منصة الصباح
لقطة من الفضاء تظهر التضاريس الجغرافية لمضيق هرمز والخليج العربي.ضخمة تبحر في مياه زرقاء عميقة. صورة أرشيفية
مضيق هرمز، جغرافيا، تضاريس، الخليج العربي، شبه جزيرة مسندم، الإمارات، إيران، خريطة، مياه، صحراء، جبال.

فتح مضيق هرمز.. الألغام البحرية تؤخر عودة الملاحة العالمية

إعداد: مهند أحميده

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، ويمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA).

ومع انتهاء المرحلة الرئيسية من المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عام 2026، والتوصل إلى تفاهم مبدئي لإعادة فتح المضيق، برز ملف الألغام البحرية باعتباره التحدي الأكبر أمام استئناف الملاحة التجارية بصورة كاملة.

اتفاق أولي لا يعني عودة فورية

أفادت وكالة رويترز في تقرير نشرته بتاريخ 15 يونيو 2026 بأن واشنطن وطهران توصلتا إلى تفاهم أولي يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف عبور السفن التجارية، في خطوة رحبت بها أوساط الشحن البحري الدولية.

وبحسب تقرير آخر للوكالة، بدأت بعض السفن بالفعل عبور المضيق بشكل محدود، بما في ذلك ناقلات للغاز الطبيعي المسال، إلا أن حركة الملاحة لا تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع الحرب، وسط استمرار حالة الحذر لدى شركات النقل والتأمين.

الألغام البحرية.. العقبة الرئيسية

و أعلنت مصادر أمنية بحرية غربية أن عمليات مسح الممرات البحرية وتطهيرها من الألغام قد تستغرق ما بين 40 و50 يوماً، باستخدام كاسحات الألغام والغواصات المسيّرة تحت الماء وأنظمة السونار المتطورة بحسب رويترز.

كما أشارت تقارير صادرة عن مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) وعمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إلى أن المخاطر الأمنية في المنطقة تشمل تهديدات تحت سطح الماء، إضافة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويرى مختصون في قطاع النقل البحري، وفق ما أوردته رويترز، أن وجود لغم بحري واحد فقط في مسار السفن التجارية قد يؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية كبيرة ويؤثر في قرارات شركات التأمين.

حذر في قطاع الشحن والتأمين

لقطة جوية من أعلى لناقلة نفط ضخمة تبحر في مياه زرقاء عميقة.
جوي، درون، ناقلة نفط، بحر، محيط، شحن، إبحار، برتقالي، أزرق، أثر، مياه، ضخمة، طيور

أبدت شركات الشحن العالمية تفاؤلاً حذراً عقب الإعلان عن الاتفاق، لكنها طالبت بالحصول على خرائط ملاحية آمنة ومحدثة، وضمانات أمنية دولية، وتقارير مستقلة تؤكد خلو الممرات البحرية من الألغام، إضافة إلى إعادة تقييم المخاطر من قبل شركات التأمين.

وتشير تقديرات متخصصة في قطاع النقل البحري إلى أن قيمة الناقلة العملاقة وحمولتها النفطية قد تتجاوز 300 مليون دولار، ما يجعل أي مخاطرة غير محسوبة أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة للشركات المالكة والمشغلة للسفن.

جدل حول الألغام الإيرانية

وتتهم جهات استخباراتية وأمنية غربية إيران بزرع ألغام بحرية خلال الحرب بهدف تعطيل الملاحة وإغلاق المضيق، وفق ما نقلته تقارير غربية عدة.

في المقابل، لم تصدر السلطات الإيرانية تأكيداً رسمياً لهذه الاتهامات أو نفياً قاطعاً لها، فيما ركزت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة إيرنا ووكالة تسنيم، على أن إعادة فتح المضيق تأتي في إطار تفاهمات أوسع تتعلق بوقف العمليات العسكرية وضمان استمرار تدفق صادرات الطاقة.

كما شددت التقارير الإيرانية على أن أي ترتيبات أمنية طويلة الأمد في المضيق يجب أن تتم بالتنسيق مع إيران باعتبارها إحدى الدول المطلة عليه.

تأثير مباشر على أسواق الطاقة

أدى الإعلان عن التفاهم الأولي إلى تراجع أسعار النفط العالمية، مدفوعاً بتوقعات الأسواق بعودة تدفق الإمدادات عبر المضيق، وفق متابعات مؤسسات الطاقة الدولية.

إلا أن خبراء الطاقة يحذرون من أن أي تأخير في إزالة الألغام أو وقوع حادث بحري جديد قد يعيد المخاوف إلى الأسواق ويرفع أسعار النفط والغاز مجدداً بحسب تقديرات خبراء الطاقة وتقارير الأسواق الدولية، يونيو 2026.

وتكمن أهمية المضيق في كونه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز القادمة من السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه، ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وفق ما أفادت به إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA.

 

شاهد أيضاً

مبنى المفوضية العليا للانتخابات في طرابلس ( مصدر الصورة, المصور حسن المجدوب )

هل تنجح القوى السياسية في الوصول إلى الانتخابات؟

إعداد: منى عريبي رغم سنوات من الجهود المحلية والدولية الرامية إلى إنهاء المراحل الانتقالية عبر …