منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

مصادفة أم ترتيب؟

أحلام محمد الكميشي

هل اعتدنا الأزمات إلى الحد الذي أصبحت فيه قدرتنا على التعايش معها جزءًا من حياتنا اليومية؟ تنقطع الكهرباء فننتظر عودتها، ثم نستعد لانقطاعها مرة أخرى، ويحاول البعض تدبير أموره بمولد وتوفير الوقود في براميل بلاستيكية، حتى وإن ترتب على ذلك أحيانًا حرائق في البيوت والمحلات والسيارات، ووفيات وإصابات. تتوتر الأوضاع في مدينة فنراقبها حتى تهدأ، ثم يظهر حدث أمني جديد، نتحدث فيه وحوله، ثم نمضي إلى ما بعده. وربما كان هذا الاعتياد هو ما يجعلنا لا ننتبه أحيانًا إلى أنها ليست بالضرورة أحداثًا منفردة، وأن تراكمها يوحي بالترابط بينها، والتاريخ حافل بأحداث بدأت هكذا؛ أزمات حقيقية لم تكن تحتاج إلى اختلاق، ثم استُغلت من قبل من يعرف كيف يستثمرها ويدفعها إلى أقصى أثر ممكن، وإلى الحد الذي يغير وجه منطقة بالكامل.

هذا الصيف، اشتعلت أزمة الكهرباء في ليبيا بصورة لا تبدو منطقية إذا قورنت بما شهدته السنوات الأخيرة أو بحجم ما أُنفق عليها من ميزانيات، وتزامنت مع أحداث أمنية وسياسية وتحركات إقليمية متلاحقة: مسيرات تستهدف منشآت حيوية في الزاوية، وانقطاع تام للكهرباء يوقف ضخ مياه النهر الصناعي إلى مناطق الشمال، وأزمات في المياه والوقود والسيولة، وارتفاع لسعر الدولار، ومقتل مسؤول أمني بارز في بنغازي، وزيارة مسؤول تركي كبير إلى طرابلس وبنغازي، وتسليم مطلوب مصري، وزيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية إلى القاهرة، ثم ظهور بنغازي في ملف الرهينة الأمريكي، وعودة قطر بعد سنوات إلى طرابلس وبنغازي، مع خفوت ملحوظ للحضور الإماراتي المعتاد.

وفي تونس، تتلاحق أزمات في الكهرباء والمياه والوقود والسلع الغذائية، وبلغت حد اختفاء المياه المعبأة فجأة من الأسواق، ووصل الاحتقان إلى مهاجمة شاحنات نقلها. وفي الخلفية نتذكر تصريح الرئيس الجزائري عن وجود من يهدد أمن تونس ويسعى إلى زعزعة استقرارها وعزلها عن الجزائر، من دون أن يكشف عن الجهة التي يقصدها أو طبيعة ما يعرفه عنها، أو كيف ومتى سيرد عليها.

ليبيا وتونس كل منهما عمق استراتيجي وأمني واقتصادي للأخرى، وما يهز إحداهما لا يمكن أن يبقى محصورًا داخل حدودها، وإذا كانت الأزمات نتيجة تراكم سنوات من سوء الإدارة والضعف الاقتصادي والمشكلات الأمنية، فهل فاقمتها أسبابها المعتادة، أم بفعل من يعرف كيف يستغلها ويوجهها ويضغط من خلالها؟ ومن عساه يكون؟

شاهد أيضاً

صورة تعبيرية تظهر علم ليبيا وعلم الاتحاد الأوروبي مرفوعين معاً في السماء، إشارةً إلى ترحيب الاتحاد الأوروبي باتفاق الأطراف الليبية بشأن مفوضية الانتخابات.

الاتحاد الأوروبي يرحب باتفاق «الاجتماع المصغر» بشأن مفوضية الانتخابات والإطار الانتخابي

رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بالإعلان عن …