منصة الصباح
صورة غلاف كتاب بعنوان "سياسات التفاعل في ليبيا: الإسلام وإيطاليا" للمؤلف د. جويدو ساييتا، يظهر عليه رسم لمعالم معمارية تاريخية في ليبيا وخريطة قديمة للبلاد
كتاب جديد يكشف خبايا الاستعمار الإيطالي: «سياسات التفاعل في ليبيا: الإسلام وإيطاليا»

«سياسات التفاعل في ليبيا».. قراءة في العقل الاستعماري الإيطالي من الداخل

تفتح دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية نافذة جديدة على الأرشيف الاستعماري الإيطالي من خلال إصدار كتاب «سياسات التفاعل في ليبيا: الإسلام وإيطاليا» للدبلوماسي والمستشرق الإيطالي د. جويدو ساييتا، بترجمة أحسين حمد أحسين الفقيه، في عمل يستعيد واحدة من الوثائق المرتبطة بالتخطيط الإيطالي لاستعمار ليبيا وإدارة المجتمع الليبي من الداخل.

المعرفة بوصفها أداة للسيطرة

لا يكتفي الكتاب بتقديم سرد للتاريخ العسكري الإيطالي في ليبيا، بل يتتبع، وفق ما يقدمه الغلاف، جانبًا من الاستراتيجية التي اعتمدت على دراسة المجتمع الليبي وتركيبته الاجتماعية والدينية، ولا سيما القبيلة والزوايا السنوسية، بوصفها مفاتيح لفهم المجتمع ومحاولة إخضاعه.

ويعود الكتاب إلى عام 1913، مستعرضًا رؤية ساييتا للمجتمع الليبي، وما ارتبط بها من تصورات لدى صُنّاع القرار في الحكومة الاستعمارية الإيطالية في روما، بما يكشف عن حضور المعرفة بالمجتمع المحلي في بناء السياسات الاستعمارية.

الإسلام بين العقيدة والأداة السياسية

ويضع الإصدار سؤالًا محوريًا حول نظرة المشروع الاستعماري الإيطالي إلى الإسلام: هل تعاملت إيطاليا معه بوصفه عقيدة دينية فحسب، أم سعت إلى تحويله إلى أداة سياسية قابلة للتوظيف في مشروعها الاستعماري؟

ومن هذا المدخل، يرصد الكتاب محاولات ساييتا التعامل مع المقاومة الليبية، ليس عبر القوة العسكرية وحدها، وإنما من خلال ما يصفه الكتاب بالدبلوماسية الميدانية، وفهم البنى الاجتماعية والدينية المؤثرة في البلاد.

وثيقة من أرشيف المشروع الاستعماري

وتكتسب إعادة نشر الكتاب أهمية خاصة لكونها تتيح قراءة الوثيقة من زاوية مختلفة؛ إذ تكشف عن الكيفية التي تحولت بها المعرفة بالمجتمع الليبي إلى وسيلة من وسائل التخطيط الاستعماري، وتلقي الضوء على طبيعة التفكير الذي رافق المشروع الإيطالي في ليبيا.

كما يلفت الإصدار إلى المفارقة التاريخية في مصير مؤلفه، الذي توفي في العام الذي شهد انهيار النظام الفاشي في إيطاليا وفقدانها سيطرتها الفعلية على مستعمراتها الأفريقية، ومنها ليبيا، لتتزامن نهاية حياته مع أفول المشروع الاستعماري الذي انشغل بالتنظير له والتخطيط لمساراته.

ويأتي الكتاب بوصفه إضافة إلى المكتبة الليبية والعربية، لا باعتباره استعادة لوثيقة من الماضي فحسب، بل باعتباره مادة للقراءة النقدية في آليات الاستعمار، وعلاقة المعرفة بالسلطة، وطبيعة النظرة الإيطالية إلى المجتمع الليبي مطلع القرن العشرين.

شاهد أيضاً

حفرة مكشوفة كبيرة في منطقة ترابية أمام مبانٍ سكنية، تتجمع فيها مياه الصرف الصحي ذات اللون الأخضر والداكن.

تجمع مياه الصرف الصحي يهدد سلامة سكان مساكن الفرقة – بدر

حذّر سكان المساكن الشعبية بمنطقة الفرقة – بدر من تفاقم أوضاع الصرف الصحي، عقب توقف …