من يتتبع مجريات الأمور في حياتنا اليومية ، سيلاحظ بالتأكيد التغييرات التي طالت بعض المعتقدات والتصرفات ، التي وجدناها من ثوابت تربيتنا على مدى أجيال متعاقبة .
من ضمن السلوكيات المستهجنة ، سياسة القطيع ، والتي تتلخص بكل بساطة في انتهاج سلوك التقليد والمحاكاة ، أي بمعنى تحول الكثيرون منا إلى إمعات وتبع ، يتبنون تصرفات غيرهم دونما تدبر ولا روية ، وينتهجون نهجه ، فيؤيدون رأيه ، ليس لأنه الأصلح ، بل فقط لمجرد الحب في أن يكونون إمعات ، لا يفكرون ، ولا يتدبرون .
إن انتهاج سياسة الانسياق وراء الأخر ، هو سلوك مرضي ، وتصرف غير مسؤول ، فليس كل ما يقوله الأخر صحيح ، ووجهة النظر تعبر عن قناعات صاحبها ، وعن ظروفه التي جعلته يتبناها ، وليس بالضرورة أن نأخذها كقياس نبني عليه ، ونكوُن على أساسها رأياً باتاً أو قاطعاً ، مع الأخذ في الاعتبار أن اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية .
إن التصرف وفق مقولة ” صفقله يرقص ” هو امر مرفوض وغير صحيح ، وسيؤدي إلى اختلاط حابل الأمور بنابلها ، وسيسبب في ضبابية رؤيتنا للأمور، وبالتالي سيؤثر سلباً على حكمنا عليها ، وإصدار حكم واضح وجلي عليها وحولها .
كثير من الأشياء ونظراً لأهميتها ، ولما لها من تأثير في حياتنا ، يجب قبل تكوين وبناء وجهة نظر حولها ، أن نعمل فيها التدبر ، وأن نلوكهاً عجناً وخبزاً ، حنى إذا ما تبنيناها ، ووافقنا عليها ، نضمن أنها ستصب في خانة المصلحة العامة ، وأنها ستكون إيجابية ومثمرة ، وان تكون وجهة نظر صادقة وشفافة وواضحة ، غير قابلة للتأويل ، وتكوين بعيدة عن الغموض والتفسير السلبي .
صناعة الرأي والمساهمة في تأكيده بما يحافظ على مصلحة الوطن الفضلى ، المتمثلة في تأسيس بيئة نظيفة ، تتوافق فيها الآراء ، وتتحد فيها الأهداف ، يضمن السلام النفسي للجميع ، والتعايش السلمي ، داخل وطن ، نريده سكناً وملاذاً للجميع .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية