منصة الصباح
محطة الخمس لتوليد الكهرباء في ليبيا، إحدى محطات إنتاج الطاقة التي تعتمد على إمدادات الوقود لتشغيل وحداتها في ظل تراجع إمدادات الغاز الطبيعي
محطة الخمس لتوليد الكهرباء، إحدى محطات الطاقة الرئيسية في ليبيا.

أزمة الغاز تدفع بالكهرباء إلى الديزل

تقرير .. طارق بريدعة 

في ظل تراجع إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة لمحطات توليد الكهرباء، لجأت شركة البريقة لتسويق النفط اليوم الأحد 25 يوليو  إلى تعزيز كميات الديزل المخصصة لقطاع الكهرباء، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استمرارية تشغيل وحدات التوليد وتقليل تأثيرات نقص الوقود على الشبكة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه السوق المحلية ضغوطاً بسبب نقص مادة الديزل وارتفاع أسعارها في السوق الموازية، بينما تكشف بيانات الاستهلاك خلال آخر 24 ساعة حجم الاعتماد الكبير على الوقود لتشغيل محطات الكهرباء، التي استحوذت على النصيب الأكبر من كميات الغاز والديزل المستخدمة. 

الديزل وقود مساند

وأوضحت الشركة عبر موقعها الرسمي اليوم الأحد 25 يوليو 2026 أن الغاز الطبيعي يمثل الوقود الرئيسي لمعظم محطات توليد الكهرباء في ليبيا، بينما يستخدم الديزل كوقود مساند عند انخفاض إمدادات الغاز، لضمان استمرار تشغيل الوحدات إلى حين عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.

وأشارت إلى أن أي معلومات تتعلق بإنتاج الغاز الطبيعي أو أسباب انخفاض ضغوطه وكميات الإمداد تقع ضمن مسؤولية الجهات المنتجة، مؤكداً أن الشركة تعمل على إدارة مخزون الديزل وتوجيهه وفق الأولويات الوطنية، بما يوازن بين احتياجات قطاع الكهرباء ومتطلبات السوق المحلية.

أزمة تنسيق

الخبير الاقتصادي د. محمد الشحاتي يرى: أن الأزمة ناتجة عن عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تراجع إمدادات الغاز مع محدودية قدرات التكرير المحلية، إلى جانب عدم التوسع في الواردات لسد العجز. أما العامل الثاني فهو ضعف التنسيق بين الجهات المسؤولة عن إنتاج وتوزيع الوقود والجهات المعنية بتوليد وتوزيع الكهرباء، وما ترتب عليه من تراجع في مستوى التنسيق والثقة المؤسسية، وهو ما انعكس على إدارة الإمدادات واستقرار الخدمة

استهلاك الكهرباء يستحوذ على النصيب الأكبر

وتكشف بيانات استهلاك الوقود خلال آخر 24 ساعة، ليوم السبت 25 يوليو 2026، حجم الاعتماد على مصادر الطاقة المختلفة، حيث بلغ إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي 1,082.69 مليون قدم مكعب، فيما سجل استهلاك النفط الخام 16,617 برميلاً، وبلغ استهلاك الديزل 9,009.06 طن متري. واستحوذت الشركة العامة للكهرباء على الجزء الأكبر من الاستهلاك، بواقع 917.19 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 16,617 برميلاً من النفط الخام و9,009.06 طن متري من الديزل، ما يعكس اعتماد محطات التوليد على الوقود الإضافي لتعويض تراجع إمدادات الغاز. في المقابل، سجلت المؤسسة الوطنية للنفط استهلاك 85.27 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فيما بلغ استهلاك مصانع الإسمنت 7.14 مليون قدم مكعب، بينما استهلكت مصانع الحديد والصلب وغيرها من المنشآت الصناعية نحو 73.086 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

نقص الديزل يرفع الأسعار

رغم إعلان شركة البريقة زيادة كميات الديزل المخصصة لمحطات توليد الكهرباء، لا تزال السوق المحلية تعاني نقصًا في الوقود، انعكس على ارتفاع أسعاره في السوق الموازية، حيث بلغ سعر لتر الديزل اليوم، نحو 5 دينار، مع رصد طوابير أمام بعض محطات الوقود، بحسب ما تابعته «الصباح».

وامتدت تداعيات النقص إلى القطاعين الصناعي والخدمي، إذ اضطرت بعض المصانع والمؤسسات إلى خفض إنتاجها أو التوقف مؤقتًا بسبب صعوبة توفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات.

وتعزو الشركة العامة للكهرباء جانبًا من زيادة ساعات طرح الأحمال إلى تراجع إمدادات الغاز والوقود لمحطات التوليد، بينما تؤكد شركة البريقة استمرارها في تعزيز إمدادات الديزل للمحطات. ويبرز ذلك الحاجة إلى حلول مستدامة تضمن استقرار إمدادات الطاقة، وتحقيق التوازن بين متطلبات تشغيل قطاع الكهرباء واحتياجات السوق المحلية.

شاهد أيضاً

رجل إطفاء يقف أمام حريق غابات كبير، بينما تمتد ألسنة اللهب بين الأشجار ويتصاعد الدخان بكثافة.

حرائق ضخمة في إسبانيا وفرنسا وحالات طوارئ قصوى

صالحة هويدي ​تشهد دول جنوب أوروبا، وفي مقدمتها إسبانيا وفرنسا، كارثة بيئية وميدانية غير مسبوقة، …