يشهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، حيث أسفرت غارات إسرائيلية متفرقة، السبت، عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تدهور الوضع الإنساني بشكل خطير، وسط استمرار استهداف مناطق مأهولة وخيام نازحين.
قصف خيام النازحين ومناطق سكنية يرفع حصيلة الضحايا
وأفادت مصادر طبية في قطاع غزة، فإن 8 من القتلى سقطوا جراء استهداف خيام تؤوي نازحين غرب مدينة غزة، في هجوم أثار موجة إدانات واسعة، كونه طال مناطق مدنية مكتظة بالنازحين الفارين من مناطق القتال.
وفي سياق متصل، استقبل مجمع الشفاء الطبي جثماني فلسطينيين جرى انتشالهما الأحد، بعد مقتلهما مساء السبت إثر قصف بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف مجموعة من المدنيين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ما أدى أيضاً إلى إصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة.
استهداف منازل في جنوب ووسط القطاع
وامتدت العمليات العسكرية إلى جنوب قطاع غزة، حيث أدى قصف إسرائيلي استهدف منزلاً لعائلة زعرب في مخيم حي السلام بمنطقة العطار في مواصي خانيونس إلى دمار واسع في الخيام والممتلكات، خاصة في مناطق كانت قد تلقت أوامر إخلاء إسرائيلية مسبقة، وتؤوي عشرات العائلات النازحة.
كما شهد وسط القطاع قصفاً جوياً استهدف منزلاً شرق مخيم المغازي، عقب إصدار أوامر بإخلاء المنطقة، في تطور يعكس استمرار العمليات العسكرية داخل نطاقات سكنية مكتظة بالسكان المدنيين والنازحين.
حصيلة متصاعدة رغم الهدنة واستمرار التحذيرات الإنسانية
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الهجمات الإسرائيلية تتواصل بشكل شبه يومي في قطاع غزة، مع تصاعد ملحوظ في وتيرتها خلال الأسابيع الأخيرة. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فقد قُتل ما لا يقل عن 951 فلسطينياً منذ بدء الهدنة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 5 من جنوده خلال الفترة نفسها.
هذا التصعيد المستمر يثير مخاوف من انهيار كامل للوضع الإنساني، خاصة في ظل استهداف مناطق نزوح وخيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويعمّق الأزمة الإنسانية في القطاع المحاصر.
إدانات فلسطينية وتحميل إسرائيل المسؤولية
في السياق السياسي، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الأحد، بشدة استهداف خيام النازحين قرب مدرسة ذكور الرمال الإعدادية في حي الرمال غرب مدينة غزة، والذي أسفر عن مقتل 6 فلسطينيين، بينهم سيدتان، وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين، معظمهم من الأطفال.
وأكدت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن استهداف أماكن إيواء النازحين، بما فيها الأطفال والنساء والعائلات، يندرج ضمن ما وصفته بـ”جريمة إبادة جماعية متواصلة”، معتبرة أن هذه الانتهاكات تعكس استخفافاً بالقانون الدولي الإنساني وتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
كما حمّلت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه العمليات، مشيرة إلى أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الهجمات بحق المدنيين، ويقوّض فرص تحقيق أي تسوية سياسية عادلة. ودعت الوزارة المجتمع الدولي والدول الضامنة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بالجرائم المتواصلة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون قيود.
الموقف الإسرائيلي: استهداف قيادات عسكرية في غزة
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن (الشاباك) تنفيذ عملية استهدفت قيادات من حركة حماس، حيث أكد البيان المشترك مقتل صقر أبو كرم، الذي وصف بأنه قائد خلية من “قوة النخبة” التابعة للجناح العسكري للحركة، وذلك في غارة نُفذت جنوب قطاع غزة.
ووفق البيان، فإن أبو كرم كان من المشاركين في هجوم 7 أكتوبر 2023 على منطقة كيسوفيم، كما اتهمه الجيش الإسرائيلي بالتخطيط لهجمات ضد قواته خلال الحرب، وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى احتفاظه بأسلحة داخل منزله، على حد وصف البيان.
كما أشار الجيش إلى مقتل عنصر آخر من حركة حماس متخصص في مجال الاتصالات خلال العملية ذاتها، في إطار ما وصفه بجهود استهداف البنية العسكرية للحركة داخل القطاع.
مشهد إنساني متفاقم ومخاوف من اتساع الأزمة
مع استمرار العمليات العسكرية، يواجه قطاع غزة وضعاً إنسانياً بالغ التعقيد، حيث تتزايد أعداد النازحين الذين يعيشون في خيام مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الطبية.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المناطق المدنية، بالتوازي مع العمليات العسكرية المعلنة ضد الفصائل المسلحة، يضع السكان في دائرة خطر مستمر، ويعقد جهود الإغاثة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد والعودة إلى مسار سياسي يحد من تفاقم الأزمة.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية والردود المتبادلة، يبقى المدنيون في غزة هم الأكثر تضرراً، في مشهد يعكس استمرار دوامة العنف رغم الاتفاقات المعلنة لوقف إطلاق النار، ويثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية