الصباح – تقرير
تواصل ليبيا تحركاتها على المستويين العربي والدولي، عبر مشاركتها في اجتماعات جامعة الدول العربية وتعزيز ترشيحاتها لمناصب في المنظمات الدولية، بالتزامن مع بحثها مع الأمم المتحدة سبل حماية بعثات المنظمة وموظفيها وضمان استمرار عملها داخل البلاد. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدبلوماسية الليبية إلى توسيع حضورها داخل المؤسسات العربية والدولية، ودعم مرشحين ليبيين لشغل مواقع في عدد من اللجان والهيئات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
حضور ليبي في مؤسسات الجامعة العربية
اختتم وفد دولة ليبيا، برئاسة وزير الخارجية بالإنابة في حكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، مشاركته في اجتماعات الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، التي عقدت خلال الفترة من 5 إلى 7 سبتمبر 2026.وأعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن اجتماعات المجلس أسفرت عن صدور عدد من القرارات المتعلقة بمرشحين ليبيين لمناصب تابعة لجامعة الدول العربية، إلى جانب دعم ترشيحات ليبية لمواقع دولية. وشملت القرارات تعيين تميم بعيو رئيسا لإحدى مكاتب الجامعة العربية في الخارج، إلى جانب تعيين عدنان مفتاح الكيش قاضيًا بالمحكمة الإدارية العربية لمدة ثلاث سنوات. كما دعم مجلس الجامعة عددا من الترشيحات الليبية للمناصب الدولية، ضمن بند «ترشيحات الدول العربية لمناصب الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ومنظمات دولية أخرى.
ترشيحات ليبية لمناصب أممية
بحسب وزارة الخارجية، شمل الدعم العربي ترشح حاتم محمد خليف لعضوية اللجنة المعنية بحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الأمم المتحدة للفترة من 2028 إلى 2031.كما دعم المجلس ترشح مجدي الشارف الشبعاني لعضوية اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالأمم المتحدة للفترة من 2029 إلى 2032.وتضمن القرار كذلك دعم ترشح علي عياد كرير لمنصب رئيس لجنة الخدمة المدنية الدولية للفترة من 2027 إلى 2030، وحسام علي صالح الحاج لعضوية لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للفترة من 2029 إلى 2032.وأضافت الوزارة أن مجلس الجامعة دعم ترشح دولة ليبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة من 2029 إلى 2031. وتعكس هذه القرارات توجهًا ليبيًا نحو تعزيز الحضور في المؤسسات الدولية، من خلال الدفع بمرشحين لشغل مواقع متخصصة في مجالات حقوق الإنسان والهجرة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والخدمة المدنية الدولية.
ليبيا تدفع نحو تداول رئاسة اللجان العربية
وفي سياق اجتماعات الجامعة العربية، اعتمد مجلس الجامعة مقترحا تقدمت به دولة ليبيا بشأن تعديل الفقرة الأولى من المادة الخامسة من النظام الداخلي للجان الفنية الدائمة.وينص التعديل، وفق وزارة الخارجية، على اعتماد مبدأ التداول الإلزامي في رئاسة اللجان الفنية الدائمة، وعدم جواز تولي الدولة الواحدة رئاسة أكثر من لجنة في الوقت نفسه.وترى وزارة الخارجية أن اعتماد المقترح يتيح لليبيا وباقي الدول الأعضاء التناوب على رئاسة هذه اللجان بصورة دورية وعادلة، بما يعزز مشاركة الدول الأعضاء في إدارة أعمال اللجان الفنية التابعة للجامعة.
حماية بعثات الأمم المتحدة على طاولة البحث
وبالتوازي مع التحرك العربي، بحث وزير الخارجية بالإنابة، الطاهر الباعور، اليوم الاثنين، مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة والمنسقة للشؤون الإنسانية في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، عددًا من الملفات المرتبطة بالتعاون بين ليبيا والأمم المتحدة.وجاءت حماية بعثات ووكالات الأمم المتحدة والعاملين فيها في مقدمة الملفات التي تناولها اللقاء، إلى جانب آخر التطورات في البلاد والحوادث التي استهدفت مقار الأمم المتحدة ومراكز الدعم الإنساني.وقالت الأمم المتحدة في ليبيا إن ريتشاردسون وممثلة المنظمة الدولية للهجرة، نيكوليتا جيوردانو، رحبتا ببيان وزارة الخارجية الذي أدان الاعتداءات على مرافق الأمم المتحدة وموظفيها، مع الإعراب عن تقديرهما للدعم والتعاون المستمرين من جانب الحكومة.
توضيح أممي بشأن ملف الهجرة
وتزامن اللقاء مع تجديد الأمم المتحدة التأكيد على أن وكالاتها لم تشارك في أي وقت، ولا تشارك حاليًا، في إعادة توطين المهاجرين في ليبيا. وأوضحت المنظمة أن عملها في ملف الهجرة، بالتعاون مع السلطات الليبية، يتركز على تقديم المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية وبرامج العودة، بما يساعد المهاجرين على العودة بأمان إلى بلدانهم الأصلية. ويأتي هذا التوضيح في ظل استمرار الجدل حول طبيعة الدور الذي تؤديه المنظمات الدولية في ملف الهجرة داخل ليبيا، وما يرتبط به من قضايا إنسانية وأمنية وسياسية.
تنسيق لحماية المقار والموظفين
وناقش الجانبان وضع وكالات الأمم المتحدة العاملة في ليبيا، وأوجه التنسيق القائمة مع مؤسسات الدولة لضمان استمرار أعمالها وفق الأطر المعتمدة. كما بحثا آليات حماية البعثات ووكالات الأمم المتحدة والعاملين فيها، وتعزيز التنسيق بين الجهات الليبية المختصة والأمم المتحدة لتوفير بيئة آمنة لعمل البعثات والمنظمات الدولية، وتمكينها من تنفيذ مهامها الإنسانية والتنموية في مختلف أنحاء البلاد. وشدد الجانبان على أهمية ضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة ومقارها ومشاريعها التي تنفذ بالتنسيق مع السلطات الوطنية والمحلية، بما يتماشى مع التشريعات الليبية والالتزامات الدولية.
بين الحضور الدولي والملفات الداخلية
وتشير مجمل هذه التحركات إلى مسارين متوازيين في الدبلوماسية الليبية؛ أولهما السعي إلى تعزيز حضور ليبيا داخل مؤسسات الجامعة العربية ودعم مرشحيها في المؤسسات الدولية، والثاني إدارة الملفات المرتبطة بوجود المنظمات والبعثات الدولية داخل البلاد. وفي الوقت الذي تسعى فيه ليبيا إلى تثبيت حضور أكبر في المؤسسات العربية والأممية، يظل ملف أمن البعثات الدولية واستمرار عملها أحد الملفات التي تتطلب تنسيقًا مباشرًا بين مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية، خصوصًا في ظل تعدد الملفات الإنسانية والتنموية التي تنفذها هذه الجهات داخل البلاد. وأكدت وزارة الخارجية أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين ليبيا والأمم المتحدة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون بما يخدم مصالح ليبيا ويدعم جهود الاستقرار والتنمية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية