طارق بريدعة
في يوم الشهيد، نستعيد سيرة عمر المختار ورفاقه لا باعتبارها صفحة من الماضي، بل باعتبارها سؤلا حاضرا: ماذا فعلنا بالوطن الذي دفعوا أرواحهم من أجله؟
لم يكن عمر المختار ورفاقه يبحثون عن شهرة أو منصب أو مكاسب. كانت مهمتهم واضحة: مواجهة المحتل، والدفاع عن الأرض والعرض، وترك وطن حر لأجيال تأتي من بعدهم. واجهوا البنادق والمدافع والطائرات بإمكانات محدودة، لكنهم امتلكوا ما كان أقوى من السلاح: العزيمة والإرادة والإيمان بالوطن.
أرهق المجاهدون الاحتلال سنوات طويلة، وتحولت مقاومتهم إلى ملحمة ألهمت حركات التحرر والمجاهدين في أماكن مختلفة من العالم. ولم يكن عمر المختار وحده في تلك المعركة؛ فقد وقف إلى جانبه رجال ونساء آمنوا بأن الوطن يستحق التضحية، فتركوا لنا أرضا حرة واسما مشرفا في سجل التاريخ.
لكن السؤال المؤلم اليوم: ماذا فعلنا نحن بكل هذا الإرث؟
ترك لنا الشهداء وطنا دفعوا ثمن حريته دماء، بينما عجزنا بعد عقود عن أن نجعل الحرية واقعا، أو أن نحول ثروات ليبيا إلى رخاء واستقرار وعدالة. أصبح المواطن يعاني الأزمات، ويبحث عن دولة تحميه، وخدمات تحفظ كرامته، ومستقبل آمن لأبنائه.
والأصعب أن أجيالًا جديدة تكبر وهي لم ترَ من تلك البطولات إلا صورا وحكايات في الكتب. فكيف سنواجهها ونحن نتحدث عن ماضٍ مشرف، بينما حاضرنا يثقل بالانقسامات والأزمات؟
لم تعد معركة اليوم تحتاج إلى بندقية في مواجهة محتل، بل إلى شجاعة في مواجهة الفساد، والعبث بالمال العام، والانقسام، وغياب القانون، وإلى بناء دولة يشعر فيها الليبي بالأمان والكرامة.
في يوم الشهيد، لا يكفي أن نقول: رحم الله عمر المختار ورفاقه. الوفاء الحقيقي لهم أن نحافظ على ليبيا التي استشهدوا من أجلها، وأن نبني الوطن الذي حلموا به.
يا ليبيا، ليت لنا اليوم عمر مختار جديدا بروحه وشجاعته وإخلاصه، لا ليحمل بندقية، بل ليحمل مشروع وطن.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية