منصة الصباح
صورة بورتريه مقربة للباحث في قضايا البيئة والتنمية المستدامة الدكتور مصطفى أحمد بن حكومة، يرتدي بدلة داكنة وقميصاً فاتحاً، ويتحدث عن كلفة البيئة والبصمة الكربونية للصناعات الليبية.
الباحث في قضايا البيئة والتنمية المستدامة الدكتور مصطفى أحمد. مصدر الصورة: الصباح.

الصناعات الليبية.. بين مطرقة الجودة وسندان البصمة الكربونية

الصباح | سعاد الفرجاني

لم تعد الصناعة اليوم تُقاس بحجم إنتاجها فقط، بل بقدرتها على تحقيق الكفاءة وتقليل استهلاك الموارد والحد من الانبعاثات، بما يضمن نمواً صناعياً أكثر توافقاً مع متطلبات الاستدامة.

كلفة بيئية

وفي تصريح لمنصة الصباح، أكد الباحث في قضايا البيئة والتنمية المستدامة الدكتور مصطفى أحمد بن حكومة، أن الصناعة الليبية لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج والتشغيل وتوفير السلع والخدمات، بل أصبحت مطالبة بالنظر إلى التكلفة البيئية المرتبطة بالإنتاج، في ظل استهلاك الطاقة والوقود وتوليد النفايات والانبعاثات الناتجة عن مختلف العمليات الصناعية.

وأوضح بن حكومة أن البصمة الكربونية تمثل أداة لتحسين أداء الصناعة وليست وسيلة لإدانتها، باعتبارها تساعد على تحديد مصادر الانبعاثات ونقاط الهدر، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والمواد، والانتقال تدريجياً نحو نموذج صناعي أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.

قطاعات رئيسية

وأشار إلى أن أهمية هذا التحول تتزايد في ليبيا بسبب طبيعة الاقتصاد الصناعي المرتبط بدرجة كبيرة بالطاقة والوقود، خصوصاً في قطاعات الإسمنت والحديد والصلب وتحلية المياه والبتروكيماويات والصناعات الغذائية.

ولفت إلى أن تقييم المنشآت الصناعية لم يعد يعتمد فقط على حجم الإنتاج والتكلفة والربحية، وإنما يشمل أيضاً كمية الطاقة المستهلكة، والانبعاثات الناتجة، والمياه المستخدمة، والمخلفات المتولدة، ونسبة المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير.

تحدي الإسمنت

وبيّن بن حكومة أن صناعة الإسمنت تمثل أحد أكبر التحديات، نظراً إلى كثافة استهلاكها للطاقة والانبعاثات المرتبطة بإنتاج الكلنكر، مشيراً إلى دراسة حديثة منشورة عام 2025 قدرت عامل الانبعاث لدورة حياة الإسمنت بنحو 1,083.6 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الإسمنت.

وأضاف أن الانتقال من الوقود الثقيل إلى الغاز الطبيعي يمكن أن يسهم في خفض الانبعاثات، إلى جانب تحديث الأفران ورفع كفاءة الطاقة واستخدام المواد البديلة والاستفادة من المخلفات الصناعية.

اقتصاد دائري

وأكد أن إعادة تدوير الحديد والمعادن تمثل فرصة لإعادة إدخال المواد إلى الاقتصاد الليبي وتقليل الانبعاثات، ودعم مفهوم الاقتصاد الدائري، مع الحاجة إلى تطوير البنية التحتية والرقابة على الجودة في هذا القطاع.

أمن مائي

وفي قطاع تحلية المياه، أوضح أن محطات التحلية تمثل ضرورة للأمن المائي في ليبيا، لكنها تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، ما يجعل بصمتها الكربونية مرتبطة بمصدر الطاقة، إضافة إلى تحديات إدارة الرجيع الملحي.

وشدد على أهمية رفع كفاءة الطاقة في محطات التحلية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة الرجيع بما يقلل الأثر البيئي لهذه العمليات.

صناعة أنظف

ولفت إلى أن الصناعات البتروكيميائية تمثل فرصة للتنويع الاقتصادي، شريطة تحسين الكفاءة واستعادة الغازات وتقليل الحرق والتسربات، والتوسع في التقنيات النظيفة والطاقة المتجددة.

كما يمكن للصناعات الغذائية، وفق بن حكومة، خفض بصمتها الكربونية من خلال تحسين كفاءة معدات التصنيع والتبريد والتخزين، وتقليل فاقد الغذاء، واستخدام مواد تغليف قابلة للتدوير وإعادة استخدام المخلفات العضوية.

مقومات صناعية

واختتم الباحث أن ليبيا تمتلك مقومات صناعية وطاقوية يمكن أن تجعلها نموذجاً في شمال أفريقيا، إذا أعيد بناء الصناعة على أسس الكفاءة والكربون المنخفض والاقتصاد الدائري.

شاهد أيضاً

طائرة رجال أعمال خاصة متضررة بعد خروجها عن مدرج مطار مصراتة الدولي واشتعال النيران فيها

تحطم طائرة خاصة في مطار مصراتة وتعليق الرحلات

تعرضت طائرة رجال أعمال خاصة لحادث أثناء هبوطها في مطار مصراتة الدولي، صباح اليوم الاثنين، …