وتتحد فيها الأهداف ، يضمن السلام النفسي للجميع ، والتعايش السلمي ، داخل وطن ، نريده سكناً وملاذاً للجميع .

نعيمة الطاهر

شاهد أيضاً

قصي البسطامي

من اليسار الهابط إلى اليمين المتطرف الصاعد في أفريقيا، قراءة تحليلية حول التحولات السياسية والإجتماعية في ملف الهجرة غير الشرعية

قصي البسطامي حين تعجز الدولة عن حل أزماتها الراهنة، يندفع المواطنون غصبا إلى أن يحلّوا …