منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

عن أي سلام يتحدثون؟!

بعد ارتكاب العدو الصهيوني مذبحة دير ياسين في أبريل 1948م، وإعلانه دولته دون تعيين حدودها، وتعديه على أراضي فلسطين متجاوزًا الحدود التي رسمها تقسيم الأمم المتحدة عام 1947م، وقيامه بطرده أكثر من مليون فلسطيني ومنحِ أراضيهم للمهاجرين الذين استجلبتهم الوكالة اليهودية تباعًا، جلس للتفاوض في “رودس” مع الوفد المصري في يناير 1949م، بإشراف الدكتور “رالف بانش” ممثل الأمم المتحدة، الذي نال لاحقًا جائزة نوبل للسلام عام 1950م تكريمًا لجهوده.

ذكر محمود رياض — مدير المخابرات الحربية في غزة عام 1948، والأمين العام الثالث لجامعة الدول العربية، ومستشار الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات — في مذكراته أنه بمجرد توقيع الاتفاق أقام الدكتور “بانش” حفل عشاء للوفدين، وكان الإسرائيليون سعداء بالنتيجة التي حققوها، وتحدثوا حول مستقبل السلام في المنطقة. يومها اعتقد “رياض” أن النزاع المسلح بين إسرائيل والدول العربية قد انتهى تمامًا، وزاده يقينًا توقيع الأردن ولبنان وسوريا على اتفاقات مماثلة، ولم يتخيل أن مفاوضيه سيلطخون أيديهم وسلامهم بدماء شقيقه “عبد المنعم” في حرب الاستنزاف بعد عقدين.

أحد المتفاوضين كان الجنرال يغائيل يادين، القيادي في الهاغانا، قال يومها إن اتفاقية الهدنة خطوة أساسية لتحقيق السلام الدائم، وبعد سنوات قاد بنفسه حفريات “متسادا” وهو الأب الروحي للأركيولوجيا الأيديولوجية الإسرائيلية، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء “مناحيم بيجن” الذي اقتسم مع الرئيس السادات جائزة نوبل للسلام عام 1978م بعد “كامب ديفيد”، ثم قصف المفاعل النووي العراقي سنة 1981م، واجتاح جنوب لبنان سنة 1982م.

طول الوقت، كان السلام لدى الإسرائيليين وسيلة لإعادة صياغة الصراع وليس نهاية له، قال “موشيه دايان” قبل نحو نصف قرن إن ما تريده إسرائيل ليس سلامًا جامدًا يحافظ على الوضع القائم، بل سلامًا متحركًا كاستراتيجية دائمة أشبه بالسلام القائم بين بريطانيا وفرنسا؛ والغاية هي الانتقال من سلام عادي إلى سلام أقصى، بعد أن ينشغل العرب بصراعات أخرى غير الصراع العربي الإسرائيلي.

 

لا يمد الكيان يده للسلام إلا وهو يحمل تحت إبطه خطةً لنقل الصراع إلى أفق جديد ومزيدٍ من التوسع، أتذكر هذا، وأنا أتابع تطورات القضية الفلسطينية محليًا ودوليًا، وأخبار الصراع الإيراني الأمريكي، وانعكاساته على كامل المنطقة، بل على العالم كله.

 

أحلام محمد الكميشي

شاهد أيضاً

فوز “إبراهيم نصر الله” بجائزة “ألفونسو غاتو”

الصباح/ حنان كابو يُكرَّم الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله” بمنحه جائزة جائزة ألفونسو غاتو …