منصة الصباح

درنة.. حين تحولت العاصفة إلى كارثة وطنية

الصباح / منى عريبي

في الذكرى الثالثة لكارثة سبتمبر.. 5,923 وفاة، آلاف المفقودين، ومليارات الدولارات من الخسائر.. ومدينة ما زالت تحمل ذاكرة ليلة لم تنتهِ

لم تكن درنة في تلك الليلة تنتظر حربًا، ولم يكن سكانها يعرفون أن ساعات قليلة تفصلهم عن واحدة من أكثر الكوارث إيلامًا في تاريخ ليبيا الحديث.

 

آثار إعصار درنة

 

في العاشر من سبتمبر 2023، وصلت العاصفة المتوسطية «دانيال» إلى شرق ليبيا محملة بأمطار غزيرة، لكن ما بدأ كظاهرة جوية سرعان ما تحول إلى مأساة إنسانية واسعة، عندما اجتمعت الأمطار الاستثنائية مع انهيار سدي وادي درنة، لتندفع كميات هائلة من المياه نحو المدينة.

كان الليل طويلًا، والمياه أسرع من قدرة الناس على الهرب.

آثار إعصار درنة

وبينما كان معظم السكان داخل منازلهم، اندفعت السيول من أعلى الوادي باتجاه الأحياء السكنية، حاملة معها الطين والحجارة والسيارات وأجزاء من المباني، قبل أن تصل إلى البحر.

في ساعات قليلة، تغير وجه درنة.

ليلة ابتلع فيها الوادي المدينة

لم يكن المشهد بعد انحسار المياه يشبه مدينة تعرضت لفيضان عابر.

منازل مهدمة، سيارات فوق بعضها، طرق مقطوعة، جسور منهارة، وأحياء كاملة تغيرت ملامحها.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن السيول جرفت نحو ربع مدينة درنة، بينما أدى تضرر الطرق والجسور وانقطاع الاتصالات إلى تعقيد عمليات الوصول والإنقاذ، وتحولت المدينة إلى منطقة منكوبة يصعب الوصول إلى أجزاء منها.

آثار إعصار درنة

ولم تقتصر آثار الكارثة على درنة وحدها، إذ تضررت 20 بلدية في شرق ليبيا بدرجات متفاوتة، وكانت درنة وسوسة والبيضاء وشحات والمرج من أكثر المناطق تأثرًا.

آلاف الأرواح في مواجهة المياه

مع الساعات الأولى، بدأت حصيلة الضحايا في الارتفاع، فيما بقي آلاف الأشخاص في عداد المفقودين، وجرفت مياه البحر عددًا من الجثامين بعيدًا عن المدينة.

وبحسب البيانات الأممية اللاحقة، بلغ عدد الوفيات 5,923 شخصًا، فيما قُدّر عدد المفقودين بنحو 3,000 شخص.

لكن الأرقام، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع اختصار حجم الفاجعة.

فوراء كل رقم اسم وعائلة وبيت وذكريات.

أسر فقدت أبناءها، وأطفال فقدوا آباءهم، وأمهات ظللن ينتظرن خبرًا عن مفقودين لم تعد أجسادهم إلى ذويهم.

السدان.. اللحظة التي تغير فيها كل شيء

كان انهيار سدي وادي درنة نقطة التحول الأكثر خطورة في الكارثة.

فالمياه المتجمعة خلف السدين اندفعت بقوة هائلة نحو المدينة، لتتحول الأمطار والسيول إلى تيار مدمر اخترق المناطق العمرانية ووصل إلى قلب المدينة.

لكن مأساة درنة لم تكن مجرد قصة انهيار سدّين.

فالفيضان كشف هشاشة منظومة كاملة، تبدأ من صيانة المنشآت المائية وتأهيلها، ولا تنتهي عند جاهزية الطوارئ والإنذار المبكر وخطط الإجلاء والاستجابة للكوارث.

ولهذا، لم يعد السؤال بعد الكارثة: كم كانت كمية الأمطار؟

بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا:

هل كان يمكن الاستعداد بصورة أفضل لما حدث؟

كارثة إنسانية واقتصادية

لم تُقاس خسائر درنة بأعداد الضحايا وحدها.

فقدّر التقييم المشترك للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الأضرار والخسائر الناجمة عن الفيضانات بنحو 1.65 مليار دولار، بينها نحو 1.03 مليار دولار أضرار مادية وقرابة 620 مليون دولار خسائر اقتصادية.

كما قدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 1.8 مليار دولار.

وتعادل قيمة الأضرار والخسائر المقدرة نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي لليبيا، في مؤشر على أن الكارثة تجاوزت حدود مدينة منكوبة لتصبح صدمة وطنية ذات آثار اقتصادية واجتماعية واسعة.

أكثر من 18 ألف منزل في دائرة الدمار

كان قطاع الإسكان من أكثر القطاعات تضررًا.

فأكثر من 18,500 منزل تعرض للتدمير أو الضرر، وهو ما يعني أن آلاف الأسر لم تفقد جدرانًا وأسقفًا فقط، بل فقدت ممتلكات ووثائق وذكريات ومصادر للاستقرار.

وتضررت كذلك شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والجسور والمنشآت الصحية والتعليمية، ما جعل ما بعد الفيضان معركة أخرى لا تقل صعوبة عن ساعات الكارثة الأولى.

مدينة نزحت.. وأسر بدأت حياة جديدة

عند بداية الكارثة، بلغ عدد النازحين داخليًا نحو 44,862 شخصًا، بينهم آلاف الأطفال.

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 1.5 مليون شخص تأثروا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتداعيات الفيضانات.

وفي مواجهة هذه الأرقام، بدأت مرحلة الإغاثة: البحث عن الناجين، انتشال الجثامين، توفير المياه والغذاء والمأوى، تقديم الرعاية الطبية، ومساعدة الأسر التي فقدت منازلها.

وصلت فرق إنقاذ ومساعدات من دول مختلفة، وشاركت الأمم المتحدة والمنظمات المحلية والدولية في عمليات الاستجابة الإنسانية.

لكن إنقاذ الناجين كان البداية فقط.

من الإنقاذ إلى إعادة البناء

بعد انحسار المياه، بدأت معركة مختلفة.

لم تعد الأولوية لإنقاذ من يمكن إنقاذه فقط، بل لإعادة الحياة إلى مدينة فقدت جزءًا كبيرًا من بنيتها الأساسية.

مدارس تحتاج إلى الإصلاح، طرق وجسور تحتاج إلى إعادة البناء، مساكن تحتاج إلى التعويض أو الترميم، وخدمات أساسية يجب أن تعود إلى العمل.

وفي الوقت نفسه، برز سؤال أكثر أهمية من إعادة بناء ما تهدم:

كيف تُبنى درنة من جديد بصورة أكثر أمانًا؟

فالعودة إلى الوضع الذي سبق الكارثة لن تكون كافية إذا بقيت المخاطر نفسها قائمة.

درنة.. اختبار حقيقي لإدارة الكوارث

أظهرت كارثة سبتمبر أن الخطر الطبيعي وحده لا يصنع الكارثة.

فالخطر يصبح أكثر فتكًا عندما يلتقي مع بنية تحتية ضعيفة، ومنشآت تحتاج إلى الصيانة، وأنظمة إنذار واستجابة لا تستطيع التعامل مع الحدث بالحجم المطلوب، إلى جانب تعقيدات مؤسسية وسياسية تراكمت على مدى سنوات.

ومن هنا، تحولت درنة إلى درس ليبي مفتوح حول أهمية إدارة مخاطر الكوارث.

فحماية المدن لا تبدأ لحظة وصول المياه، وإنما قبل ذلك بكثير: بفحص السدود، وصيانة المنشآت، وتحديث خرائط المخاطر، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحديد مسارات الإخلاء، وتدريب فرق الطوارئ، ورفع جاهزية المؤسسات.

بعد ثلاث سنوات.. ماذا بقي من تلك الليلة؟

بعد ثلاث سنوات، لم تعد صور درنة المغمورة بالمياه مجرد مشاهد أرشيفية.

ما زالت هناك عائلات تحمل أسماء مفقوديها، وناجون يحملون تفاصيل تلك الليلة في ذاكرتهم، ومدينة تحاول استعادة ملامحها وحياتها.

ورغم أعمال التعافي وإعادة الإعمار، بقيت الذكرى حاضرة بقوة؛ لأن درنة لم تفقد مباني فقط، بل فقدت آلافًا من أبنائها في ساعات قليلة.

ولهذا فإن إحياء ذكرى الكارثة لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة للصور والأرقام.

فالذكرى الحقيقية تبدأ عندما تتحول المأساة إلى درس، والدرس إلى سياسة، والسياسة إلى إجراءات تمنع تكرارها.

السؤال الذي تركته درنة

في تلك الليلة، ارتفع منسوب المياه، انهارت السدود، وغمرت السيول الشوارع والمنازل.

ثم انحسرت المياه.

لكن السؤال لم ينحسر.

هل تعلمت ليبيا من درنة؟

هل أصبحت السدود والمنشآت المائية تحت رقابة وصيانة مستمرة؟

هل تطورت منظومة الإنذار المبكر؟

هل باتت خطط الإجلاء والطوارئ أكثر جاهزية؟

وهل أصبحت المدن الليبية أكثر قدرة على مواجهة الفيضانات والكوارث الطبيعية؟

هذه الأسئلة هي الإرث الحقيقي لدرنة.

فأفضل وفاء لآلاف الذين رحلوا ليس فقط أن نتذكر أسماءهم، وإنما أن نفعل كل ما يمكن حتى لا تتكرر المأساة.

درنة لم تكن مجرد مدينة ضربتها عاصفة.

كانت مدينة كشفت، في ليلة واحدة، حجم المخاطر التي يمكن أن تنشأ عندما تلتقي الطبيعة القاسية مع هشاشة البنية التحتية وضعف الاستعداد.

وفي الذكرى الثالثة، تبقى درنة حاضرة في الذاكرة الليبية لا باعتبارها مأساة مضت، بل باعتبارها سؤالًا مفتوحًا أمام الدولة والمجتمع:

ماذا فعلنا كي لا تأتي عاصفة أخرى، فتكتب مدينة أخرى قصتها بالطريقة نفسها؟

شاهد أيضاً

مجموعة من الأطفال والطلاب الليبيين يجلسون داخل الفصل الدراسي مرتديين الزي المهرجاني/المدرسي ويوجهون علامات النصر والترحيب للكاميرا.

جرس المدرسة يُقرع على وقع أزمة معيشية خانقة

تقرير/ سعاد الفرجاني هل تفتح المدارس أبوابها هذا العام فيما تثقل كاهل الأسر الليبية أزمات …

حكايات درنة.. تراجيديا الجرح الذي لم يندمل

تقرير | سعاد الفرجاني

ثمة مآسٍ لا تنتهي بانتهاء لحظتها، تبقى في ذاكرة المدن وفي حياة من نجوا منها، وتظهر كلما عادت التفاصيل إلى الواجهة. وهذا ما تركه إعصار دانيال في درنة؛ فبعد أن اجتاحت السيول الجارفة المدينة في 11 سبتمبر 2023، خلفت وراءها عائلات فقدت أفرادًا منها، وأطفالًا فقدوا آباءهم وأمهاتهم وأقاربهم، وناجين حملوا معهم ذاكرة قاسية عن ساعات تغيرت بعدها حياتهم إلى الأبد

جانب من آثار إعصار درنة

استعادت درنة جزءًا من ملامحها مع أعمال الإعمار، لكن استعادة المكان لا تعني بالضرورة استعادة الحياة كما كانت. فما بقي في ذاكرة الأطفال الذين عاشوا الكارثة يتجاوز مشهد الخراب؛ إنه فقدٌ مبكر، وخوفٌ طويل، وأسئلة لم تجد دائمًا إجابات.

ومن بين هؤلاء الأطفال، تتقدم حكايات اختصرت في تفاصيلها مأساة مدينة كاملة؛ حكايات عن الفقد والنجاة، وعن أطفال وجدوا أنفسهم بعد تلك الليلة أمام حياة مختلفة تمامًا.

شهادات ننقلها بلسان أصحابها من خلال السيدة حميدة البنزوطي المشرفة على دور احد ضحايا السيل

في لمح البصر

يروي الطفل البراء أبو حمرة كيف اجتاحت المياه منزله، قبل أن يجد نفسه مع جيرانه فوق سطح إحدى العمارات، يراقب انهيار المباني من حوله.

كان يبحث عن عائلته وسط الفوضى، بينما تتساقط الجثث أمام عينيه. يقول إن المشهد بدا له «مثل فيلم رعب».

عثر عليه أحد جيرانه وأنقذه، قبل أن يصل إلى الساحل. لكنه لم يخرج من الكارثة كما دخلها؛ فقد والده ووالدته وأعمامه، ولم ينج من أسرته سواه.

تتولى جدته لأمه، إيمان بن خيال، رعايته منذ ذلك اليوم. وتقول إن البراء لا يزال يستعيد تفاصيل الساعات التي فقد فيها عائلته، وإن آثارها لم تغادره.

الطفل حامد الشاعري الناجي الوحيد

وادي الشواعر

ولاتختلف قصة الطفل حامد الشاعري الناجي الوحيد عن الأطفال الذين واجهوا السيل مباشرة. يروي أنه التفت إلى الخلف، فرأى موجة عاتية تجرف جدته وتسقطها في الوادي.

انقطع الاتصال بعد ذلك. ولم يسمع والده منه سوى كلمات قليلة قبل أن يختفي صوته وسط الفوضى. وعندما عُثر عليه، كان سؤاله الأول: «أين جدي وجدتي؟»

نجا حامد، لكن صورة المياه وهي تجرف أفراد أسرته بقيت حاضرة في ذاكرته. ويقول المقربون منه إن الخوف من تكرار المشهد ما زال يرافقه.

غياب بلا وداع

وتروي السيدة حميدة أن السيول اجتاحت العمارة التي كان يقيم فيها رمضان بن حميدي وزوجته. لم يُمهلهما السيل وقتًا للنجاة، وجرفهما مع المبنى.

كانت العمارة تضم عائلات عدة، بينهم أطفال قضوا في الكارثة. وبعد انحسار المياه، لم يبق من المكان سوى مبنى مهدّم وذكريات أسر اختفت في لحظات.

تقول حميدة إن قصة الزوجين لا تزال حاضرة في ذاكرة درنة، مثل قصص عائلات كثيرة فقدت أفرادها في تلك الساعات.

الطفلة ياسمين

ياسمين.. حين يتكلم البكاء

لم تحتاج ياسمين إلى كلمات كثيرة لتروي ما عاشته. كان بكاؤها ومناجاتها كافيين للكشف عن خوف طفلة وجدت نفسها أمام كارثة لم تستطع إدراك حجمها، لكنها شعرت بثقلها كاملًا.

ظل صوتها واحدًا من الأصوات التي تختصر مأساة أطفال درنة؛ طفلة تبحث عن الأمان بعدما انهار كل ما كان يمنحها إياه.

رمضان بن حميدي

سراج.. بين الخوف والنجاة

ظل البحث عن سراج مستمرًا وسط الركام والمياه، إلى أن تحولت لحظة العثور عليه إلى بارقة أمل في مدينة غلبها الفقد.

لكن النجاة لم تمحُ ما عاشه في قلب الكارثة. فبالنسبة إلى كثير من الأطفال، لم تنتهِ المأساة بانحسار المياه، بل بدأت بعدها مرحلة طويلة من الخوف والفقد ومحاولة استعادة الحياة.

جانب من آثار إعصار درنة

الاستجابة واحتياجات الأطفال

منذ الأيام الأولى، ركزت الاستجابة الإنسانية على إنقاذ الأطفال وتوفير المياه الآمنة والرعاية الصحية والغذاء ومستلزمات النظافة، إلى جانب دعم التعليم والحماية والرعاية النفسية.

وفي درنة تحديدًا، شملت استجابة اليونيسف إنشاء 10 مساحات تعليمية مؤقتة، وتوفير حقائب مدرسية لـ1,000 طفل نازح، لمساعدة الأطفال على استعادة مسارهم التعليمي بعد الفيضانات.

وتواصل دعم التعليم في المدينة خلال مراحل التعافي، إذ دعمت اليونيسف إنشاء 16 فصلًا دراسيًا جاهزًا في درنة، كما شملت برامجها 413 معلمًا في المدينة بتدريبات مرتبطة بالرفاه والدعم النفسي.

ولم تقتصر الاحتياجات على المساعدات المادية. فالأطفال الذين فقدوا بيوتهم أو أفرادًا من عائلاتهم احتاجوا أيضًا إلى الدعم النفسي، وإلى العودة إلى المدارس، وإلى أماكن آمنة تساعدهم على استعادة حياتهم اليومية.

جانب من آثار إعصار درنة

ما بعد الفاجعة

بعد انحسار السيول، انتقلت المعركة من إنقاذ الأرواح إلى ترميم ما تركته الكارثة خلفها. أغلقت مدارس، وتضررت مرافق صحية، وانقطعت شبكات مياه، وتهدمت منازل كانت تؤوي أسرًا كاملة.

ومع بداية التعافي، اتجهت الجهود إلى إعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية، وتحسين الوصول إلى المياه، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر المتضررة.

وتشير اليونيسف إلى أن التعافي في درنة يشمل إعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية وتحسين الوصول إلى المياه، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر المتضررة.

عادت المدينة وبقيت الذاكرة

تتعافى المدينة، لكن المأساة لا تُقاس بما عاد إلى درنة من حجر، بل بما بقي في قلوب من نجوا. وفي حكايات أطفالها، تظل تراجيديا تلك الليلة حاضرة؛ فقد غاب من أحبوا، وبقي من نجا يحمل الحكاية.

شاهد أيضاً

رجل مسن يجلس حزيناً وممسكاً برأسه وبيده كيس خضروات قليل أمام معروضات الخضروات الطازجة المتنوعة في السوق.

حين يعجز المواطن عن شراء الخضراوات.. إلى متى؟ وأين الرقابة؟

تقرير / مني عريبي لم يعد دخول المواطن الليبي إلى سوق الخضروات مجرد رحلة قصيرة …