منصة الصباح
واجهة مبنى قديم تابع لمراقبة آثار توكرة تظهر عليها آثار التهالك والتشققات، وأمامها تمثال أثري في ساحة خارجية، في مشهد يعكس التحديات التي تواجه المؤسسة المسؤولة عن حماية التراث الأثري بالمدينة.
مقر مراقبة آثار توكرة.. مبنى متهالك يهدد حارس التراث في واحدة من أعرق مدن ليبيا( المصدر مراقبة أثار توكرة)

مبنى مراقبة آثار توكرة .. إرثٍ حضاري وتحديات صعبة

إعداد / مني عريبي

على امتداد الساحل الشرقي لليبيا، حيث تلتقي ذاكرة التاريخ بزرقة البحر الأبيض المتوسط، تقف مدينة توكرة كواحدة من أبرز الشواهد الحية على تعاقب الحضارات في إقليم برقة. فمنذ آلاف السنين، شكّلت المدينة محطة مهمة في تاريخ المنطقة، ولا تزال آثارها الممتدة بين الشوارع والمعابد والمقابر القديمة تروي قصة إحدى مدن البنتابوليس الخمس التي ازدهرت في العصور الإغريقية والرومانية.

مفارقة مؤلمة

مستودع مهجور

غير أن المفارقة اللافتة لا تكمن في الآثار التي صمدت أمام تقلبات الزمن، بل في المؤسسة المسؤولة عن حمايتها. فمقر مراقبة آثار توكرة، الذي يتولى الإشراف على هذا الإرث الحضاري الكبير، بات يواجه تحديات إنشائية وخدمية متفاقمة تهدد قدرته على أداء مهامه بالشكل المطلوب.

مبنى خارج الخدمة

ورغم الأهمية التاريخية التي تمثلها توكرة، تواصل المراقبة عملها من داخل مبنى إداري قديم يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، لا تتجاوز مساحته مئة متر مربع. ومع تزايد المهام الموكلة إليه واتساع نطاق اختصاصاته ليشمل مكاتب آثار المرج وطلميثة والأبيار، إلى جانب عشرات المواقع الأثرية المنتشرة في المنطقة، أصبح المبنى عاجزاً عن استيعاب متطلبات العمل الإداري والفني.

خطر الانهيار

وخلال الفترة الأخيرة، ازدادت المخاوف بشأن سلامة المبنى بعد سقوط أجزاء من سقفه، وسط مؤشرات تدعو للقلق من إمكانية حدوث انهيارات إضافية في أجزاء أخرى منه. وقد أدى ذلك إلى خروج بعض المرافق عن الخدمة، فضلاً عن المخاطر التي قد تهدد الموظفين والزوار على حد سواء.

خدمات متدهورة

خدمات متدهورة

ولا تقتصر المشكلات على الجانب الإنشائي فقط، إذ تعاني المرافق الخدمية من تراجع واضح. فدورات المياه تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات الصحية، كما تواجه شبكة المياه مشكلات تتعلق بارتفاع نسبة الملوحة، ما يجعلها غير مناسبة للاستخدام اليومي ويؤثر سلباً على بيئة العمل داخل المقر.
أزمة المخازن الأثرية
ومن بين أبرز التحديات التي تواجه المراقبة أيضاً، نقص المخازن الأثرية المجهزة وفق المعايير الدولية الخاصة بحفظ وصيانة القطع الأثرية. ويؤدي هذا النقص إلى الحد من قدرة المختصين على توفير ظروف حفظ مناسبة للمقتنيات التاريخية، ما يزيد من احتمالات تعرضها للتلف أو التدهور مع مرور الوقت.

شهادة من الميدان

الباحث عبد المولي سعد الطيب رئيس قسم الشؤون الفنية / مراقبة أثار توكرة
الباحث عبد المولي سعد الطيب رئيس قسم الشؤون الفنية / مراقبة أثار توكرة

وفي حديثه لصحيفة «الصباح»، أكد رئيس قسم الشؤون الفنية بمراقبة آثار توكرة، الأستاذ عبد المولى سعد الطيب، أن المدينة تُعد من أهم المدن الأثرية في ليبيا، نظراً لما تضمه من مواقع ومقتنيات تاريخية وصالة عرض تحفظ جانباً مهماً من تراثها الحضاري، إلا أن الإمكانات المتاحة حالياً لا تتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المراقبة.

امكانيات محدودة 

وأوضح الطيب أن الإدارة ما زالت تعمل داخل مبنى قديم يعود إلى الحقبة الإيطالية، مشيراً إلى أن المقر لم يعد مؤهلاً لتلبية احتياجات العمل الإداري والفني، خاصة في ظل غياب المخازن المجهزة وفق المعايير الدولية اللازمة لحفظ وصيانة القطع الأثرية.

وأضاف أن المرافق العامة المخصصة للموظفين والزوار تعاني من ضعف كبير في الخدمات والتجهيزات، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على بيئة العمل ويؤثر في استقبال الباحثين والمهتمين بالشأن الأثري.

نداء للإنقاذ

وناشد الطيب الجهات المختصة التدخل العاجل لإنشاء مقر إداري حديث يليق بمكانة مراقبة آثار توكرة، على أن يكون مزوداً بكافة المرافق الأساسية والخدمية، إلى جانب إنشاء مخازن أثرية مطابقة للمعايير العالمية أو تطوير المخازن القائمة، بما يضمن حماية الموروث الحضاري للمدينة وصونه للأجيال القادمة.

حماية الحارس

وتكشف أوضاع مقر مراقبة آثار توكرة أن حماية التراث لا تبدأ من المواقع الأثرية وحدها، بل تشمل أيضاً دعم المؤسسات التي تتولى مسؤولية صونه وإدارته. ومع تنامي الاهتمام العلمي والسياحي بالمدينة، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحاً إلى تطوير البنية التحتية للمراقبة، بما يمكنها من مواصلة دورها في حفظ ذاكرة المكان وحماية أحد أهم الكنوز الحضارية في ليبيا.

شاهد أيضاً

طلاب وطالبات يؤدون امتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي داخل إحدى اللجان الامتحانية في باطن الجبل

بدء امتحانات الثانوية العامة باطن الجبل بمشاركة 503 طالباً وطالبة

انطلقت صباح اليوم الأحد، 28 يونيو 2026، امتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي …