منصة الصباح
قاتل صامت تهزمه الوقاية الفحص المبكر والتطعيم والعلاجات الحديثة تغيّر معركة النساء مع سرطان عنق الرحم

الفحص المبكر والتطعيم والعلاجات الحديثة تغيّر معركة النساء مع سرطان عنق الرحم

تحقيق: عواطف التاغدي

قاتل صامت تهزمه الوقاية

رغم تصنيفه عالمياً ضمن أكثر الأورام تهديداً لصحة النساء، يؤكد مختصون أن سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان القابلة للوقاية والكشف المبكر والعلاج، ما يجعل الوعي الصحي والفحص الدوري خط الدفاع الأول في مواجهته.

سرطان عنق الرحم

الوقاية تبدأ قبل ظهور المرض

توضح الدكتورة بهيجة النعاس، أخصائية النساء والولادة، أن المسبب الرئيسي للمرض هو فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، مشيرة إلى أن الوقاية تعتمد على التطعيم المبكر للفتيات ابتداءً من سن التاسعة، إلى جانب الفحص الدوري بواسطة مسحة عنق الرحم (Pap Smear) للكشف عن التغيرات الخلوية قبل تحولها إلى أورام.

وتؤكد أن نشر الوعي الصحي بين النساء يشكل حجر الأساس في مكافحة المرض، إذ ترتفع فرص الشفاء إلى أكثر من 95% عند اكتشافه في مراحله المبكرة. كما لفتت إلى إدراج اللقاح ضمن جدول التطعيمات، رغم ما يواجهه أحياناً من تحديات تتعلق بتوفر الإمدادات.

وتشير النعاس إلى أن حملات التوعية واجهت في بدايتها تحفظاً مجتمعياً بسبب ارتباط المرض بالصحة الجنسية، إلا أن الإقبال على الاستفسار والفحص ازداد تدريجياً مع توسع برامج التوعية.

أعراض لا يجب تجاهلها

من جانبه، يوضح الدكتور حسن شيخ الركب، استشاري الأورام، أن سرطان عنق الرحم قد ينمو بصمت لسنوات، لذلك ينبغي الانتباه إلى علامات تحذيرية أبرزها النزيف المهبلي غير الطبيعي، والإفرازات المستمرة المصحوبة بتغير في اللون أو الرائحة، وآلام الحوض وأسفل الظهر، فيما قد تظهر في المراحل المتقدمة أعراض مثل صعوبة التبول أو الإخراج وتورم الساقين.

ويوصي بإجراء مسحة عنق الرحم دورياً للنساء وفق الفئات العمرية الموصى بها، مع الاستفادة من فحص فيروس الورم الحليمي البشري والتطعيم الوقائي الذي يمكن أن يمنع أكثر من 90% من الحالات المرتبطة بالفيروس.

علاجات تحافظ على الخصوبة

ويؤكد شيخ الركب أن التطور الطبي غيّر مسار علاج المرض، فلم يعد استئصال الرحم الخيار الوحيد، بل أصبحت هناك جراحات دقيقة بالمنظار والروبوت الجراحي، إضافة إلى العلاجات الموجهة والمناعية، بما يسمح في بعض الحالات بالحفاظ على الرحم والخصوبة وفرصة الإنجاب.

ثورة في العلاج الإشعاعي

أما الدكتورة نعيمة يوسف شلابي، استشارية العلاج الإشعاعي، فتوضح أن العلاج الإشعاعي الحديث أصبح ركناً أساسياً في علاج سرطان عنق الرحم، خاصة عبر تقنية التوجيه الإشعاعي بالتصوير اليومي (IGRT)، التي تضمن استهداف الورم بدقة وتقليل الأضرار على الأنسجة السليمة.

كما يعد العلاج الإشعاعي الداخلي (البراكيتيرابي) من أهم الأدوات العلاجية، إذ يتيح توجيه جرعات عالية مباشرة إلى الورم مع تقليل الآثار الجانبية على الأعضاء المجاورة.

وتشدد شلابي على أن رحلة العلاج لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل تتطلب متابعة دورية منتظمة، واتباع نمط حياة صحي، ومراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض غير طبيعية.

غياب البيانات الدقيقة

ورغم التقدم في التوعية والعلاج، ما تزال ليبيا تفتقر إلى إحصاءات وطنية دقيقة حول معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم، وهو ما يعزوه المختصون إلى تعثر أنظمة التسجيل الصحي خلال السنوات الماضية، مع التأكيد على أهمية بناء قاعدة بيانات وطنية تساعد في وضع سياسات أكثر فاعلية للوقاية والعلاج.

يؤكد الأطباء أن سرطان عنق الرحم ليس حكماً نهائياً، بل مرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير عبر التطعيم والكشف المبكر والمتابعة المنتظمة. وبينما يواصل الطب تطوير أدواته العلاجية، يبقى الوعي الصحي والفحص الدوري السلاح الأقوى لهزيمة هذا “القاتل الصامت” قبل أن يهدد حياة النساء.

شاهد أيضاً

الطقس

الأرصاد: سحب رعدية وأمطار متفرقة على عدة مناطق بليبيا اليوم

الصباح توقع المركز الوطني للأرصاد الجوية، أن يبقى تأثير السحب الرعدية الممطرة على مناطق متفرقة …