الصباح –طارق بريدعة
عدسة .. حسن المجدوب
افتُتحت صباح اليوم الخميس، على أرض معرض طرابلس الدولي، فعاليات الدورة الثالثة من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، بحضور وزير الثقافة والتنمية المعرفية سالم العالم، وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية ورجال القضاء ومسؤولي مكتب النائب العام، إلى جانب عدد من مديري الإدارات والجهات التابعة لوزارة الثقافة والتنمية المعرفية.
ويشارك في المعرض، الذي تتواصل فعالياته على مدى عشرة أيام، نحو 29 دولة و400 دار نشر، وتُعرض خلاله قرابة 120 ألف عنوان في مجالات معرفية وثقافية وأدبية وقانونية متنوعة.
من القانون إلى مختلف مجالات المعرفة
وقال مدير إدارة البحوث والدراسات ورئيس نيابة استئناف طرابلس، ميلاد رضوان، إن المعرض اختار هذا العام شعاراً يقوم على دور غير تقليدي وتنوع معرفي، بهدف الإسهام في بناء جيل واعٍ ومثقف يحمل الكتاب ويجعل القراءة جزءاً من حياته.
وأوضح رضوان أن دورة هذا العام تشهد اعتماد المعرض ضمن لائحة المعارض العربية، مشيراً إلى أن اللجنة المنظمة لم تحصر المشاركة في الكتب القانونية، وإنما فتحت المجال أمام مختلف المجالات المعرفية والثقافية.
من جانبها، قالت رئيسة قسم الإعلام بوزارة الثقافة، مها صقر، إن الوزارة أولت اهتماماً كبيراً بطباعة الكتب الثقافية، انطلاقاً من حرصها على نشر المعرفة والثقافة، إلى جانب دعم الندوات وورش العمل التي تنظمها مكاتب ومراكز الوزارة.وأضافت أن الوزارة شاركت في اختيار عدد من العناوين ودور النشر المشاركة، كما يعمل مكتب الإعلام على تنشيط مراكز الشباب وإقامة برامج ثقافية وعلمية تستهدف مختلف الفئات.
الكتاب يواكب التحولات
وقال ممثل مركز المحروسة للنشر(مصر )، إسلام مسلم، إن مشاركة المركز هذا العام تركز على عناوين في الفكر العربي والفكر المترجم، بنحو 70 عنواناً، تضم إصدارات قديمة وحديثة، إلى جانب عدد من روايات الأديب نجيب محفوظ المترجمة إلى لغات متعددة.
من جهته، أوضح سالم الأطرش، ممثل مجمع الأطرش للكتاب المختص من تونس، أن المؤسسة ذات طبيعة أكاديمية وجامعية وتصدر نحو 400 عمل سنوياً، تشمل مجالات القانون والأدب والتاريخ وغيرها.
وأكد الأطرش أهمية أن يكون الكتاب مواكباً للتحولات التي يشهدها العالم، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي وعلاقته بمختلف التخصصات، مشدداً على ضرورة اقتراب المحتوى الثقافي من حياة الناس وواقعهم.
بدوره، قال رامي خليفة، ممثل المؤسسة الحديثة للكتاب من لبنان، إن الدار تشارك بعناوين تتناول الذكاء الاصطناعي والقانون والدستور، مشيراً إلى أن الإقبال على المعرض شمل بدرجة كبيرة رجال القانون وأعضاء النيابات وطلاب كليات القانون.
ولفت خليفة إلى تراجع الطلب على الرواية وبعض الإصدارات العامة مقارنة بالسنوات الماضية، مقابل تنامي الاهتمام بالكتب المتخصصة في مختلف المجالات.
وفي السياق ذاته، قال عبدالستار محسن علي، ممثل دار سطور للطباعة والنشر والتوزيع من العراق، إن الدار تشارك بنحو 2000 عنوان في مجالات أدبية وتاريخية ونقدية متعددة.
وأكد أن الإبداع لا يموت ولا يرتبط بزمن محدد، مشيراً إلى أن الكتاب الإلكتروني أصبح جزءاً من نشاط دور النشر، لكن الكتاب الورقي، رغم التطور التقني، لا يزال يحتفظ بمكانته الأساسية.
الثقافة ركيزة لبناء الإنسان

وأكد وزير الثقافة والتنمية المعرفية، سالم العالم، خلال مراسم افتتاح المعرض، أن الثقافة تتجاوز كونها نشاطاً أو فعالية لتصبح ركيزة أساسية في بناء الإنسان وصناعة الوعي، موضحاً أن دور الوزارة يتمثل في وضع السياسات الثقافية وتمكين الفاعلين وربط المبادرات وتوسيع حضور المعرفة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.
وقال العالم إن الجمع بين العدالة والثقافة يعكس أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة في خدمة الإنسان، باعتبار أن العدالة تصون الحقوق وتكرّس سيادة القانون، فيما تسهم الثقافة في تنمية الفكر وتعزيز الوعي وترسيخ المسؤولية المجتمعية.
وأضاف أن الكتاب لا يمثل مجرد وعاء للمعرفة، بل يشكل مساحة للحوار وجسراً للتواصل بين الأفكار والتجارب الإنسانية، مؤكداً أن ازدهار الحياة الثقافية يتطلب تعاون المؤسسات وتكامل أدوارها، بما يعزز حضور المعرفة في المجال العام.ودعا وزير الثقافة، في تصريح لـ«الصباح»، المواطنين إلى زيارة المعرض والاطلاع على الإصدارات المشاركة، ومتابعة ما يتضمنه برنامجه من أنشطة أدبية وثقافية وأمسيات.
حضور عربي ودولي وغياب محلي
ويأتي معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في نسخته الثالثة ليؤكد أهمية الكتاب في نشر المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة، كما يعكس توجهاً نحو توسيع الشراكة بين المؤسسات الوطنية وإتاحة فضاءات جديدة للتفاعل الثقافي والمعرفي.
وفي المقابل، يبرز خلال هذه الدورة غياب عدد من دور النشر المحلية، رغم تهيئة الظروف للمشاركة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول أسباب محدودية حضور الناشرين الليبيين في واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية التي تستضيفها العاصمة.
وتأتي الدورة الثالثة من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في ظل الحاجة إلى تعزيز ثقافة القراءة وتوسيع حضور الكتاب في المجتمع، باعتباره أحد روافد بناء الوعي وتنمية الفكر، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتزايد الاعتماد على الوسائط الإلكترونية في الحصول على المعرفة. وتكتسب المعارض الدولية للكتاب أهميتها من دورها في ربط القارئ بدور النشر والكتّاب، وإتاحة الفرصة للاطلاع على تجارب ثقافية متنوعة، إلى جانب دعم حركة النشر والتأليف وتشجيع الأجيال الجديدة على القراءة. كما تمثل مشاركة دور النشر العربية فرصة لتبادل الخبرات والتعريف بالإنتاج الفكري والأدبي في مختلف المجالات. و في ليبيا، تبرز الحاجة إلى توسيع المبادرات الثقافية وتعزيز مشاركة دور النشر المحلية، بما يسهم في دعم صناعة الكتاب وإبراز الإنتاج المعرفي الوطني، وتحويل الفعاليات الثقافية إلى منصات مستدامة للتواصل مع القراء، لا تقتصر أهميتها على أيام انعقادها، بل تمتد آثارها إلى المدارس والجامعات والمكتبات ومراكز الشباب.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية