دعت بعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة إلى تكثيف الجهود الدولية لمواجهة حملات التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة، والتصدي لخطاب الكراهية، مع ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير والابتعاد عن الانتقائية وازدواجية المعايير، مؤكدة أهمية اضطلاع المنظمة الدولية بدورها مصدراً موثوقاً ومحايداً للمعلومات في ظل مايشهده الفضاء الإعلامي العالمي من تزايد الانقسام وتراجع الثقة في الحقائق والمصادر الإعلامية.
جاء ذلك في بيان دولة ليبيا الذي ألقاه المستشار محمد إبراهيم أبوسنينة، عضو الوفد الدائم لليبيا لدى الأمم المتحدة، خلال المناقشة العامة للجنة الرابعة للجمعية العامة، بشأن البند المتعلق بالمسائل المتصلة بالإعلام، ضمن أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والمنعقدة في نيويورك.
وأكدت البعثة، في بيانها، أن إجراءات الكفاءة والإصلاح التي تتبناها الأمم المتحدة، بما فيها المبادرة المعروفة باسم”UN80″، ينبغي ألا تؤثر في المهام الأساسية لإدارة التواصل العالمي، وفي مقدمتها تعدد اللغات والشمول والتوازن الجغرافي، مشددة على أن تطوير أداء المنظمة لا ينبغي أن يأتي على حساب وصول المعلومات إلى مختلف الشعوب بلغاتها الرسمية.
التضليل الإعلامي وصورة ليبيا دولياً
وتطرق البيان إلى ما تتعرض له ليبيا من حملات تضليل ممنهجة، قال إنها تستهدف وحدتها الوطنية ومسار المصالحة، وتسعى إلى تأجيج الانقسام وإضعاف الثقة بين مكونات المجتمع، إلى جانب تداول روايات وصفها بالمشوّهة بشأن ملف الهجرة غير الشرعية، تتجاهل ما تتحمله ليبيا من أعباء باعتبارها دولة عبور تواجه ظاهرة عابرة للحدود.
ودعت البعثة الأمم المتحدة إلى اعتماد تغطية إعلامية دقيقة ومتوازنة لهذا الملف، تستند إلى الحقائق وتحترم السيادة الوطنية والأولويات الليبية، كما رفضت الصور النمطية التي تربط ليبيا بالإرهاب، مؤكدة أن الليبيين كانوا من أبرز ضحايا التنظيمات الإرهابية، ودفعوا ثمناً باهظاً في مواجهة تنظيم داعش وطرده من الأراضي الليبية، دفاعاً عن أمن البلاد والمنطقة والعالم.
وشددت كذلك على ضرورة تنسيق الأنشطة الإعلامية والاتصالية للبعثات الأممية العاملة داخل الدول مع السلطات الوطنية المعنية، بما يحترم الملكية الوطنية ويسهم في بناء الثقة ويدعم المسارات السياسية التي يقودها أبناء البلد أنفسهم.
الذكاء الاصطناعي والرقابة البشرية
وفيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية، أكد البيان أهمية الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات وتعزيز التعدد اللغوي، مع التحذير من مخاطر سوء استخدام هذه التقنيات وما قد يترتب عليه من تقويض نزاهة المعلومات ودقتها.
ورحبت ليبيا بالمبادئ التوجيهية التي أصدرتها إدارة التواصل العالمي بشأن الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، مؤكدة ضرورة استمرار الرقابة البشرية على المحتوى المنتج آلياً، والتحقق من دقته بجميع اللغات الرسمية للأمم المتحدة، بما فيها اللغة العربية، وعدم إحلال الأنظمة الآلية محل الخبرات البشرية المتخصصة.
كما دعت إلى تقليص الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، وتعزيز التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا وبناءالقدرات، بما يضمن مشاركة عادلة ومتوازنة لجميع الدول في الفضاء الرقمي.
تكافؤ اللغات الرسمية وحقوق الجمهور العربي
وفي محور تعدد اللغات، اعتبرت البعثة أن المساواة بين اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة تمثل قيمة أساسية ومبدأً للإنصاف والمساواة بين الدول الأعضاء وشعوبها، وليست مجرد مسألة تقنية أو إدارية.
وطالبت بتحقيق التكافؤ الكامل بين اللغات الرسمية الست في منتجات المنظمة ومنصاتها الإعلامية، مع إيلاء اللغة العربية الاهتمام الذي تستحقه، بالنظر إلى اتساع نطاق استخدامها عالمياً.
كما دعت إلى اتخاذ خطوات عملية لإصدار البيانات الصحفية اليومية بجميع اللغات الرسمية، بدلاً من اقتصار جانب من التغطيات الصحفية للاجتماعات على لغتين فقط، الأمر الذي يحرم قطاعات واسعة من الجمهور، ومن بينها الجمهور العربي، من متابعة أعمال المنظمة بلغاتهم.
وشددت البعثة على أهمية توسيع الشراكات مع وسائل الإعلام الوطنية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، وإشراك الشباب في جهود مواجهة التضليل وتعزيز الوعي الإعلامي، باعتبارهم من أكثر الفئات تأثراً بالفضاء الرقمي وقدرة على التأثير فيه.
استهداف الصحفيين في غزة ولبنان
وفي سياق متصل، أدانت ليبيا بشدة استهداف الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في قطاع غزة ولبنان، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، ومؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب لن يؤدي إلا إلى تكرار الجرائم بحق الصحفيين.
وأشار البيان إلى أن أكثر من مئتي صحفي وعامل في المجال الإعلامي قُتلوا في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وفق ما أورده البيان الليبي، معتبراً أن ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون يمثل مأساة غير مسبوقة في تاريخ الصحافة الحديث.
وانتقدت البعثة حرمان وسائل الإعلام الدولية من الوصول المستقل إلى القطاع، معتبرة أن ذلك يحد من قدرة الصحفيين على نقل الوقائع والشهادة على ما يجري، كما رفضت حملات التضليل التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وموظفيها.
وأكدت أن وصم الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بالتضليل أو معاداة السامية لمجرد نقلهم الحقائق وانتقاد الانتهاكات يمهد لاستهدافهم وإسكات أصواتهم، مشددة على أن انتقاد جرائم الاحتلال ليس عملاً من أعمال الكراهية، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية.
وجددت ليبيا دعمها للبرامج الأممية الخاصة بالقضية الفلسطينية، بما فيها برنامج تدريب الصحفيين الفلسطينيين، كما أكدت دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
واختتمت البعثة بيانها بالتأكيد على التزام ليبيا بالعمل البناء مع الدول الأعضاء والأمانة العامة للأمم المتحدة لتعزيز دور المنظمة مصدراً للمعلومات الدقيقة والموثوقة، بما يخدم السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، ويعزز مواجهة الكراهية والانقسام.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية