منصة الصباح
صورة تعبيرية تظهر يداً ضخمة لشخص يرتدي بدلة رسمية وهي تشير بإصبع الاتهام نحو حشد من المواطنين (تظهر ظهروهم)، وتحيط بالإصبع دوائر بيضاء مكتوب داخلها الأزمات اليومية: "أزمة الكهرباء"، "شح السيولة"، "البناء العشوائي"، "الازدحام"، "ارتفاع الأسعار"، "القمامة"، وفي الخلفية يرفرف العلم الليبي فوق مباني المدينة تحت سماء غائمة جزئياً
شماعة المواطن.. عندما تتحول الضحية إلى متهم دائم في ليبيا(مصدر الصورة / الذكاء الاصطناعي)

شيطنةُ الشعب..!!

الصباح/ مفتاح محمد

في ليبيا، هناك مُتهمٌ دائم لا يحتاج إلى تحقيق أو محاكمة، إنه:
الشعب..!!

فما إن تنقطعَ الكهرباء، أو تختفي السيولة، أو يتوسّع البناء العشوائي، حتى تبدأ رواية مألوفة:
المواطن هو السبب..!!

إذا انطفأت الأنوار، قيل إن الناس يستهلكون الكهرباء بإسراف، وإذا شحّت السيولة، اتُّهم المواطن بتخزين الأموال، وإذا انتشرت المباني المخالفة، أصبح المواطن هو المعتدي على القانون..

وكأن أجهزة التخطيط والرقابة والمحاسبة والإدارة العمرانية لا وجود لها إلا على الورق..

وحتى الازدحام والقمامة وارتفاع الأسعار، تجد طريقها سريعاً إلى لائحة اتهام المواطن..

ولم يقتصر الأمر على الخطاب الرسمي، بل امتد أحياناً إلى بعض المنابر الدينية، التي تُرجع الأزمات إلى ذنوب الناس، بينما تغيب مُساءلة المقصّرين، وتتراجع خطط الإصلاح، ويختفي الحديث عن المسؤوليات القانونية والإدارية..

لا أحد ينكر أن المجتمع يتحمّل جانباً من المسؤولية عن بعض السلوكيات، لكن تحويل الشعب إلى المتهم الوحيد ليس سوى وسيلة للهروب من الأسئلة الأصعب: أين التخطيط؟ وأين الرقابة؟ وأين المحاسبة؟

إن أخطر ما في شيطنة الشعب أنها تمنحُ المسؤولين مخرجاً سهلاً من المسؤولية، وتحوّل الضحية إلى مُتهم دائم..

فالشعوب لا تُدير محطات الكهرباء، ولا تطبع العملة، ولا تضع السياسات العامة، ولا تعتمد الموازنات، بل تقوم بذلك الحكومات والمؤسسات..

يبقى من حق المواطن أن يُطالب باحترام القانون، لكن من حقه أيضاً أن يَسأل:
إذا كان الشعب مسؤولاً عن كل الأزمات، فلماذا وُجدت الحكومات أصلاً؟
ومن يُحاسب من كانت إدارة هذه الأزمات وظيفته، قبل أن تصبح تهمةً تُعلَّق على شماعة المواطن..؟!!

شاهد أيضاً

إِللِّي سَبَقْ غَزَْ النَّبَقْ

باختصار د. علي عاشور طالما افتخر الليبيون بطول الساحل البحري لبلادهم لاسيما وهو المطل على …