منصة الصباح
هاشم شليق

ليبيا وفخ ثيوسيدس !

هاشم شليق

الإسم يعود للمؤرخ الإغريقي ثيوسيدس الذي كتب كيف أن صعود قوة أثينا دون سياسة حكيمة مواكبة أوقعها في الفخ نتيجة تربص إسبرطة وجرها إلى إندلاع الحرب بينهما..فسوء التقدير للواقع قد تدفع طرفين محليا أم دوليا إلى الصراع بينما يمكن للدبلوماسية وآليات إدارة الأزمات أن تمنع ذلك..

قد لا يشهد القرن الحادي والعشرين فخ ثيوسيدس واحدا بل عدة منافسات متزامنة تدار غالبا بالإقتصاد والتكنولوجيا والضغط السياسي أكثر من الحروب المباشرة وإن كان خطر التصعيد العسكري يظل قائما في بعض بؤر التوتر..

أشكال الفخ متغيرة فنجد بداية التسابق على القطب الشمالي مع ذوبان الجليد.. كذلك الصدام في مجالات الأقمار الصناعية والحوسبة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني..والتزاحم على المعادن النادرة والطاقة..

ليبيا بما تملكه من إمكانيات تعد قوة صاعدة لذا عليها أن تقتنص فرصة انفتاحها الدبلوماسي على الجميع..مستغلة موقعها في قلب البحر المتوسط..ومواردها من النفط والغاز وإمكاناتها في الطاقة الشمسية..وقربها من أوروبا ومنطقة الساحل والصحراء الأفريقي..وهذا لا يتأتى إلا ببناء دولة مستقرة..أما إذا استمرت الإنقسامات الداخلية فقد تصبح تحت وطأة تقاطع مصالح عدة أطراف..لذا ليس أمامها إلا إدارة علاقاتها الخارجية بحيث تستفيد من التجاذب الدولي دون أن تتحول إلى ساحة صراع بالوكالة..حيث نجاح الدولة الليبية في بناء مؤسسات مستقرة وسياسة خارجية متوازنة ينقل هذا التنافس إلى فرص للإستثمار والتنمية..أما إذا استمر وضع المراوحة فقد تستمر القوى الخارجية في محاولة توسيع نفوذها عبر دعم أطراف مختلفة..

بلادنا حاليا مفترق طرق جيوسياسي ومتصدري المشهد السياسي الوطني عليهم التوافق وتبني إحدى المبادرات الدولية المناسبة ففي النهاية تظل أدوات التنفيذ محلية..وفق خارطة طريق عملية قابلة للتحقيق بدلا من الدوران في حلقة مفرغة مما يعني إطالة عمر الأزمة ولا سمح الله الوقوع في الأفخاخ فعصفور تقارب في اليد خير من عشرة على شجرة ثيوسيدس..

شاهد أيضاً

د. علي عاشور

طَرْحُ الأَحْمَالِ…مَسْؤُولِيَّة وَشَفَافِيَّة

باختصار لم يعد المواطن الليبي يطلب المستحيل عندما يتحدث عن الكهرباء، بل أصبح أكثر واقعية …