منصة الصباح
بقايا أرضيات فسيفساء رومانية أثرية مكشوفة ومحاطة بأسوار وجدران حجرية داخل موقع حمامات المنطقة 7 الأثري في مدينة صبراتة
طمر أثري وقائي لإنقاذ 150 متراً مربعاً من الفسيفساء الرومانية النادرة في صبراتة( مصدر الصور/ مواقع التواصل)

طمر فسيفساء رومانية نادرة بصبراته لحمايتها من الاندثار

نفذ فريق أثري دولي ومحلي عملية إعادة طمر لـ “150” مترًا مربعًا من أرضيات الفسيفساء الرومانية النادرة، داخل “حمامات المنطقة 7” في الموقع الأثري بمدينة صبراته، في خطوة وقائية عاجلة لإنقاذ إرث تاريخي مهدد بالزوال..

ويأتي هذا الإجراء الإسعافي، الذي نُفذ ضمن برنامج “إدارة التراث الثقافي في ليبيا”، بعد سنوات من انكشاف هذه الأرضيات للعوامل البيئية والمناخية، ما أدى إلى بلوغها مستويات حرجة من الهشاشة وتفكك قطعها المعروفة بـ”التيسيرا”، حتى بات مجرد السير عليها يُمثل خطرًا داهمًا يهدد بانهيارها، وذلك بحسب ما أفاد به موقع “غريك ريبورتر” اليوناني..

تفاصيل العملية والتكلفة الفنية

استغرق المشروع ساعات عمل مكثفة على مدار خمسة أيام، بإشراف مصلحة الآثار الليبية، وبالتعاون مع الباحث البريطاني “ويل ووتون”، وشهدت العملية مشاركة ميدانية لنحو 11 شخصًا يوميًا من الخبراء والطلاب والفنيين الليبيين، بهدف نقل الخبرات العملية في مجالات صيانة التراث..

واستخدم الفريق تقنيات هندسية دقيقة شملت توثيق الحالة، ووضع شبكات بلاستيكية ودعامات فخارية وخشبية للأجزاء البارزة، تلتها تغطية الغرف الست الرئيسة بنحو “122” طنًا من المواد الموزعة على ثلاث طبقات “تربة محلية، ورمل خشن، وحصى”، بسُمك إجمالي بلغ نصف متر، كما تعامل الفريق بحذر بالغ مع جذور الأشجار العميقة عبر تقليمها دون اقتلاعها لتفادي أي أضرار إضافية بالأرضيات..

هندسة الصمود والتحديات القائمة

وأكد فريق الباحثين أن النظام الهندسي الجديد أُمّن بطريقة تسمح بالتصريف الفعال للمياه وتحد من نمو النباتات الضارة، وقد أثبت كفاءته بالفعل بصموده أمام موجات الأمطار الغزيرة الأخيرة دون تسجيل أي مشكلات..

وفي المقابل، استُثنيت فسيفساء الجدران في حوضين من عملية الطمر لعدم توفر مواد الدعم الآمنة لها في الوقت الحالي، فتركت مكشوفة..

جذور تاريخية وأفق مستقبلي

تُعد الحمامات الرومانية في صبراتة واحدة من الشواهد الأثرية البارزة، إذ تعود إلى النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي، وضمت آنذاك غرفًا للمياه الباردة والدافئة والساخنة مزدانة باللوحات والمنحوتات، وظلت قيد الاستخدام حتى هُجرت نهائيًا أواخر القرن الرابع الميلادي، مرجحًا أن يكون ذلك على خلفية الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة عام “365” ميلادية..

وتمثل عملية الطمر حلاً وقائيًا ذكيًا لخفض تكاليف الصيانة وحماية الآثار على المدى القصير، إلا أنها لا تعد حلاً نهائيًا، ما يفرض ضرورة إخضاع الموقع لمراقبة دورية، وتدخلات ترميمية متخصصة فور توفر التمويل والخبرات اللازمة..

شاهد أيضاً

صورة تُظهر كومة كبيرة من الكراتين البنية المحكمة الإغلاق، والتي تم ضبطها في قضية جلب مؤثرات عقلية (أقراص بريجابالين) إلى ليبيا، ويظهر شعار "النائب العام" الليبي بشكل واضح على الصورة كعلامة مائية.

الحكم بإعدام متهمين في قضية جلب أقراص مخدرة

أصدرت محكمة جنايات الزنتان حكمًا بإدانة خمسة متهمين في قضية جلب مؤثرات عقلية إلى البلاد، …