منصة الصباح
سالمين الزروق .. قيثارة الفن الليبي الحاضرة الغائبة في وجدان الاغنية 
سالمين الزروق الفنانة المؤهلة صاحبة البصمة الفريدة

سالمين الزروق .. قيثارة الفن الليبي الحاضرة الغائبة في وجدان الاغنية 

يثير غياب القامات الفنية الرصينة عن المشهد الإبداعي الليبي تساؤلات تفرض نفسها بقوة وتدور حول مصير الذاكرة الوجدانية التى تشكلت عبر عقود نقش فيها فنانون حضورهم ، وفي طليعة تلك القامات تبرز المطربة الليبية القديرة سالمين الزروق؛ الفنانة المؤهلة علميا وموسيقيا، وصاحبة البصمة الفريدة التي ترنمت بعذوبة على اوتار الأغنية الليبية الحديثة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي،  إلا أن هذا الإرث الحافل بات اليوم يواجه جدارا من الغياب وموجات من العتب الإبداعي المرير.

البدايات المضيئة والتوأمة الفنية

ولدت سالمين الزروق في مدينة بنغازي، وشهد عام 1981 انطلاقتها الفنية الكبرى و عبر أغنية  عاهدتني  منتصف الثمانينات حلقت في سماء افن الليبي ، وتدين الزروق في بريقها الفني لتتلمذها في معهد علي الشعالية للتمثيل والموسيقى  ودراستها الموسيقية وتعاملها مع ملحنين لهم بصمتهم وعلى راسهم الفنان  إبراهيم فهمي والفنان ابراهيم اشرف والفنان محمد حسن وخليفة الزليطني ، الذين احتفو ودعموا موهبتها وقدمت اعمالا احبها الناس مثل   : يا العين لوّامة و زاهيات معاك أيامي  و لا تدمعي يا عيوني و ونست عيني الساهرة، و سيرة أولافي  ، وكيف حالكم يا احبابنا

 مرارة واقع المبدع والنزف المعيشي

رغم هذا التاريخ المرصع بالابداع ، أطلت الفنانة القديرة مؤخراً في لقاء تلفزيوني سريع لتكشف الستار عن واقع معيشي وإنساني صعب يتقاسمه جيل كامل من الفنانين والعلماء الليبيين مقارنة بالماضي المشرق، وأشارت الزروق في حوارات معها الى مرارة واضحة إلى أن الأوضاع سارت من  سيء إلى أسوأ ، معبرة عن استيائها البالغ من غياب التقدير المادي والمعنوي، وافتقار المبدع إلى البيئة الحاضنة والدعم المؤسسي الحقيقي الذي يحميه من عاديات الزمن.

ولم تقف التحديات كما تراها الفنانة المتوقفة عن العطاء  عند النطاق العام  بل امتدت إلى أزمات شخصية؛ حيث تطرقت الفنانة إلى ملابسات معقدة مرتبطة بحقوقها المالية والتشهير الذي طالها فيما يخص  الحافظة الاستثمارية ، مؤكدة أن هذه التفاصيل تسببت لها بألم واستياء نفسي كبير.

فجوة الأجيال وغياب التوثيق

وفي رسالة عاتبة تلخص سالمين الزروق في حوار أجري معها  أزمة غياب التسويق والتوثيق الثقافي للفن الليبي محليا وعربيا، روت الزروق موقفاً مؤثراً جمعها بأحد الشخصيات الأكاديمية يحمل  الدكتوراه . فبعد أن عرفته بنفسها كفنانة، اعتذر بأسف عن عدم معرفته بها نظرا لعيشه سنوات طويلة خارج البلاد، وهو ما اعتبرته مؤشرا خطيرا على ضعف التعريف بقامات الوطن وصناع وجدان الفن الليبي  .

إن حديث قامة فنية مثل سالمين الزروق، ورغم النبرة العاتبة والمليئة بالوجع، يبرهن على تمسكها المطلق بهويتها وذاكرتها الموسيقية التي لا تزال محفورة في وجدان جماهيرها  ويبقى غيابها وغياب أبناء جيلها بمثابة نداء عاجل لإعادة الاعتبار لرموز الزمن الجميل قبل أن يطويهم النسيان.

شاهد أيضاً

تصميم يضم أربعة أغلفة لكتب وروايات أدبية من بينها أعمال للكاتب معاذ الحمري مثل رواية "لا تفتح الباب!"، مصفوفة بجانب بعضها على خلفية بنفسجية

ذاكرة ليبيا على بُعد نقرة

معاذ الحمري: رقمنة الكتب ضرورة لحماية ما تبقى من الذاكرة الوطنية. حوار /حنان علي كابو …