ما الذي نحتاجه وسط كل هذا «الجغ مغ»؟
هل ستحل التطمينات بزيادة المرتبات أو تعديل جدول الأجور أزمتنا؟
وهل تكفي إضافة بضعة دنانير إلى جيوبنا بينما هناك منظومة كاملة تعمل على سحب أضعافها منا؟
بكل بساطة، قد ترتفع المرتبات، ثم ينخفض الدينار من جديد، فتتحول الزيادة إلى مجرد أرقام إضافية لا تغني ولا تسمن من جوع.
فالمشكلة ليست في عدد الدنانير التي تدخل جيب المواطن، بل في قيمة هذه الدنانير وما يستطيع أن يشتريه بها.
نحن أمام مليارات من الدينارات خارج المنظومة المصرفية، ومليارات من الدولارات تُطرح في الصباح وتختفي في الليل، ووقود مدعوم بالمليارات، وشاحنات ممتلئة تعبر الطرقات إلى وجهات لا نعلمها، بينما لا نكاد نرى من هذا الدعم إلا بضعة لترات، لوقود صرنا نشتريه بأضعاف سعره الحقيقي.
أمام غذاء ودواء ومستلزمات أساسية ترتفع أسعارها بلا سقف، في غياب رقابة حقيقية أو توازن يحمينا ويخفف عنا العبء.
حتى رغيف الخبز لم ينجو ..يرتفع سعره ويخف وزنه، لان صانعه قرر أن يسير في الاتجاهين معاً.
وقس على ذلك… فالدواء حكاية أخرى سعر يرتفع، وجودة تتراجع، وتخزين سيئ، وفعالية لا يمكن للمواطن أن يضمنها.
فهل تكون الإجابة على كل ذلك بزيادة المرتبات ؟
هل أزمتنا هي انخفاض المرتبات ؟ أم أنها منظومة ملوثة؟
استنزفت المال العام، وأضعفت قيمة العملة، وتركت السوق نهباً للفوضى، وحوّلت الدعم إلى باب للهدر، وجعلتنا ندفع ثمن الفساد مرتين: مرة من مالنا ومواردنا، ومرة من قيمة ما تبقى في جيوبنا.
ما نحتاجه هو الإصلاح الحقيقي، إصلاح لا يخشى فتح الملفات، ولا يتوقف عند تغيير الأرقام، ولا يكتفي بالتصريحات والتطمينات.
نحتاج إلى رقابة حقيقية، ومحاسبة حقيقية، وضبط للسوق، وحماية للعملة والموارد، وتجفيف لمصادر الهدر والفساد.
لأن زيادة المرتبات في منظومة فاسدة قد لا تجعلنا أغنى…
بل قد تجعل الفساد أكثر قدرة على ابتلاع ما نضيفه إلى جيوبنا.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية