منصة الصباح
جمعة بوكليب

حربُ النجوم

زايد..ناقص

قصصُ الخيال العلمي عن حرب النجوم تحولت في استوديوهات هوليوود إلى أفلام “حرب النجوم”، وها هي اليوم تخرج من نطاق الخيال العلمي والشاشات لتتحول إلى واقعٍ نعيشه. هذا لا يعني أن كوكبنا الأرضي سوف يستريح من نيران النزاعات والحروب الضارية ويتوقف عن أن يكون ميدان معارك، بل يعني أنه – على سعته – أضحى ضيقاً؛ ولم يكن أمام الدول الكبرى المتقدمة صناعياً وتقنياً سوى التمدد عمودياً، ونقل ميادين الحروب إلى الفضاء الخارجي. وهو ما يقودنا إلى فرضية مرعبة: أن حروباً ضارية مقبلة ستدور رحاها فوق رؤوسنا، يخوضها مجندون من الأجهزة الإلكترونية التي تُدار من مراكز قيادة أرضية أو فضائية.

أمام هذا المشهد، كم أشعر بالشفقة والتعاطف مع ذلك المحارب البدائي الذي كان يتخفى خلف الأشجار أو كثبان الرمال، متصيداً أعداءه بالنبال والرماح! ولا أتمنى مطلقاً أن أكون مكان ذلك الجندي المتمترس في خندق، عرضةً للموت بقنابل تنهمر عليه من جبهة معادية.

الحروب اليوم تُدار من دون حاجة إلى رؤية العدو والتورط معه في قتال… شكراً لقدوم عصر حرب النجوم!

لم يعد عصر “حرب النجوم” مجرد تكهنات؛ فقد أُعلن عن حضوره رسمياً خلال المدة الماضية عبر بيان صادر عن وزارة الحرب الأمريكية، تلاه بيان آخر عن وزارة الدفاع البريطانية، يؤكدان وجود منظومات عسكرية في الفضاء الخارجي جاهزة للدفاع ضد أي اعتداء.

المفارقة أن هذا العصر الفضائي تزامن وتوافق مع طفرة الذكاء الاصطناعي؛ وكأننا كبشر ضربنا “عصفورين بحجر واحد”، بأن قرّبنا بسرعة مدهشة احتمال نهاية الحياة الإنسانية على الأرض! يأتي ذلك خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار تحذيرات رؤساء أكبر الشركات التقنية المتخصصة في هذه الصناعة، والذين يحذرون من احتمالية خروج تلك الأجهزة الذكية عن السيطرة البشرية، والتصرف وفقاً لأهوائها وخوارزمياتها الخاصة.

السير في طريق معاكس للسلام ليس جديداً على البشر منذ بداية الحياة، حين قتل أخٌ أخاه.

جمعة بوكليب

شاهد أيضاً

د. علي عاشور

زيد اميه… زيد دقيق؟

باختصار توحيد المرتبات في الوظائف العامة والممولة من الخزانة العامة، وما رافقه من اعتماد جدول …