منصة الصباح
المؤتمر الوطني العام خلال أولى جلساته بعد انتخابات 7 يوليو 2012 مصدر الصورة (الصور/ مواقع التواصل)

ليبيا: من المؤتمر الوطني العام إلى الانقسام والتشظِّي

الصباح/ تقرير

بداية التجربة الديمقراطية

يصادف اليوم الثلاثاء السابع من شهر يوليو لعام 2026، ذكرى توجّه الليبيون إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات عامة بعد “ثورة 17 فبراير،” لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام، وذلك يوم “2012/7/7″، في خطوة اعتُبرت آنذاك بداية الانتقال من المرحلة الثورية إلى بناء مؤسسات الدولة عبر الوسائل الديمقراطية..

وشارك في تلك الانتخابات نحو “2.7” مليون ناخب مُسجل، فيما بلغت نسبة المشاركة نحو “62%” من المسجلين، وأسفرت النتائج عن انتخاب “200” عضو، منهم “80” عبر نظام القوائم الحزبية، و”120″ من المستقلين..

المؤتمر الوطني العام

تسلًّم المؤتمر الوطني العام السلطة من المجلس الوطني الانتقالي في أغسطس “2012”، وتولى مهام السلطة التشريعية، كما كلَّف الحكومات المتعاقبة بإدارة البلاد، وأقرَّ قانون انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وأصدر عدداً من القوانين المنظّمة للمرحلة الانتقالية..

لقطة داخل مركز اقتراع ليبي تُظهر أربع موظفات يرتدين سترات برتقالية خاصة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات؛ حيث تقوم اثنتان منهن بتفريغ أوراق اقتراع بنفسجية اللون من صندوق بلاستيكي شفاف على طاولة خشبية طويلة لفرز الأصوات، وتظهر في الخلفية لوحات إرشادية معلقة وأعلام ليبية صغيرة تتدلى من السقف
في ذكرى 7 يوليو.. كيف تحولت آمال أول صناديق اقتراع ديمقراطية إلى مرحلة انتقالية ممتدة؟ (مصدر الصورة مفوضية الانتخابات)

لكن المؤتمر واجه تحديات متصاعدة، أبرزها تدهور الوضع الأمني، وانتشار التشكيلات المسلحة، والخلافات السياسية، وتمديد ولايته بعد انتهاء مدتها، وهو ما أثار احتجاجات واسعة وأفقده جزءاً كبيراً من شرعيته الشعبية..

انتخابات مجلس النواب

في “25” يونيو “2014”، جرت انتخابات مجلس النواب لاختيار “200” نائب ليحل محل المؤتمر الوطني العام، إلا أن نسبة المشاركة تراجعت بشكل كبير مقارنة بانتخابات “2012”، حيث لم تتجاوز نحو “18%” من الناخبين المسجلين، في مؤشر على تراجع الثقة بالعملية السياسية..

لقطة عامة من داخل قاعة مجلس النواب الليبي تُظهر رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح جالساً في المنتصف وخلفه شعار "مجلس النواب الليبي، وبجانبه أعضاء هيئة الرئاسة والمقرر والمراقبون خلف منصة خشبية مزينة بزخارف إسلامية هندسية، وأمامهم يظهر جزء من الحضور والنائبين
ذكرى 7 يوليو: من صناديق الاقتراع في 2012 إلى تعقيدات المشهد والانقسام المؤسسي.(مصد الصور/ مفوضية الانتخابات ومجلس النواب)

وبعد فترة قصيرة، انقسمت المؤسسات السياسية بين مجلس النواب في شرق البلاد، والمؤتمر الوطني العام الذي استمر في طرابلس، لتدخل ليبيا مرحلة الانقسام المؤسسي والسياسي..

الهيئة التأسيسية للدستور

وفي “20” فبراير “2014”، انتخب الليبيون “60” عضواً للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بواقع “20” عضواً لكل من أقاليم برقة وطرابلس وفزان..

لقطة مقربة تُظهر إصبع سبابة لشخص يرتفع بعد غمسه في الحبر الانتخابي الفسفوري ذو اللون الأزرق الداكن، وتظهر أسفله فوهة زجاجة الحبر البيضاء البلاستيكية الملطخة ببقايا الحبر، مع خلفية ضبابية غير واضحة لمركز الاقتراع
في ذكرى 7 يوليو.. هل يمحو الحبر الانتخابي سنوات الانقسام والمراحل الانتقالية في ليبيا؟ (مصدر الصورة مفوضية الانتخابات)

وأنهت الهيئة إعداد مشروع الدستور عام “2017”، إلا أن المشروع لم يُطرح للاستفتاء حتى اليوم، بسبب الخلافات القانونية والسياسية والأمنية، ما أبقى البلاد دون دستور دائم ينظّم مؤسسات الدولة..

اتفاقات سياسية متعاقبة

أدى الانقسام إلى سلسلة من المبادرات والاتفاقات السياسية، كان أبرزها الاتفاق السياسي الليبي في “الصخيرات” عام “2015”، ثم تعدَّدت المسارات برعاية الأمم المتحدة، وصولاً إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مطلع عام “2021”، على أساس إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في “24” ديسمبر من العام نفسه..

غير أن تلك الانتخابات تأجّلت بسبب الخلافات حول القوانين الانتخابية وشروط الترشح، لتستمر المرحلة الانتقالية حتى اليوم..

سنوات من الحروب والأزمات

تزامنت المراحل الانتخابية مع واحدة من أصعب الفترات التي عاشتها ليبيا، إذ شهدت البلاد مواجهات مسلحة في بنغازي وطرابلس ودرنة وسرت، وظهور تنظيمات إرهابية..

وأدت هذه التطورات إلى سقوط آلاف الضحايا، ونزوح مئات الآلاف، وتعطّل مشاريع التنمية، وتراجع الخدمات العامة، وتدهور أوضاع الكهرباء والصحة والتعليم، فضلاً عن الانقسام المالي والمؤسساتي الذي انعكس على حياة المواطنين..

المواطن يدفع الثمن

وخلال أكثر من أربعة عشر عاماً من المرحلة الانتقالية، واجه المواطن الليبي أزمات متراكمة، تمثلت في انقطاع الكهرباء، وشح السيولة النقدية في فترات طويلة، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتعطّل عدد من المشاريع، وتباطؤ الإصلاحات الاقتصادية، في وقت ظلت فيه الانتخابات المؤجلة عنواناً لأزمة سياسية لم تجد طريقها إلى الحل..

محطة مفصلية

تُمثل انتخابات المؤتمر الوطني العام في “7 يوليو 2012″، محطة تاريخية في مسار الدولة الليبية الحديثة، إذ دشَّنت أول تجربة انتخابية تعددية بعد عقود طويلة..

إلا أن تعاقب الأزمات السياسية والأمنية، وتأخّر إنجاز الدستور، والانقسام المؤسسي، وتعثر الاستحقاقات الانتخابية اللاحقة، جعل المرحلة الانتقالية تمتد لأكثر من عقد، بينما لا يزال الليبيون يتطلعون إلى انتخابات شاملة تُنهي المراحل المؤقتة، وتجدّد شرعية المؤسسات، وتؤسّس لاستقرار سياسي دائم..

شاهد أيضاً

نهاية عهد الاستعمار الفرنسي وبداية عهد جديد لجزائر مستقلة.

ذكرى استقلال الجزائر.. الخامس من يوليو

عبدالسلام الشريف تحيي الجزائر اليوم 5 يوليو، الذكرى الرابعة والستين لاستقلالها واسترجاع سيادتها الوطنية، وهي …