منصة الصباح
جمعة بوكليب

طريق النحل

زايد…ناقص

اكتشفتُ أن قولنا “صُدفة” خطأ، والصحيح “مصادفة.” وأنا مُصادفةً عثرتُ مؤخراً على طريقٍ لم أسمع بها من قبل، لدى سماعي أغنية للسيدة فيروز ذات صباح.

“طريق النحل” هو المسار الذي يصل بين الخلية والزهرة. هكذا أجابني محرك البحث (غوغل) حين سألته مستفسرًا. طريقٌ قصيرة – قال لي- تقود في النهاية إلى إنتاج العسل. كدٌ وجهدٌ متواصل، يتحول إلى قطرات عسل.

نحن، للأسف، ننسى ببساطة كم من الأجنحة خفقتْ، وكم من المسافات قُطعت لننال تلك القطرة ونلتذ بحلاوتها في أفواهنا. لكن أغنية السيدة فيروز لا تشير إلى تلك التفاصيل؛ تمرّ بها عرضاً، وكأنها في عجلة من أمرها للوصول إلى طريق أخرى.

طريق الحب وطريق النحل متشابهان جداً. مثل النحل، يكون مسار الحبّ شاقاً لكي نتذوق حلاوته. الحب – تقول الأغنية- مثل ضوء القمر، يطلع ليلة ويغيب أخرى. وفي الأخير، يتحوّل الحبُّ إلى حلاوة عسل أو إلى مرارة حزن.

من طبيعة الأغاني أنها أحياناً تجعلنا نشعر بغبطة، وأحياناً أخرى تقودنا إلى حزن شفيف. مرّات تذكرنا بالذي مضى، ومرّات أخرى تُحيي في قلوبنا أملاً ظنناه تلاشى. “طريق النحل” أغنية مختلفة، شقّت لنفسها طريقاً غير معروفة بين ما ألفتُ من طرق الأغاني.

هل فوجئتُ بطريق النحل؟ سؤالٌ غريبٌ وقف صباحًا على بابي طارقاً بخفوت، ولم أعرف كيف أواجهه وبماذا أجيبه؟ كنتُ قد سمعتُ بأغنية (طريق الإبل) وأعرف طرقاتها وألفتُ حكاياتها، وما تضم أحمالها، وما تلاقيه في الدروب من صعوباتٍ ومشاق. لكنّي الآن وصلت إلى قناعة بأن طريق النحل -طريق الحب- أكثر صعوبة ومشقة من طريق قوافل الإبل؛ لأن المسافر في قافلة يعرف مسبقاً ما يمكن أن يعترض طريقه من لصوص وقطاع طرق وعواصف.. إلخ.

لكن من يسير في طريق النحل -أعني طريق الحب- يسير نائمًا، مُخدّراً حالماً بتذوق حلاوة الحبِّ، غير مدركٍ لما في انعطافات الطريق من أخطار وكمائن.

جمعة بوكليب

شاهد أيضاً

ايناس احميدة

أطفالنا في الأسواق… طفولة منهوبة في موسم الامتحانات

ايناس احميدة لا شيء يثقل القلب هذه الأيام مثل مشهد الأطفال والقصر في الأسواق، يدفعون …