منصة الصباح
د. علي عاشور

زيد اميه… زيد دقيق؟

باختصار

توحيد المرتبات في الوظائف العامة والممولة من الخزانة العامة، وما رافقه من اعتماد جدول جديد للمرتبات، أعاد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات إلحاحاً في حياة الليبيين… ماذا يعني أن يزيد الراتب، بينما تتراجع قيمة الدينار الليبي في السوق؟.

جاء القرار بعد تعطيل الدراسة ما يقرب عن شهر، جاد بعد لقاءات مع نقباء المعلمين، فكان من الطبيعي أن تعلن النقابة رفع الإضراب، خاصة بعد ما حمله جدول المرتبات من زيادات طال انتظارها… لكن ساعات قليلة كانت كافية لظهور حراك آخر بين المعلمين، يطالب باستمرار الإضراب إلى حين تنفيذ بقية المطالب، وهو ما انعكس اليوم الأربعاء في عدم التحاق عدد كبير من المعلمين بمدارسهم، في مشهد يعكس أن القضية لم تعد مرتبطة بالرقم المكتوب في كشف المرتب وحده.

فالزيادة مهما كانت، تظل زيادة على الورق إذا لم تستطع أن تمنح الموظف قدرة أكبر على مواجهة تكاليف الحياة، لأن المواطن الليبي لا يعيش داخل جدول المرتبات، وإنما داخل سوق مفتوح على الدولار… وهذا الأخير اقترب سعره من عشرة دنانير، لهذا فإن أي زيادة في المرتب ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والملابس والإيجارات والنقل وسائر الاحتياجات الأساسية.

وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية من مجرد كم زاد المرتب؟ لأن السؤال الحقيقي هو كم زادت القدرة الشرائية لهذا المرتب؟.

قد يحصل الموظف على زيادة تبدو جيدة عند النظر إليها منفردة، لكنه عندما يذهب إلى السوق يجد أن الأسعار سبقت راتبه بمسافة أكبر، وحينها تتحول الزيادة من حل للمشكلة إلى محاولة لملاحقتها…

وفي المقابل، فإن استمرار الإضراب ليس قضية بسيطة، لأن المدرسة ليست مجرد مبنى يمكن إغلاق أبوابه، والمعلم لا يتعامل مع سلعة يمكن تأجيل شرائها متى توفرت لديه السيولة…. فهناك طلاب وأسر، وعام دراسي ومنهج، ومستقبل تعليمي يجب ألا يكون رهينة لصراع الأرقام.

الحل لا ينبغي أن يكون في زيادة المرتبات وحدها، ولا في مطالبة المعلمين بالسكوت على حقوقهم، بل في معالجة أصل المشكلة وهي(استقرار سعر الصرف،وضبط السوق المحلي، وحماية القدرة الشرائية للمواطن،وتفعيل الرقابة على أسعار السلع، وربط الأجور بصورة واقعية بتكاليف المعيشة).

فالمرتب العادل ليس هو المرتب الذي يحمل رقماً أكبر، وإنما هو المرتب الذي يستطيع صاحبه أن يعيش به حياة كريمة، أما أن نزيد المرتبات بينما ترتفع الأسعار والدولار معاً، فهذا يعني أننا نطبق القول الليبي: (زيد اميه… زيد دقيق) بمعنى نرفع الراتب قليلا … فيرتفع معه كل شيء كثيراً.

بقلم: د. علي عاشور

شاهد أيضاً

جمعة بوكليب

صفحة المطار العالمي

زايد… ناقص في مصر الستينيات، قبل حرب 5 يونيو 1967، كانت النكتة آنذاك اسمها ” …