سعاد الفرجاني
تستعد وزارة البيئة لإطلاق أول منظومة وطنية لإدارة 22 محمية بحرية في ليبيا، في محاولة للحد من الضغوط التي تواجه التنوع البيولوجي، وفي مقدمتها الصيد الجائر بالديناميت والتعديات على الموائل الطبيعية،عبر خطة تمتد ثلاث سنوات تعتمد على البحث العلمي والرصد البيئي والإدارة التشاركية، رغم تحديات التمويل ونقص البيانات العلمية التي لا تزال تعيق جهود حماية النظم البيئية.
ما وراء التحديات
اكد مدير إدارة المحافظة على الطبيعة بوزارة البيئة، المهندس المكي العجيل، في تصريح خاص لمنصة الصباح، أن تنفيذ خطط إدارة المحميات يواجه تحديات رئيسية، أبرزها صعوبة تنفيذ الأهداف والأنشطة المخططة نتيجة شح الموارد المالية، ونقص المعلومات العلمية الأساسية التي تتطلب دعماً مالياً لسد فجوة البيانات العلمية.

وأشار إلى أن انتشار بعض الممارسات غير المستدامة، وفي مقدمتها الصيد الجائر باستخدام الديناميت، إلى جانب التعديات غير المسؤولة على المحميات الطبيعية والبحرية، يمثل ضغطاً إضافياً على جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وأضاف أن هذه التحديات تتزامن مع استمرار عدم إقرار قانون خاص بالمحميات، الذي لا يزال قيد الانتظار لدى مجلس النواب للعام الثالث على التوالي، مؤكداً أن وجود إطار تشريعي متكامل يعد عاملاً أساسياً لتعزيز جهود الإدارة البيئية.
خارطة الإنقاذ
وبيّن العجيل أن الوزارة اتخذت إجراءات استباقية لمعالجة هذه التحديات عبر نهج مرحلي يركز على إعداد الخطط الوطنية والاستراتيجيات الخاصة بالمناطق المحمية، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي للفترة (2023 – 2030).
وذكر أنه تم إعداد عدد من هذه الخطط الوطنية، وتوفير المعدات الأساسية، وبناء قاعدة معرفية من خلال المسوحات البيئية وبرامج المراقبة طويلة الأمد، إضافة إلى تعزيز الحوكمة التشاركية عبر لجان استشارية محلية وعلمية.
ويرتكز هذا النهج على الإدارة العلمية والتخطيط السليم للموارد الطبيعية، وتنمية القدرات العلمية المحلية في مجالات حماية الطبيعة والتنوع الأحيائي، ووضع برامج للبحوث والدراسات المتخصصة، إلى جانب تشكيل لجنة وطنية لحماية التنوع الأحيائي تضم الجهات والهيئات والأفراد ذوي العلاقة.

كما يشمل تطوير التشريعات البيئية في مجال التنوع الأحيائي، وتقديم الحوافز الاقتصادية والاجتماعية الداعمة لتنفيذ الاستراتيجية، وتعزيز التكامل بين الجهود الوطنية والمبادرات الإقليمية والدولية، والاستفادة من قدرات المؤسسات الوطنية المعنية بإدارة التنوع البيولوجي.
ثروات تحت الحماية
ولفت العجيل إلى أن الخطط تتضمن إجراءات عملية للحد من الأنشطة المؤثرة في التنوع البيولوجي، من بينها حماية الموائل الرئيسية، مثل أعشاب البوسيدونيا البحرية، عبر وضع العلامات الإرشادية وتنفيذ برامج التوعية بأهميتها.
وأضاف أن الإجراءات تشمل حماية مناطق تعشيش السلاحف البحرية والطيور من خلال تكثيف أعمال المراقبة وتقييد الوصول إليها خلال مواسم التكاثر، إلى جانب حماية الحيتان، ومراقبة الأنواع البحرية الغازية، ووضع برامج للرصد المبكر للحد من تأثيراتها على النظم البيئية.

وأكد أن الوزارة تركز كذلك على التوعية بأهمية التنوع البيولوجي، سواء النباتي أو الحيواني، إلى جانب التدريب وبناء القدرات في مجال أساليب حفظ الأنواع والموائل الطبيعية، بما يسهم في الحد من الأنشطة المؤثرة في استدامة التنوع البيولوجي.
من التوصيات إلى التنفيذ
وأوضح العجيل أن المرحلة الحالية ترتكز على الاستفادة من المخرجات الفنية والمجتمعية التي تم جمعها خلال اللقاءات التشاورية مع الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، وتحويلها إلى إطار عملي يدعم إعداد خطط إدارة المحميات وفق أهداف تنفيذية واضحة.
وبيّن أن هذه المخرجات ستكون أساساً لتطوير خطة إدارة أكثر شمولاً للمحميات البحرية الساحلية التي أُنشئت وفق قرارات وزير البيئة، والتي يصل عددها إلى 22 منطقة محمية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي.
وأشار إلى أن خطة الإدارة الحالية تمثل مرحلة تجريبية أولية تمتد لثلاث سنوات، وستكون نتائجها أساساً لتقييم الإجراءات المتخذة وتطوير الخطط المستقبلية بما يتناسب مع احتياجات المحميات ومتطلبات الحفاظ على التنوع البيولوجي.
شراكة مستدامة
وشدد العجيل على أن استدامة إدارة المحميات تعتمد على شراكة فاعلة بين المجتمعات المحلية والجهات الحكومية والمؤسسات البحثية.
وأوضح أن المكونات المحلية المحيطة تمثل شريكاً فاعلاً في الحوكمة من خلال مشاركتها في اللجان الاستشارية، واللقاءات التشاورية، وأعمال المراقبة البيئية، والأنشطة التوعوية، إلى جانب تبني ممارسات الصيد المستدام، بما يضمن القبول الاجتماعي للخطط.
وأضاف أن الجهات الحكومية تتحمل مسؤولية توفير الدعم المالي والبشري، وإنفاذ القوانين، واعتماد الاستراتيجيات والخطط الوطنية، فيما تقدم المؤسسات البحثية الخبرة العلمية، وتصمم برامج البحث والدراسات والمراقبة، بما يساعد على سد الفجوات المعرفية.

وأكد أن ضمان استدامة هذه الشراكة يتحقق عبر نهج الإدارة التشاركية الذي يعزز الشفافية وبناء الثقة، وإنشاء آليات رسمية كاللجان الاستشارية لتكون منصات للحوار المستمر، إلى جانب اعتماد خطط مرحلية تسمح بالتقييم والتكيف، وبناء القدرات المحلية، وإدماج السكان المحليين في برامج التنمية المرتبطة بالمحميات البحرية .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية