منصة الصباح
المستشار الصديق الصور يترأس اجتماعًا مع وزراء ومسؤولين لمناقشة مكافحة المبيدات الزراعية المحظورة وتعزيز الرقابة على الأمن الغذائي.
الصورة لاجتماع سابق للنائب العام

النائب العام يقود تحركًا واسعًا لتعزيز الأمن الغذائي.

طارق بريدعة

بحث النائب العام، المستشار الصديق الصور، مع عدد من الوزراء ورؤساء الأجهزة الرقابية والأمنية الثلاثاء 30 يونيو 2026، سبل تعزيز الأمن الغذائي والحد من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن استخدام المبيدات المحظورة في القطاع الزراعي، موجهاً بتحديث قائمة المبيدات المحظور توريدها أو استخدامها، مع توثيق أسمائها التجارية، بما يسهم في إحكام الرقابة ومنع تداولها داخل الأسواق الليبية.

استعرض الصور خلال الاجتماع، نتائج التحقيقات المتعلقة باستخدام مبيدات محظورة في الأنشطة الزراعية، والإجراءات المتخذة بشأن الأدلة المستخلصة من تحليل عينات المنتجات الزراعية المسحوبة من منافذ التسويق، إلى جانب مناقشة الآثار الصحية والبيئية المترتبة على استخدام هذه المواد.

 قصور المنظومة الرقابية

وأكد النائب العام أن التحقيقات أظهرت وجود قصور في منظومة الرقابة، سمح بدخول مبيدات لا تحمل بيانات واضحة عن مكوناتها، رغم إدراج عدد منها ضمن قوائم المبيدات المحظورة أو الموصي بحظرها من قبل منظمات دولية وإقليمية. واستعرض المشاركون في الاجتماع، ومن بينهم وزراء الزراعة والاقتصاد والبيئة، إضافة إلى مسؤولي جهاز الحرس البلدي والشرطة الزراعية والشرطة البيئية والإدارة العامة لمكافحة التهريب والمخدرات والإدارة العامة للإصحاح البيئي ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية، مقترحات لتطوير منظومة الرقابة ومعالجة أوجه القصور بما يحافظ على صحة المواطنين وسلامة البيئة.

أكياس وعبوات مبيدات زراعية مخزنة داخل مستودع، ضُبطت خلال حملة تفتيش ضمن تحقيقات النيابة العامة بشأن تداول مبيدات محظورة في ليبيا.
أكياس وعبوات مبيدات زراعية مخزنة داخل مستودع، ضُبطت خلال حملة تفتيش ضمن تحقيقات النيابة العامة بشأن تداول مبيدات محظورة في ليبيا.

شديدة السُمية

أكد رئيس لجنة التنمية المستدامة بجمعية أصدقاء الشجرة، المهندس محمد دعفوس، لمنصة الصباح  أن بعض موردي المبيدات الزراعية يستوردون مواد شديدة السمية، معتقدين أنها تمثل حلولًا لحماية المحاصيل، بينما هي في الواقع تشكل خطرًا على صحة الإنسان والبيئة.
وأوضح دعفوس أن العديد من هذه المبيدات أوقف استخدامها عالميًا منذ أكثر من ثلاثين عامًا، بعد أن استبدلتها الدول ببدائل أكثر أمانًا وأقل ضررًا، في حين لا تزال تُستخدم في ليبيا.

ولفت دعفوس إلى أن عدد مفتشي الرقابة في ليبيا لا يتجاوز 50 مفتشًا، بينما تحتاج البلاد، نظرًا لاتساع مساحتها، إلى أعداد اكبر من المفتشين لضمان رقابة فعالة على سلامة الغذاء والحد من التجاوزات. مشيراً إلى أن العديد من الدول  تستخدم أجهزة حديثة ومتطورة للكشف عن سلامة الأغذية، وهي تقنيات ليست مرتفعة التكلفة، إلا أنها لا تزال غير متوفرة في ليبيا، الأمر الذي ينعكس سلبًا على منظومة الرقابة الغذائية

ملاحقة المتورطين

وتأتي هذه التحركات بعد إعلان النيابة العامة، الثلاثاء، ضبط مخزن يحتوي على مبيدات آفات زراعية محظور استخدامها، مصنفة ضمن المواد المسرطنة والمسببة لأمراض مزمنة، حيث جرى التحفظ على الكميات المضبوطة، وإصدار أوامر بضبط حائزيها وإحضارهم، مع مواصلة التحقيقات لتحديد المسؤولين عن توريد هذه المبيدات إلى البلاد.كما واصل محققو النيابة العامة، بالتعاون مع جهاز الحرس البلدي، عمليات التفتيش على قنوات التوزيع ومخازن بيع المبيدات، ما أسفر عن ضبط كميات إضافية من المواد المحظورة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

 مبيدات مسرطنة

وكانت النيابة العامة قد أعلنت أن نتائج تحليل عينات من المحاصيل الزراعية أظهرت احتواء نحو 65% منها على متبقيات مبيدات محظورة أو مواد مصنفة دولياً بأنها مسرطنة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عن إدخال هذه المواد وتداولها، في إطار حماية الأمن الغذائي وضمان الحق في بيئة صحية وآمنة.

مصادرة ادوية 

وفي موازاة التحقيقات، نفذت فروع الشرطة الزراعية، بالتنسيق مع جهات رقابية وصحية وقضائية، حملات تفتيش واسعة استهدفت محال بيع المستلزمات الزراعية والصيدليات البيطرية في عدد من المدن، بينها الأبيار، توكرة، قمينس، سلوق، المرج، مرزق، تراغن، وادي عتبة، الشرقية، الشاطئ، برقن الشاطئ، شحات والجبل الأخضر.وأسفرت الحملات عن ضبط مبيدات محظورة دولياً، ومصادرة أدوية ومواد زراعية منتهية الصلاحية، وإغلاق عدد من المحال المخالفة، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين.

من ادخلها للبلاد ؟ 

ورغم اتساع نطاق الحملات، لا تزال تفاصيل مهمة غائبة عن الرأي العام، أبرزها حجم الكميات المضبوطة، وأنواع المبيدات المصادرة، ومدى انتشارها في الأسواق، والجهات التي تقف وراء استيرادها أو تهريبها إلى البلاد. ويرى متابعون أن القضية تتجاوز مجرد مخالفات تجارية، لتتحول إلى ملف يمس الأمن الغذائي والصحة العامة، ما يستدعي استكمال التحقيقات وصولاً إلى شبكات التوريد والتوزيع، ومحاسبة كل من تورط أو تهاون في إدخال هذه المواد الخطرة إلى السوق الليبية، مع تعزيز منظومة الرقابة لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات مستقبلاً.

الرقابة على الأغذية لا يرد 

حرصت منصة الصباح التزاما بمبدأ التوازن المهني واتاحة حق الرد ، علي التواصل مع الجهات ذات العلاقة بالقضية وفي مقدمتها مركز الرقابة علي الاغذية والأدوية ، والشرطة الزراعية ووزارة الزراعة الي جانب عدد من موردي المبيدات الزراعية بهدف الحصول علي توضيحات بشأن ماورد في التقرير والاستفسار عن الاجراءات التي اتخذتها كل جهة لمعالجة المخالفات المرتبطة باستخدام وتداول المبيدات الزراعية ومدى الرقابة المفروضة علي استيرادها وتوزيعها في السوق المحلي كما سعت المنصة الي الاستماع الي وجهة نظر موردي المبيدات بشأن الاتهامات المتعلقة بتداول بعض المبيدات المحظورة أو عالية السمية واليات التحقق من مطابقة المنتجات التي يستوردونها للمعايير والاشتراطات المعمول بها في ليبيا .

شاهد أيضاً

مقطع من خريطة تاريخية قديمة (لوحة بوتينجر) تظهر الساحل الليبي في العصر الروماني، مع كتابات باللاتينية تشير إلى إقليم برقة "Pentapolis" وبعض المدن والحصون القديمة ومسارات الطرق.

بن جواد.. «الحصن الأخير» على الطريق الروماني

طارق السنوسي لم يكن الطريق الساحلي الذي يربط طرابلس ببرقة في العصر الروماني مجرد ممر …