منصة الصباح
حسن عريبي.. شيخ التراث الأندلسي

حسن عريبي.. شيخ التراث الأندلسي

في قلب طرابلس القديمة، وبين أزقتها التي تفوح بعبق الزمان، ولد عام 1933 طفل لم يكن يعلم أن قدرة سيجعله الحارس الأمين لأرقى فنون الغناء العربي؛ هو حسن عريبي، الرجل الذي لم يكتفِ بكونه فنانا، بل كان مؤسسة ثقافية موسيقية متنقلة، وصوتاً صدح في أرجاء الوطن العربي بنغمات من السمو الروحي.

بدأت رحلة “الشيخ ” شابا  من بنغازي، تلك المدينة التي احتضنت بداياته الوظيفية في وزارة المواصلات، لكن نداء الموسيقى كان أقوى؛ ففي إذاعتها العريقة بدأت ملامح عبقريته تتشكل، هناك، ارتبط بصداقة تاريخية مع الشاعر عبد السلام قادربوه، وقدم لحنه الخالد “كيف نوصفك للناس” التى غناها الراحل محمد صدقي  ليرسم بها ملامح هوية موسيقية جديدة وتنجح الاغنية نجاحا لافتا، قبل أن تفيض ألحانه لتشدو بها حناجر عملاقة من الوطن العربي مثل الفنانات  سعاد محمد، هدى سلطان، ونازك، وعلياء التونسية.

وعندما عاد إلى طرابلس عام 1964، لم يكن يحمل مجرد أفكار، بل كان يحمل مشروعاً وطنياً تجسد في تأسيس “فرقة المالوف والموشحات”، استطاع عريبي أن ينتشل فن المالوف من زوايا النسيان ليضعه على منصات التتويج العالمية، متمسكاً بالزي التقليدي الليبي كرمز للهوية والشموخ، وفي التسعينات قدم موشحه الاشهر  “المنفرجة” ولم تكن مجرد قصيدة أنشدها لـ “ابن النحوي”، بل كانت فلسفة حياة وملاذاً للروح الباحثة عن الجمال   وسط صخب الحداثة.

تجاوزت عبقرية عريبي حدود الجغرافيا؛ فكان أول نقيب لفناني ليبيا، وأول من ترأس المجمع العربي للموسيقى بجامعة الدول العربية، ليجلس بجوار كبار الموسيقيين العرب كقائدٍ ومخططٍ لمستقبل النغم العربي . وفي 18 أبريل 2009، توقف قلبه الكبير، ليرحل تاركا خلفه إرثا لا ينضب، وذكرى رجل  كان يرى في الموسيقى عملا مقدساً لحفظ الذاكرة الانسانية.

شاهد أيضاً

رحيل “صوت القدس”.. الشيخ ناجي القزاز شيخ مؤذني المسجد الأقصى في ذمة الله

رحيل “صوت القدس”.. الشيخ ناجي القزاز شيخ مؤذني المسجد الأقصى في ذمة الله

ودعت مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، مساء السبت، الشيخ ناجي فايز القزاز، شيخ مؤذني المسجد …