نعيمة الطاهر
انتشار ظاهرة تناقل الأخبار والإصرار على نشرها على نطاق واسع ، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، والإصرار على تصديقها والترويج لها ، هو في حد ذاته إشارة إلى وجود خلل ما في نفسية المروج لتلك الأخبار ، ودليل قاطع على أنه جاهل بأمور دينه وغير متدبر فيها ، فالله سبحانه وتعالى تهانا عن تداول الأخبار والزيادة عليها ، ونقلها ، قبل التأكد من صحتها حيث أمرنا بالتبين ، والتروي والتعقل ، ونهانا في أمر صريح وواضح وقال ” فتبينوا ” ومعنى التبين في اللغة هو :
” هو التمهل ، وعدم التعجل حتى تتم معرفة الأمر ، وعدم التعجل بقبوله ” .
إن سلوك نقل الأخبار دونما التأكد منها ومن صدقها ، هو سلوك مشين ويدل على ضحالة تفكير من يقوم به ويروج له ، وهو دليل على أن هناك فئة من الناس هم مجرد إمعات ، لا رأي لهم ، ولا عقول يتدبرون بها .
الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالتبين ، والتأني ، وعدم التعجل ، حتى تظهر الحقيقة ، لأن التسرع في نقل الأنباء على علاتها ، يكون سبباً في إلحاق الأذى بالأخرين والإضرار بهم ، وإصابتهم بجهالة يكون عقبها الندم ولات ساعة مندم .
تنتشر في وقتنا الحالي ظاهرة نقل الأخبار دونما تروِ أو تدقيق في مصدرها ، أو محاولة البحث عن أصلها , فبمجرد انتشار خبر ما ، نجده قد انتشر وذاع انتشار النار في الهشيم ، ولا يكلف ناقليه أنفسهم معرفة أصله ، فهم يكتفون بنقله على طريقة النسخ لصق .
ما يزيد الأمر سوءاً أن البعض يروج الأخبار لا تمت إلينا ولا إلى بلادنا بصلة ، بل نجدهم يعملون على سرعة انتشارها ، وحتى القسم بيمين غليظ ، على أنها صحيحة وقد يصل بهم الأمر إلى ادعائهم أنهم شهود عيان على حدوثها .
أهلنا كانوا دائماً يحرضون على التمهل وإدبار الفكر ، وعدم التسرع في نقل نواعق السوء بقولهم :
” ياعين شوفي وكذبي ، يابال ماشفتيش ” !
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية