نعيمة الطاهر
قد يقول قائل يقرأ هذا المقال بالصدفة المحضة -فلم يعد هناك قارئ-ما هذا الهراء وما الذي تريدي الوصول إليه من وراءه ؟
المستمع إلى ضجيج الكلام ، والمتمعن في اختلاط الأحاديث ، سيلاحظ هذا الهروب المتعمد من استعمال مصطلحاتنا الليبية القحة التي تكاد تندثر وتضيع ، إلى الدرجة التي صار بعضها غير مفهوم عند الأجيال الجديدة .
المنطلق الذي سأتبعه في توصيل فكرة هذا المقال ،هو تأكيدي على أن لهجتنا الليبية تزخر بكلمات رائعة المعنى والدلالة ، وجميعها تدعو إلى التفاؤل ، والخير والبركة .
فمثلاً ، نادراً ، ما كنا نسمع كبارنا يقولون ” سكر ” الباب ، لما في لفظة ” التسكير ” من فأل يرونه مستهجن وغير مرغوب ، ويستبدلونها بلفظة ” أصلح ” أو ” زين ” ، وإذا ما قام شخص للمغادرة أو يرونه يستعد للخروج ، يبادرونه بسؤال فيه من التفاؤل الكثير :
” على وين يا مربح ” أو ” وين رابح ” ؟!
كانت لكبارنا مصطلحاتهم المليئة بمعاني المحبة ، والود ، يرفضون فجاجة الحديث ، وفضاضة الكلمات ، فحتى في تصبيحاتهم لا تسمع إلا جملة :
” نهارك حليب ” و ” صباحك مبروك ” و ” ونهارك زين ” ، وإذا ما ودعوا مسافر يشيعونه بعبارة :
” طريقك بيضة ” و” ومربوحة ” و ” إن شاء الله في الفرق الناجع ” ويبدو هنا أن النجاعة تعطي معنى السلامة .
هناك الكثير من المفردات الليبية القديمة التي صارت منسية ، وطواها تجاهل تداولها ، فلم تعد موجودة في أحاديثنا اليومية ، قد أصدم القارئ إذا ما قلت أن هناك لفظة يدل استعمالها على الاستغراب والاستهجان ، وهي كلمة ” يا كاه ” وأخرى تفيد التعجب ” كسري ” ، ايضاً سأجد من يستغرب ويصفني بالتخلف ، ولكن أنا ذكرتها على سبيل الاعتزاز ، وأنه حتى لو صار الكثيرين يلوون ألسنتهم بين مستعمل لكلمات أجنبية ، أو حتى عربية ، فليت هناك من يهتم بجمعها وتدوينها ، وجعلها كموروث ثقافي نحافظ عليه من الضياع .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية