إذا ما سألتموني عن من زرع البسباس ، فلن تجدوا عندي إجابة ، أما عن لماذا هذا العنوان فتعالوا لتعرفوا .
كثير من البشر يشغلهم أمر الناس إلى درجة المغالاة ، بل حتى الهوس ، فنجدهم يصرون على معرفة أدق تفاصيل أخبارهم ، وأسبابها ، يتناقلونها ، يسهبون في شرحها ، يزيدون عليها بهارات ، وحكايات وقصص ما أنزل الله بها من سلطان .
وحتى في حال وجودهم في مناسبة ، كالعزاء مثلاً يلحون وبطريقة غريبة في معرفة أسباب الوفاة ومتى حدثت ، ومن كان موجوداً مع المتوفي ساعة وفاته ، وقس على ذلك في أكثر من موقف .
إن ترك الناس وشأنها ، وأن ندع الخلق للخالق ، هو سلوك تربوي مطلوب غرسه في نفوس النشأ ، فإنه من المعيب جداً تتبع عورات الناس ، والاستماتة من أجل معرفة أمورهم .
والأغرب أن بعضهم لا يكتفي بما يعرفه، بل يبحث عما لا يعرفه، وكأنه مكلّف رسميًا بمتابعة حياة الآخرين وتفاصيلها!
وهذه هي الفكرة ليس كل ما نسمعه يستحق أن نبحث خلفه، وليس كل ما نعرفه يستحق أن ننقله، وليس كل ما يحدث للآخرين شأنًا لنا.
أحيانًا يكون أجمل ما نفعله هو أن نترك للناس حياتهم، ولأسرارهم خصوصيتها، ولأخبارهم أصحابها فليس من الضروري أن نعرف من زرع البسباس… المهم ألا نقتلع نحن زرعه من مكانه ونحمله إلى مجالسنا .
دعوا الخلق للخالق ، واتركوا الناس في حالها ، فلستم أنتم من سيصلح أعطاب تصرفاتهم ، وتقويم سلوكهم ، ورسم مسارات حياتهم ، وليس مطلوب منكم التدخل في شؤونهم ، ومعرفة شجونهم ، وتدبر أمر همومهم .
لسنا ملزمين بمعرفة ما يعتري نفوس الناس من مشاعر ، لذلك قد نتسبب في أذيتهم دون قصد منا وسبق اصرار .
مختصر مفيد ، لكل إنسان مساحته ، وخصوصيته ، فعلينا احترامها ، والحال سيكون جميلاً أذا ما ابتعدنا عن تتبع تفاصيل لا تخصنا .
وبالمناسبة …
إذا عرفتم من زرع البسباس فلا تخبروني !
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية