منصة الصباح
د. المهدي الخماس
د. المهدي الخماس

رسالة مفتوحة إلى معالي وزير الصحة الليبي

صباح الجمعة

السيد الدكتور محمد الغوج

معالي وزير الصحة المحترم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أتوجه إليكم بهذه الرسالة من منطلق الحرص على تطوير القطاع الصحي الليبي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ومن واقع خبرة طويلة في العمل الطبي والأكاديمي والإداري ومن معرفتي الشخصية بك.

أعرف من زياراتك الليلية للمستشفيات حسن نيتك واهتمامك وحرصك على الإطلاع المباشر على سير الخدمات. كان هذا الأسلوب شائعا يوما ما ولكنه ليس حلا لتحسين الخدمات الطبية بالرغم من قيمته الإعلامية.

إن جودة الرعاية الصحية في ليبيا لن تتحقق من خلال التفتيش المفاجئ، وإنما من خلال بناء المنظومة الصحية والذي أعرف أنه ليس بالأمر السهل والمستطاع بجهود فردية. بعض المقترحات التالية لعلها تكون وجهة نظر أخرى وخارطة طريق وبداية نشاط لك لبدء البناء وإكمال مابدأه غيرك أو على الأقل اتخاذ خطوات ربما تساهم مستقبلا في تحسين جودة الخدمات وترك بصمة تحسب لك:

1. تطوير التعليم الطبي

الخدمات الجيدة بالمستشفيات والمراكز الصحية هي نتاج أطباء وممرضين وفنيين تم إعدادهم وفق برامج تعليمية وتدريبية تعتمد على الكفاءة والمعايير المهنية. هذا يتطلب إيجاد صيغة عملية مع وزير التعليم العالي أو تبني إنشاء وزارة الصحة والتعليم الطبي. ويكمل هذا الإتجاه تطوير التدريب الصحي

2. إصلاح منظومة الترخيص والاعتماد

تم إلغاء المجلس الصحي العام بدل تطويره وتصحيح مسارة وإيجاد مساحة لمنح وتجديد تراخيص الممارسين الصحيين والمؤسسات الصحية وربطها بالتعليم المستمر والتقييم الدوري والالتزام بمعايير الجودة وسلامة المرضى وكذلك مواثيق الشرف والبيانات المركزية عن الآطباء ورخصهم. كذلك إيجاد مركز اعتماد المؤسسات الصحية العامة والخاصة لضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطن.

3. بناء ثقافة الجودة وسلامة المرضى

في القرن الواحد والعشرين الرقابة الحقيقية تحولت من البحث عن الأخطاء الفردية إلى إنشاء أنظمة ومؤسسات تتحمل مسؤولية الأخطاء وتناقشها وتمنع حدوثها مستقبلا أصلاً، وتشجع على الإبلاغ عنها والتعلم منها بعيدا عن المحاكم والقضايا. أنظر الى قضية عدم توفر أدوية المناعة لمرضى زراعة الأعضاء. هذه القضية اجتازت مرحلة سلامة المرضى الى القتل العمد.

4. بناء القيادات الصحية

المؤسسات الصحية من مستشفيات ومراكز صحية تُدار بواسطة قيادات مدربة في الإدارة الصحية، والجودة، وإدارة الموارد البشرية، وتحسين الأداء. بإمكانك ترك بصمة جميلة في هذا المجال. يعني اختيار صحيح ودورات للمدراء قبل وأثناء العمل القيادي.

5. دعم مجلس التخصصات

مجلس التخصصات هو القلب النابض لتخريج الإخصائي الليبي. إذ لا يمكن تطوير الخدمات الصحية دون الاستثمار في إعداد الجيل القادم من الأطباء والمتخصصين داخل ليبيا وفق معايير أكاديمية واضحة. هذا يتم بدعم وجود شهادة زمالة تحمل الهوية الوطنية الليبية والمبنية على التدريب والتوثيق ومبادئ الجودة والبحث العلمي والإحصاء واخلاق المهنة. بالإمكان نقاش فصل التدريب عن الإمتحانات والتصميم الصحيح.

6. ادخال التصنيف العالمي للأمراض والعمليات الجراحية مجلس

الموجود الآن الطبعة العاشرة وقرب استعمال الطبعة الحادية عشر. ادخال هذا التصنيف يجعلنا نقارن الخدمات ونعرف النتائج ونحدد مواقع الضعف وكيفية التعامل معها.

معالي الوزير،

إن الطبيب أو الممرض الذي يعمل في بيئة تفتقر إلى المرتب الصحيح والإدارة المدربة والتعليم والتدريب المستمر، والموارد الكافية، والأنظمة الواضحة، لن تزيد مهارته أو كفائته بسبب زيارة مفاجئة. أما إذا تم الاستثمار في التعليم والتدريب والترخيص والجودة فإن الأداء سيتحسن باستمرار وسنقلل من صرف الدولار خارج ليبيا والتقليل من أعداد سيارات الإسعاف القاصدة إلى راس اجدير.

الكثير من الزملاء لهم أراء جيدة والمجهودات السابقة والموثقة تستحق النقاش. الفرصة أمامك أن تفتح النقاش وتستعين بأهل الخبرة وتترك بصمة يتذكرك بها الناس. نسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن نتمكن من بناء منظومة صحية ذات جودة وأخلاق مهنة.

البروفسور المهدي الخماس
استشاري الجراحة وزراعة الأعضاء
جامعة ولاية أوهايو

شاهد أيضاً

عبدالرزاق الداهش

مصرف الجمهورية فرع الغدران!

عبدالرزاق الداهش مصرف الجمهورية لم يوفر السيولة، ولكن بدلاً من ذلك وفر السيول. لا ادري …