منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

لا للتوطين.. بين الشعارات والحل الجذري

أحلام محمد الكميشي

فرض واقع الهجرة غير النظامية على ليبيا أعباءً أمنية واقتصادية واجتماعية متزايدة. غير أن اختزال المشكلة في وجود المهاجرين فقط لا يفسر حقيقة الأزمة، إذ تتشابك في هذا الملف عوامل محلية وإقليمية ودولية تجعل من ليبيا ساحة لتداعيات صراعات ومصالح تتجاوز حدودها الوطنية.

يثير مراقبون تساؤلات حول مدى خضوع أنشطة بعض المنظمات الدولية العاملة في ملف الهجرة واللجوء في ليبيا للرقابة الوطنية ومدى انسجام برامجها مع أولويات الدولة الليبية. فمع أهمية الدور الإنساني الذي تؤديه، يقتضي الأصل القانوني أن يتم أي نشاط داخل أراضي الدولة في إطار سيادتها الوطنية وقوانينها النافذة وبالتنسيق مع مؤسساتها المختصة.

تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى الحد من الهجرة، وهذا يحول دول العبور، ومنها ليبيا، إلى مناطق استقرار مؤقت أو دائم لآلاف المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، كما أن التطورات في دول الجوار تزيد الضغوط على ليبيا، فالصراع في السودان أدى إلى موجات نزوح كبيرة باتجاه بلادنا، والمشاكل بين الاتحاد الأوروبي والنيجر جعلها تفتح حدودها لتدفقات الهجرة علنًا إلى بلادنا.

توفر التشريعات الليبية المنظمة لدخول وإقامة الأجانب أساساً قانونياً يمكن البناء عليه لضبط الظاهرة إذا تم تطبيقها بصورة فعالة وعادلة عبر المؤسسات التنفيذية والأمنية والقضائية المعنية، ومن بين هذه التشريعات قانون رقم 6 لسنة 1987 م بشأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا وخروجهم منها، وقانون رقم 19 لسنة 2010 م بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتي وضعت إطاراً قانونياً للإقامة والعمل والتنقل داخل البلاد، كما إن ربط استئجار العقارات والاستفادة من بعض الخدمات العامة بحيازة مستندات إقامة قانونية، من شأنه أن يشجع على الامتثال للقوانين وفي مقدمتها قانون رقم 28 لسنة 1976م بشأن إيجار الأماكن، وقانون رقم 20 لسنة 2010م بشأن نظام التأمين الصحي، كما أن القانون رقم 24 لسنة 2023 م بشأن مكافحة توطين الأجانب في ليبيا اعتبر أنه (من قبيل التوطين إعادة الأجانب إلى ليبيا بعد خروجهم منها واجتيازهم الإقليم الليبي)، وهذا يثير التساؤل حول عمليات اعتراض المهاجرين بحرًا وإعادتهم إلى ليبيا مجددًا!

لا يضع المهاجر قوانين الدولة، ولا يعطل تنفيذها، ولا يحدد سياساتها السكانية أو الاقتصادية، هذه كلها وظائف الدولة، ولذلك فإن (لا للتوطين) يجب أن يترجم لبرنامج عمل حقيقي يبدأ بالإجابة عن سؤال: لماذا لم تُبنَ سياسات قادرة على إدارة وتوظيف ملف الهجرة وتحقيق تنمية سكانية للشعب الليبي كل هذه السنوات؟

شاهد أيضاً

أجواء معتدلة على الشمال وارتفاع الحرارة في الجنوب مع فرص لسقوط أمطار رعدية

أعلن المركز الوطني للأرصاد الجوية أن الحالة الجوية في ليبيا ستشهد خلال يومي الأحد والإثنين …