منصة الصباح
الفنان الليبي إبراهيم حفظي في ذكرى رحيله 2024
إبراهيم حفظي.. الصوت الليبي الدافئ

إبراهيم حفظي.. الصوت الليبي الدافئ الذي عانق “أضواء المدينة” ورحل في صمت

في مثل هذا اليوم  من عام 2024 انطفأت شمعة مضيئة من شموع الأغنية العربية والليبية، ورحل عن دنيانا الفنان القدير إبراهيم حفظي (إبراهيم عبد الله علمو) عن عمر ناهز الخامسة والثمانين عاماً، بعد صراع مع المرض لم يجد فيه من المؤسسات الرسمية سوى صمت مطبق، تاركاً خلفه إرثاً نغماً يفوح بعبق الأصالة الطربية.

مقهى “الفندق” وأنغام الصبا

بدأت حكاية هذا الفتى الأسمر في أزقة منطقة “البركة” بمدينة بنغازي عام 1939 هناك، حيث كانت المقاهي العتيقة في منطقة “الفندق البلدي” تتنافس في بث أسطوانات عمالقة الطرب، تفتقت موهبته وتغذت مسامعه ولم ينسَ الراحل قط ذلك اليوم من بداية الخمسينيات حين دلف إلى دار سينما “هايتي” ليقف مبهوراً أمام سحر فرقة إذاعة بنغازي، ويشاهد عملاقيها محمد صدقي وحسن عريبي وهو يترنم بـ “في غلطتك سامحتك”، ليتولد في داخله ذلك العشق الأبدي للنغم.

من “ركن الهواة” إلى سماء النجومية

لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ بل عبر بوابة برنامج “ركن الهواة” عام 1960، حيث صدح بأغنية “في جبلنا ارتاح”. وأمام لجنة تحكيم مهيبة ضمت صبري الشريف ويوسف العالم وعبد الحميد شادي، وقف ليغني “ظلموه” للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، لينتزع إجازة صوته ويبدأ رحلة الألف ميل.

وجاءت الانطلاقة مع أغنية “متع أنظارك” (درنة عروس الوادي) من كلمات علي مرسي الشاعري وألحان صبري الشريف، ليعلن للساحة الفنية عن ميلاد صوت متميز سرعان ما تربع في قلوب المستمعين.

وشهدت الستينيات ذروة توهجه  حيث كان عنصراً أساسياً في روائع الأوبريتات الليبية مثل أوبريت “ألحان خالدة” عام 1963، وأوبريت “البادية” عام 1965 رفقة الرواد، صانعاً ثنائيات نغمية خالدة مع الملحن الكبير حسن عريبي وغيره من المبدعين، متنقلاً بين وظائفه الإدارية وعشقه للموسيقى حتى تقاعده من جهاز النهر الصناعي.

مفاجأة “أضواء المدينة” والتألق في القاهرة

ولعل المحطة الأبرز التي وثقتها شاشات التلفزة العربية، هي ذلك المساء القاهري الصيفي عام 1967. في عيدها العاشر، وقفت مذيعة حفل “أضواء المدينة” الشهير بلهجتها المصرية الرقيقة لتقدم مفاجأة السهرة: “المطرب الليبي.. إبراهيم حفظي”.

صعد ليكون أول فنان ليبي يقف على ذلك المسرح العريق، وشدا برائعته “من غيبة مناها” المستوحاة من التراث، بكلمات عثمان الوزري، لينتزع آهات الجمهور المصري والعربي، ويسجل اسمه  في سجلات الفن العربي  .

رحل إبراهيم حفظي بعد أن قدم للمكتبة الموسيقية عشرات الأغاني الخالدة مثل “داري عذاب الشوق”، “لا يا حنين”، و”كي ما تعرفنا مازلنا” التي عاد بها بشكل مفاجئ عام 2004 و رحل جسدا، لكن صوته الدافئ سيظل حياً في وجدان عشاق الطرب الأصيل. رحم الله فارس الأغنية الليبية.

شاهد أيضاً

صورة جماعية للمشاركين والقيادات الأمنية والإدارية في ختام ورشة عمل "إدارة الأزمات في أمن الطيران" بتونس

مصلحة الجمارك تشارك في ورشة عمل إقليمية حول إدارة الأزمات في أمن الطيران بتونس

اختُتمت في تونس أعمال ورشة العمل المتخصصة بعنوان “إدارة الأزمات في أمن الطيران”، والتي شهدت …