الشركة الرائدة في أفريقيا والمنطقة العربية، بتاريخ عريق يمتد قرابة قرن من العمل والتطوير، تصل ناقلاتها إلى أكثر من 70 وجهة، بأسطول يتوقع أن يتجاوز 100 طائرة خلال هذا العام والعام المقبل.
كانت خطوط مصر للطيران، التي استأنفت رحلاتها المباشرة إلى طرابلس منذ فترة، خياري الأول، بعد أن فقدت الخطوط الجوية الليبية طائرتها وأصبحت، كما يقال، «طيارين بلا طائرات».
فتوجهت إلى مكتب مصر للطيران في أحد الشوارع الرئيسية بطرابلس..مكتب أنيق، وخدمات جيدة ومريحة.
وعند الصعود إلى الطائرة، التي ملأت مكانها في ساحة المطار بشعارها الأزرق، تقابلك ابتسامة المضيفة، لكن سرعان ما تتسلل إلى أنفك رائحة غير محببة منبعثة من مقصورة الركاب.
تواصل السير باتجاه مقعدك محاولًا تجاوزها، لكنها تعاود إزعاجك، وتزداد حدتها كلما اقتربت من المقاعد وأغلفتها.
تضع حقيبتك في الدرج العلوي وتستعد للجلوس، فتجد المقعد غير نظيف، والنافذة مضببة، والمساند مليئة بالأوساخ، والرائحة خانقة.
المقعد ضيق ومائل، والمقعد الذي أمامك يكاد يقع عليك، ولا يتمكن الراكب من إعادته إلى وضع مناسب.
غبار في كل مكان، وأسطح لم تُمسح منذ فترة، تراكمت عليها الأوساخ، وقطعة مرتبطة بباب الطوارئ تبدو متهالكة، بما يبعث على القلق بشأن مستوى الصيانة والتجهيز.
والطائرة، القادمة من مركزها الرئيسي، يفترض أن تكون قد خضعت لأعمال التجهيز والتنظيف اللازمة قبل استقبال ركابها، خصوصًا أن الرحلة تنطلق إلى دولة جوار.
الطائرة كانت ممتلئة بالركاب من جنسيات مختلفة، اختاروها لتكون الناقل الذي يمكنهم الوثوق به لإيصالهم إلى وجهاتهم المختلفة، لعدة اعتبارات، أهمها الأمان، ودقة المواعيد، وسمعة الشركة.
وسعر التذكرة يتجاوز ألفي دينار لرحلة تقل مدتها عن ثلاث ساعات؛ لذلك من الطبيعي أن يتوقع الراكب رحلة آمنة ومريحة، وخدمة تتناسب مع سعر التذكرة واسم الشركة وتاريخها.
وبعد مرور قرابة ساعة، قدم لنا طاقم الضيافة خبز بالجبن، وآخر باللحم البارد، و علبة عصير، وقطعة شوكولاتة، مع كوب صغير جدًا من الماء.
وجبة، في تقديري، لا تتناسب مع تكلفة التذكرة ولا مع الصورة التي يفترض أن تقدمها شركة بهذا الحجم والتاريخ.
الطائرة تحتاج إلى مراجعة شاملة لأعمال الصيانة والتنظيف والتحديث، لا أن تُرسل بهذه الحالة إلى وجهة مهمة مثل طرابلس.
يا مسؤولي مصر للطيران، لا يليق بشركة بهذا التاريخ العريق أن تكون هذه الصورة التي تعود بها إلى ليبيا.
الأمر لا يتعلق فقط بإيصال الركاب الليبيين إلى القاهرة، بل يتجاوز ذلك إلى تواجد أوسع في السوق الليبية، وفتح الطريق أمام رحلات إلى وجهات ومحطات أخرى، في ظل تنافس أصبح واضحًا بين شركات الطيران العالمية لدخول هذا السوق.
وفي المقابل، فإن على سلطات الطيران المدني الليبي أن تهتم أكثر بالمعايير التي تسمح بموجبها للطائرات بالانطلاق من مطاراتها ومنافذها، وألا تكتفي بالحد الأدنى، بل تشترط مستوى جيد وعالي من النظافة والصيانة والخدمة، بما يحفظ حق المسافر.
أ. ايناس حميدة
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية