منصة الصباح
أخصائي في مختبر طبي يرتدي زي الحماية القفازات والنظارات الواقية ويحمل أنبوب اختبار يحتوي على عينة دم بجوار مجهر وأدوات معملية.
فحص العينات الطبية وتحليلها داخل أحد المختبرات ( مصدر الصورة قوقل)

خلف عينة الدم .. أزمة جودة تهدد ثقة المرضى .

الصباح | سعاد الفرجاني

لا ترتبط أزمة المختبرات الطبية في ليبيا بنقص المستلزمات فقط، بل تمتد إلى ملفات أكثر حساسية تمس دقة نتائج التحاليل، ومستوى الرقابة على جودة العمل المخبري، وتنظيم المهنة، في ظل استمرار أزمة توريد كواشف فحوصات فيروس الإيدز والالتهاب الكبدي الفيروسي الخاصة بمصارف الدم.
وبين الحاجة إلى منظومة رقابية تضمن موثوقية النتائج، وتعثر إجراءات توفير مستلزمات حيوية بدأت منذ عام 2022، تتزايد المخاوف من تأثير أي خلل في هذه الملفات على سلامة المرضى والخدمات الصحية.

جودة تحت الاختبار

أكد نقيب المختبرات الطبية، الدكتور عادل بالحاج، في تصريح لـ«منصة الصباح»، أن جودة ودقة نتائج التحاليل الطبية تمثل

عنصرًا أساسيًا في المنظومة الصحية، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بقرارات التشخيص والعلاج.

نقيب المخترات الطبية الدكتور عادل بالحاج
نقيب المخترات الطبية الدكتور عادل بالحاج

وأوضح أن أي خلل في نتائج الفحوصات قد ينعكس على حالة المريض ومسار علاجه، مشددًا على ضرورة أن تصدر التحاليل وفق أعلى المعايير العلمية والمهنية.

وأشار بالحاج إلى أن النقابة طالبت بتفعيل الرقابة الخارجية على جودة المختبرات ونتائجها، باعتبارها إحدى الوسائل المعتمدة عالميًا لضمان موثوقية التحاليل، مبينًا أن الهدف منها تطوير الأداء، والكشف عن الأخطاء الفنية، والعمل على معالجتها، وليس اتخاذ إجراءات عقابية ضد المختبرات.

رقابة غائبة

وبيّن أن حصول المختبر على الترخيص أو الاعتماد لا يعني استمرار جودة نتائجه بشكل دائم، موضحًا أن الجودة عملية مستمرة تحتاج إلى متابعة وتقييم ومراجعة دورية.

وأكد أن وجود جهة رقابية متخصصة يسهم في حماية المريض، ورفع مستوى الخدمة المخبرية، وتعزيز الثقة في النتائج الصادرة عن المختبرات.

وأوضح أن النقابة خاطبت الجهات المختصة بشأن ضرورة وضع آلية واضحة للرقابة على جودة العمل المخبري، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والعلمية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه واجه رفضًا من وزارة الصحة، رغم أن الهدف الأساسي منه تحسين مستوى الخدمات المخبرية وضمان سلامة المرضى.

تنظيم المهنة

وفي ملف تنظيم القطاع، أشار بالحاج إلى أن النقابة خاطبت مدير إدارة الموارد البشرية بشأن قيام بعض الجهات التابعة للقطاع الصحي بتوظيف عناصر أجنبية للعمل في مجال المختبرات الطبية دون الرجوع إلى النقابة المختصة.

وأوضح أن العمل داخل المختبرات يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين، ما يستوجب التأكد من كفاءة العاملين ومطابقتهم للشروط المهنية والقانونية.

كفاءات تحت المجهر

وأكد أن تشغيل العناصر الأجنبية في مجال المختبرات يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية، موضحًا أن التشريعات تسمح بذلك في حالات محددة، منها التخصصات النادرة أو المناطق التي تحتاج إلى كوادر متخصصة.

وبيّن أن الالتزام بهذه الضوابط يهدف إلى حماية المهنة، وضمان جودة الخدمات المخبرية، ومنع أي تجاوزات قد تؤثر في سلامة المرضى أو حقوق الكفاءات الوطنية.

قرارات معلقة

ولفت بالحاج إلى أن النقابة طالبت بتفعيل القرارات المنظمة لمهنة المختبرات الطبية، ومنها القرار رقم (90) لسنة 2016 والقرار رقم (114) لسنة 2024، إضافة إلى قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة المكلف م. رمضان أحمد أبو جناح رقم (921) لسنة 2024 بشأن اعتماد مستويات الأداء للمختبرات الطبية ومصارف الدم.

وأوضح أن القرار يحدد خمس مستويات للعمل المخبري تشمل نوع المرفق وحجمه، والتحاليل الواجب إجراؤها، والأجهزة المطلوبة، والكادر المهني اللازم، مؤكدًا أن تنفيذ هذه القرارات يمثل خطوة أساسية لتنظيم القطاع، ورفع جودة الخدمات، وضمان سلامة المرضى.

كواشف مؤجلة

وكشف نقيب المختبرات الطبية عن استمرار توقف شحنة كواشف فحوصات الإيدز والالتهاب الكبدي الفيروسي المخصصة لمصارف الدم لدى جهاز الإمداد الطبي، محذرًا من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى تأثر خدمات الفحص في مختلف مناطق ليبيا.

وبيّن أن هذه الكواشف تعد من المستلزمات الأساسية لضمان سلامة الدم المنقول للمرضى، وأن توفيرها يمثل ضرورة للحفاظ على استمرارية عمل مصارف الدم.

ثلاث وثائق ومراسلات رسمية صادرة عن وزارة الصحة وحكومة الوحدة الوطنية تتناول قرارات تنظيم مستويات المختبرات الطبية وتوفير المستلزمات لكواشف الفحوصات في ليبيا.
(وثائق ومراسلات رسمية لوزارة الصحة حول تنظيم المختبرات الطبية ومستلزمات مصارف الدم

 

أزمة توريد

وأوضح بالحاج أن أزمة التوريد تعود إلى إجراءات بدأت منذ عام 2022، بعد ملاحظات رقابية مرتبطة بعقود توريد مواد ومستلزمات مخبرية.

وأشار إلى أن عقد توريد كواشف الفحوصات الفيروسية الخاصة بمصارف الدم مع شركة Abbott Diagnostics بقيمة تتجاوز 8.5 مليون يورو، توقف ضمن الإجراءات التعاقدية في يوليو 2025.

وبيّن أن الملف شهد سلسلة من المخاطبات بين الجهات الرقابية وجهاز الإمداد الطبي بشأن شروط التوريد، وضرورة استكمال الإجراءات لتجنب تأثير نقص المخزون على الخدمات الصحية.

سلامة الدم

وأكد أن الجهات الرقابية حذرت من تداعيات استمرار التأخير، مشيرًا إلى أن هيئة الرقابة الإدارية طالبت باستكمال إجراءات التوريد بعد الإشارة إلى نقص بعض المشغلات والمستلزمات وتأثير ذلك في الخدمات الصحية.

وشدد على أن استمرار التأخير في توفير هذه المواد يضع مصارف الدم أمام تحديات حقيقية، خصوصًا أن الأمر يتعلق بفحوصات مرتبطة بالكشف عن أمراض فيروسية وضمان سلامة نقل الدم.

صحة المرضى

وختم بالحاج بالتأكيد على أن ملف المختبرات الطبية لا يتعلق بإجراءات إدارية فقط، بل يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطن وسلامته.

وأوضح أن ضمان جودة النتائج، وتنظيم المهنة، وتوفير الكواشف والمستلزمات الطبية، تمثل حلقات مترابطة لبناء منظومة صحية أكثر أمانًا، مؤكدًا أن صحة المرضى لا تحتمل أي تأخير أو تقصير.

شاهد أيضاً

رسم توضيحي يجمع بين معادلات رياضية ودماغ رقمي يرمز إلى دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأبحاث الرياضية واكتشاف نظريات جديدة. الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

هل يدخل علم الرياضيات عصرًا ذهبيًا جديدًا بفضل الذكاء الاصطناعي؟

يرى الكاتب تريفور بازيت، أستاذ الرياضيات بجامعة فيكتوريا الكندية، أن العالم قد يكون على أعتاب …