منصة الصباح

تحذيرات طبية

د.علي المبروك أبوقرين

تحذر منظمة الصحة العالمية من تزايد معدلات الإصابات بالأمراض السرطانية ، ونوهت في مناسبات عدة عن الزيادات في الأمراض المناعية والأمراض النادرة ، مع الزيادات في معدلات الأمراض المزمنة ، والتهديدات الوبائية التي تتزايد بأنواع مختلفة من بعد الكوفيد 19 ،

ويرجع هذا لأسباب عدة منها التغييرات المناخية والبيئية ( التلوث بكل أنواعه ، والتعرض للمواد الكيميائية والاشعاعية ، والتعرض للمواد المسرطنة بأنواعها المختلفة ، وأنماط الحياة الغير صحية ، والأطعمة المصنعة والمهدرجة والملوثة وكل أصناف الأغذية الغير صحية ، وقلة النشاط البدني والتدخين والمخدرات والكحول والسمنه ،

ومن أسباب زيادة معدلات الأمراض ، الزيادة السكانية وزيادة متوسط الأعمار ، والعوامل الوراثية ، والقلق والتوتر والضغوط ، والعدوى البكتيرية والفيروسية وعدوى المستشفيات المكتسبة ، وارتفاع معدلات الأمراض المعدية ، واضطرابات الجهاز المناعي ، والتعرض للمواد المثيرة للتحسس ، والاستخدامات العلاجية الخاطئة ، ومع التقدم العلمي والتقني والتكنولوجي في التشخيص ، والذكاء الاصطناعي الذي يتنبأ بالأمراض ، ومنظمة الصحة العالمية تحدر بأنه يتم تشخيص أكثر من 40 حالة مصابة بالسرطان كل دقيقه ، أي ما يزيد عن 60.000 حالة يوميا ، مما يزيد عن 21 مليون حالة سنويا وتزداد المعدلات كل عام ، وبالأخص في البلدان التي لا تتمتع بنظم صحية قوية ومرنة وفعالة ومنصفة ، ويتأخر فيها تشخيص الحالات وتنعدم بها القدرة للوصول لخدمات صحية متكاملة ، والحصول على العلاجات الآمنة والفعالة ، وهذا ينطبق على بلادنا ،

ولهذا لضمان خدمات الرعاية الصحية المتكاملة بجودة عالية ، تتطلب بنيه تحتيه صحية وبيئية وتعليمية مكتملة وحديثة ، ونظام صحي يغطي خدمات صحية شاملة بامكانيات متطورة وتقنيات تكنولوجية حديثة ، واستخدام موسع للخدمات الصحية الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بعد والشخصي ، والوعي الصحي المجتمعي عن الصحة والأمراض وانواعها وطبيعتها ، والأدوية واستعمالاتها الصحيحة والسليمة وسلامتها وجودتها وآمانها ، واستخدام التطبيقات الذكية للتعرف عليها ، والمشاركة الفاعلة مع المرضى وتجاربهم ،

وتتطلب المهارات والكفاءات المؤهلة طبيا وتمريضيا وفنيا واداريا ، وتوفر الخدمات الصحية الاستباقية والتنبؤية والوقائية والتشخيصية المبكرة ، والعلاجات الابتكارية الصحيحة الأصلية الفعالة والآمنة ، ومن خلال منظومات لسلاسل الإمداد المغلقة الذكية الملتزمة بالضوابط القانونية الدوائية الدولية ، وتلبي نماذج الإمداد المرن والمتكيف مع المتغيرات في الطلب والأحداث والطوارئ ، والاستجابة السريعة للازمات ، وتتجاوب مع الطلبات المخصوصة للأفراد ، وتتطلب خدمات الرعاية التلطيفية والتغذوية وإدارة الآلام والأعراض في بنى صحية استشفائية وتأهيلية حديثة ومتكاملة تلبي الاحتياجات الصحية والاجتماعية والنفسية ، وتحافظ على الخصوصية والكرامة الانسانية ، مع الرعاية المنزلية المخصوصة والمستمرة ، والتدريب الأسري والدعم النفسي والاجتماعي والمادي الحقيقي للمرضى وذويهم لضمان تحسين جودة الحياة ..

ولهذا من الضرورة العاجلة اتخاذ الإجراءات لتنفيذ السجلات الطبية الإلكترونية لكل الليبين ، وتأهيل البنية التحتية الصحية العامة لمًا يجعلها قادرة على التغطية الصحية الشاملة المتكاملة ، وتأهيل القوى العاملة الصحية وتعويض النقص بالاستجلاب ، واحتكار الدولة لمنظومة الإمداد الطبي ومنع التجارة والتداول بالخاص لكل أدوية الأورام والأمراض المناعية والأمراض المستعصية والنادرة ، والتعامل مع الدول المتقدمة في البحوث العلمية والطبية والابتكارات الدوائية والشركات الصناعية الكبرى للأدوية الأصلية الحديثة ،

لتقليل أعداد الإصابة بالأمراض المذكورة ، ولضمان العلاجات الفاعلة والناجعة ، والقدرة الفعلية الحقيقية لمكافحة الأوبئة والامراض المعدية ، ولتجاوز الصعوبات والتحديات التي يمر بها القطاع الصحي الذي يعاني من تردي الخدمات الصحية ، ونقص الأدوية والمستلزمات ، وغرق الأسواق بالأدوية المزيفة والمغشوشة والغير فعالة والضارة بصحة وحياة الناس ، والنقص الحاد في الكفاءات الطبية والتمريضية والفنية والإدارية ، ما جعل الأوضاع الصحية كارثية ومعقدة ، وتحتاج لنهج استراتيجي علمي مهني يتجاوز كل الحلول التلفيقية والعبثية المتبعة في إدارة النظام الصحي ..

الصحة الهدف الأسمى والأساسي للنهوض بالأمم …

 

شاهد أيضاً

عبدالسلام الغرياني

مجلة FI ALMUANATH تنشر مقالا عن الروائية نجوى بن شتوان، هذا ترجمته

نجوى بن شتوان.. صوت ليبيا الذي فتح أبواب الأدب العربي المعاصر ترجمة عبدالسلام الغرياني غدت …