صدرت حديثًا رواية “وجع إعصار دانيال” للكاتب رمضان سالم المصراتي، عن دار الحسام للنشر والتوزيع في بنغازي، في محاولة أدبية تسعى إلى ملامسة واحدة من أكثر الفواجع إيلامًا في الذاكرة الليبية المعاصرة، وهي كارثة مدينة درنة.
لا تقف الرواية عند حدود التوثيق المباشر لما حدث، بل تتجاوز ذلك إلى تفكيك الأثر الإنساني العميق الذي خلّفه الإعصار، حيث يشتغل النص على استبطان الحالة النفسية للناجين، ويقترب من تفاصيل الفقد والذهول التي أعقبت اللحظة الكارثية.
ينطلق العمل من تلك الليلة المفصلية التي غيّرت ملامح درنة، ليس فقط في عمرانها، بل في وجدان أهلها أيضًا. وبينما يحضر الحدث بوصفه خلفية ثقيلة، يختار الكاتب أن يسلّط الضوء على “ما بعد الكارثة”، حيث الصمت، والفراغ، والأسئلة التي لا تجد إجابات.
تقدّم الرواية بذلك سردًا إنسانيًا مشحونًا، يبتعد عن المباشرة، ويقترب من مناطق الألم غير المرئي، محاولةً أن تحفظ للذاكرة ما لا تستطيع المياه محوه، وأن تمنح الضحايا والناجين صوتًا داخل نص أدبي يُقاوم النسيان.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية