حذرت منظمة البراري لصون الطبيعة من ظاهرة انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، تمثلت في تداول وصور لبيع فراخ وطيور بالغة من أنواع مختلفة من طائر الحجل، بعضها مستورد من الخارج والآخر مُنتج محلياً داخل المزارع من أصول غير محلية.
وأوضحت المنظمة في بيان علمي وتوعوي، أن الأزمة لا تكمن في تربية هذه الطيور داخل المزارع أو الأسر بصورة منظمة ومشروعة، وإنما تتجلى الخطورة الكبيرة عندما يتم إطلاق هذه السلالات في البرية والموائل الطبيعية، سواء كان ذلك بدافع زيادة الأعداد، أو لأغراض الصيد، أو نتيجة تسربها وهروبها من أماكن التربية.
مخاطر التلوث الوراثي والتهجين وأكد التقرير الصادر عن المنظمة أن الطيور غير المحلية قد تتزاوج مع تجمعات الحجل البري المحلي، مما يؤدي إلى حدوث عملية “التهجين”، والتي تُصنف كأحد أشد التهديدات الحيوية للأنواع البرية الأصيلة.
وأشار البيان إلى أن التهجين يؤدي إلى تدمير والعبث بالتركيبة الوراثية الطبيعية للسلالات المحلية، مما يتسبب مع مرور الوقت في تفكك وفقدان الخصائص الجينية والبيولوجية التي اكتسبها الحجل الليبي عبر آلاف السنين للتكيف مع المناخ والبيئة المحلية الصعبة.
تهديدات صحية وضغط على الموارد إلى جانب التهديد الجيني، حذرت “البراري” من مخاطر بيئية وصحية أخرى تنجم عن إطلاق الطيور المستزرعة في الطبيعة، أبرزها: نقل الأمراض والطفيليات: إمكانية إدخال أوبئة وطفيليات مستجدة غير موجودة في الموائل الطبيعية، مما يهدد الحياة البرية بأكملها.
المنافسة البيئية الشرسة: استهلاك الموارد المحدودة من غذاء وماء وأماكن تعشيش، مما يزاحم الطيور البرية الأصلية ويخل بالتوازن البيئي الموحد.
مطالب بمنع الإطلاق والالتزام بالبرامج العلمية ولفتت المنظمة إلى أن التشريعات البيئية في العديد من دول العالم تحظر تماماً إطلاق أي طيور مُرباة في الأسر أو مستوردة إلى البيئة الطبيعية، إلا وفق برامج علمية ورصدية صارمة تُشرف عليها جهات اختصاص، وتتضمن فحص الأصل الوراثي، والتأكد من الخلو من الأمراض، وتقييم الأثر البيئي.
ودعت منظمة البراري لصون الطبيعة كافة المربين والهواة إلى ضرورة الاكتفاء بتربية هذه الطيور داخل المزارع والمرافق المخصصة، والامتناع التام عن إطلاقها أو نقلها إلى المناطق التي يعيش فيها الحجل البري الليبي، حفاظاً على التنوع الحيوي والتراث الطبيعي للبلاد.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية